كيف دعم التحول الرقمي مسار النمو بـ«ADCB» مُنذ دخوله السوق المصري؟
ماهينار محمد
يبدو أن رحلة بنك أبوظبي التجاري «ADCB» في مصر لا تتميز فقط بتحقيق معدلات نمو قوية، وإنما في الكيفية التي اختار بها الوصول إلى هذا النمو.
فمع دخوله السوق المصري عام 2020، تبنى البنك نموذجًا يقوم على التحول الرقمي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو وليس مجرد وسيله لتقديم الخدمات، ومن خلال الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية، وتطوير الخدمات الرقمية، ووضع العميل في قلب عملية التطوير، استطاع البنك أن يضع التحول الرقمي في صميم استراتجيته التوسعية.
وخلال فترة قصيرة من إعادة إطلاق علامته التجارية، أطلق البنك خدمات الإنترنت والموبايل البنكي للأفراد والشركات، بما أتاح تنفيذ التحويلات والمدفوعات وإدارة الحسابات بصورة رقمية وآمنة.
قبل أن يواصل توسيع منظومة خدماته عبر إتاحة فتح الحسابات إلكترونيًا، والتقديم على بطاقات الائتمان من خلال التطبيق البنكي، إلى جانب توفير خدمة التحويلات اللحظية بقيمة تصل إلى 5 ملايين جنيه يوميًا.
ولم يقتصر التحول الرقمي على إضافة خدمات جديدة، بل انعكس في تغير سلوك العملاء أنفسهم، حيث أعلن البنك تسجيل نحو 70% من عملائه في الخدمات الرقمية.
وأصبحت 98% من إجمالي المعاملات تُنفذ عبر القنوات الإلكترونية، بالتزامن مع نمو حجم المعاملات الرقمية بنسبة 62% خلال 2025، وهو ما يعكس نجاح البنك في تحويل القنوات الرقمية إلى الوسيلة الرئيسية للتعامل مع العملاء.
وفي خطوة استهدفت دعم البنية التحتية الرقمية، تعاون البنك مع شركة Temenos لتحديث منظومة المدفوعات وتطبيق معيار ISO 20022، بما ساهم في تسريع التحويلات الدولية، وتقليل التدخل اليدوي، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
كما عزز البنك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المخاطر والأمن السيبراني، عبر إطلاق نظام لحظي لمكافحة الاحتيال يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يدعم مراقبة المعاملات الرقمية ويعزز مستويات الحماية.
وانعكست هذا التوسع الرقمي على المؤشرات المالية للبنك، فمنذ دخوله السوق المصري، ارتفعت أصوله بنحو 435%، لتصل إلى 183.68 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 34.30 مليار جنيه بنهاية 2020، بزيادة بلغت 149.37 مليار جنيه، في إشارة إلى أن التوسع في الخدمات الرقمية تزامن مع توسع ملموس في حجم الأعمال.
وجاء هذا النمو مدعومًا بالتوسع في النشاط الائتماني، حيث ارتفعت محفظة قروض العملاء بنحو 361.7% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 80.28 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، مقارنة بـ 17.39 مليار جنيه بنهاية 2020، بزيادة قدرها 62.89 مليار جنيه، لتساهم وحدها بنحو 42% من إجمالي الزيادة المُحققة في الأصول.
ونمت ودائع العملاء بوتيرة أسرع، مرتفعة بنحو 444%، لتسجل 158.33 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 29.08 مليار جنيه بنهاية 2020، بزيادة بلغت 129.25 مليار جنيه.
وامتد أثر هذا النمو إلى الربحية، حيث ارتفع صافي أرباح البنك بنحو 1067% خلال خمس سنوات، ليصل إلى 5.73 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 491 مليون جنيه خلال 2020.
كما قفز صافي الدخل من العائد بنحو 708%، ليسجل 10.17 مليار جنيه في 2025، مقابل 1.26 مليار جنيه في 2020.
بينما ارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات بنحو 716%، ليبلغ 1.33 مليار جنيه خلال 2025، مقارنة بـ163 مليون جنيه خلال 2020.
وتحسنت كذلك مؤشرات الكفاءة والربحية، حيث ارتفع العائد على متوسط الأصول إلى 3.72% خلال 2025، مقابل 1.54% في 2020، فيما صعد العائد على متوسط حقوق الملكية إلى 35.35% مقارنة مع 17.46%.
ونجحت استراتيجية البنك أيضًا في تعزيز مكانته التنافسية داخل السوق المصرفي المصري، حيث تصدر «ADCB» عددًا من تصنيفات «First Bank» لأسرع البنوك الأجنبية العاملة في مصر نموًا خلال آخر خمس سنوات.
بعدما جاء في المركز الأول بقائمتي أسرع البنوك نموًا في الأصول والودائع، إلى جانب تصدره تصنيف أسرع البنوك نموًا في صافي الأرباح، وحلوله بالمركز الثاني في قائمة أسرع البنوك الأجنبية نموًا في التمويلات.
وانعكس هذا الأداء على ترتيبه بين أكبر البنوك الأجنبية، ليتقدم إلى المركز التاسع من حيث الأصول والمركز الثامن من حيث الودائع بنهاية 2025، بعد أن كان يحتل المركز الثالث عشر في كلا التصنيفين بنهاية 2020، في مؤشر على أن التحول الرقمي كان أحد المحركات الرئيسية لتسريع وتيرة نمو البنك وتعزيز حضوره في السوق المصري.






