على مدار السنوات الخمس الماضية شهدت خريطة أكبر بنوك القطاع الخاص العاملة في مصر تحولات تنافسية متسارعة مدفوع

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤشر التنافسية: خمس سنوات من التحولات.. كيف أعادت المنافسة تشكيل خريطة أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر؟

FirstBank

على مدار السنوات الخمس الماضية، شهدت خريطة أكبر بنوك القطاع الخاص العاملة في مصر تحولات تنافسية متسارعة، مدفوعة بموجة توسع قوية في القطاع المصرفي، تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في مستويات السيولة، وتسارع نمو النشاط الائتماني، إلى جانب المتغيرات الكبيرة التي فرضتها تقلبات أسعار الصرف ودورة التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة.

وأسهمت هذه العوامل في إعادة توزيع موازين القوة بين البنوك، بعدما أصبحت سرعة النمو العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد المراكز التنافسية.

فلم تعد الصدارة داخل القطاع الخاص ترتبط بحجم الميزانيات وحده، بل باتت مرهونة بقدرة كل بنك على تحقيق نمو يفوق متوسط السوق واستثمار المتغيرات الاقتصادية لتعزيز حصته السوقية.

ونتيجة لذلك، نجحت بعض البنوك في تحسين مواقعها داخل خريطة أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر، بينما فقدت أخرى مراكز اعتادت الاحتفاظ بها لسنوات، في انعكاس واضح لاحتدام المنافسة بين المؤسسات المصرفية الكبرى.

وفي هذا الإطار، أظهر رصد أجراه «First Bank» لأكبر خمسة بنوك قطاع خاص عاملة في السوق المصري من حيث الحصة السوقية للأصول آخر خمس سنوات، استمرار البنك التجاري الدولي «CIB» في الاحتفاظ بصدارة القطاع الخاص، رغم تراجع حصته السوقية بشكل طفيف إلى 5.81% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري، مقارنة مع 6.07% بنهاية عام 2020.

وشهدت المراكز التالية تغيرًا ملحوظًا، حيث نجح البنك العربي الإفريقي الدولي في انتزاع المركز الثاني من بنك قطر الوطني «QNB» مصر، بعد أن رفع حصته السوقية إلى 3.88% بنهاية مارس 2026، مقابل 3.21% بنهاية عام 2020، مستفيدًا من وتيرة نمو تجاوزت منافسه المباشر.

في المقابل، تراجع بنك قطر الوطني «QNB» مصر إلى المركز الثالث، بعدما انخفضت حصته السوقية إلى 3.82% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 4.07% بنهاية عام 2020، بما يعكس نموًا أقل من وتيرة بعض البنوك المنافسة، رغم استمرار احتفاظه بواحد من أكبر المراكز المالية بين بنوك القطاع الخاص.

كما واصل بنك أبوظبي الأول – مصر تعزيز حضوره داخل السوق، ليتقدم إلى المركز الرابع، مدعومًا بزيادة حصته السوقية إلى 1.98% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري بنهاية مارس 2026، مقابل 1.63% بنهاية عام 2020، مستفيدًا من الأثر الإيجابي لعملية استحواذه على بنك عودة – مصر في 2022، وما تبعها من تسارع وتيرة النمو وتعزيز حجم أعماله.

في المقابل، تراجع بنك إتش إس بي سي – مصر إلى المركز الخامس، بعدما كان يحتل المركز الرابع بنهاية عام 2020، بسبب انخفاض حصته السوقية إلى 1.55% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري بنهاية مارس 2026، مقابل 1.66% بنهاية 2020، بما يعكس أن وتيرة نموه لم تكن كافية للحفاظ على مركزه في ظل تسارع توسع البنوك المنافسة.

وبناءًا على ما سبق،فإن المنافسة بين أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر دخلت مرحلة جديدة تتسم بارتفاع وتيرة التحولات، في ظل تقلص الفجوات في الحصص السوقية بين البنوك الكبرى، بما يجعل أي تفوق في معدلات النمو خلال ربع واحد فقط كافيًا لإعادة ترتيب المراكز وإعادة رسم خريطة المنافسة داخل القطاع.

كما تكشف النتائج أن الحفاظ على المراكز القيادية لم يعد رهينًا بالأحجام التاريخية للمراكز المالية، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة كل بنك على تحقيق نمو مستدام يفوق متوسط السوق، وتعزيز حصته السوقية بوتيرة متواصلة، وهو ما يرجح استمرار تغير موازين القوة بين بنوك القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة، مع احتدام المنافسة على المراكز المتقدمة.