سباق الأرقام الكبيرة: «التجاري وفا» يعزز تفوقه على «الشعبي المركزي».. قراءة في موازين القوة بين أكبر بنكين بالمغرب
First Bank
لا تكشف المقارنة بين أكبر البنوك عن ترتيبها من حيث الحجم فقط، بل تعكس أيضًا الفروق في وتيرة النمو وكفاءة التشغيل والقدرة على تحقيق الربحية، وهي المؤشرات التي ترسم ملامح المنافسة داخل القطاع المصرفي.
ووفقًا لبيانات مارس 2026، يواصل التجاري وفا بنك ترسيخ موقعه كأكبر بنك في المغرب، متفوقًا بفارق مريح على البنك الشعبي المركزي، ثاني أكبر البنوك المغربية.
وتظهر هذه الهيمنة بوضوح في حجم الميزانية، حيث بلغ حجم أصول «التجاري وفا» نحو 85.31 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 61.06 مليار دولار لدى «الشعبي المركزي» بنهاية ذات الفترة.
ولا يقتصر التفوق على جانب الأصول، بل يمتد إلى قاعدة التمويل، حيث يمتلك «التجاري وفا» محفظة ودائع عملاء بقيمة 56.72 مليار دولار، مقارنة بنحو 44.95 مليار دولار لدى «الشعبي المركزي» بنهاية مارس 2026، وهو ما يمنحه قاعدة تمويل أكثر اتساعًا ومرونة أكبر في دعم التوسع الائتماني ومواصلة النمو.
كما حافظ التجاري وفا بنك على تقدمه في النشاط التمويلي، بعدما بلغ صافي تمويلات العملاء 52.61 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 35.40 مليار دولار لدى «الشعبي المركزي» بنهاية ذات الفترة.
ولا يعكس هذا التفوق مجرد امتلاك أحجام أكبر، بل يستند إلى وتيرة نمو أسرع خلال السنوات الأخيرة، فمنذ نهاية عام 2022 وحتى مارس 2026، سجل «التجاري وفا» نموًا في إجمالي الأصول بلغ 41.4%، مقابل 27.5% لدى «الشعبي المركزي»، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بينهما من 12.42 مليار دولار بنهاية 2022 إلى 24.25 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
ويبرز الاتجاه ذاته في الودائع، حيث حقق «التجاري وفا» معدل نمو بلغ 44.1% خلال آخر ثلاث سنوات، مقابل 27.6% لدى «الشعبي المركزي»، لترتفع الفجوة بين البنكين من 4.15 مليار دولار بنهاية 2022 إلى 11.78 مليار دولار بنهاية مارس 2026، بما يعكس نجاح البنك في تعزيز قدرته على جذب مصادر التمويل بوتيرة تفوق أقرب منافسيه.
أما على صعيد التمويلات، فقد جمع «التجاري وفا» بين أكبر محفظة ائتمانية وأسرع معدل نمو أيضًا، بعدما ارتفعت قروضه بنسبة 34.2% خلال آخر ثلاث سنوات، مقابل 22.6% لدى «الشعبي المركزي» خلال ذات الفترة، لتتسع الفجوة بينهما من 10.35 مليار دولار بنهاية 2022 إلى 17.21 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
ولم يتوقف أثر هذا النمو عند التوسع في حجم الأعمال، بل امتد إلى تعزيز الربحية؛ حيث سجل «التجاري وفا» صافي أرباح بلغ 374.97 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 161.35 مليون دولار لدى «الشعبي المركزي»، بما يؤكد قدرة البنك على تحويل النمو في الميزانية والأنشطة المصرفية إلى أرباح بوتيرة تفوق منافسيه.
وتتجلى قوة هذا الأداء بصورة أوضح في مؤشرات الكفاءة، حيث بلغ العائد على الأصول 1.74% لدى «التجاري وفا»، مقابل 1.04% لدى «الشعبي المركزي» خلال الربع الأول من 2026.
فيما وصل العائد على حقوق الملكية إلى 16.86% لدى «التجاري وفا»، مقابل 10.20% لدى «الشعبي المركزي» في الربع الأول من 2026، بما يؤكد أن تفوق البنك لم يكن نتاج ضخامة الميزانية فحسب، وإنما يعكس أيضًا كفاءة أعلى في توظيف الأصول وتعظيم العائد للمساهمين.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن المنافسة بين التجاري وفا بنك والبنك الشعبي المركزي ستظل محورًا رئيسيًا داخل القطاع المصرفي المغربي، إلا أن موازين القوة الحالية تميل بوضوح لصالح «التجاري وفا»، الذي نجح في توسيع الفارق مع أقرب منافسيه عبر مختلف المؤشرات المالية الرئيسية.
وفي ظل اتساع هذه الفجوة، تبدو صدارة «التجاري وفا» أكثر رسوخًا، على الأقل في الأجل القصير، بينما سيظل التحدي الأكبر أمام «الشعبي المركزي» هو تسريع وتيرة نمو أعماله بما يحد من اتساع الفارق ويحافظ على زخم المنافسة بين أكبر بنكين في المغرب.






