كيف أصبح «الكويت الوطني -مصر» منافسًا قويًا في سوق خدمات الأفراد؟!
First Bank
لا تُقاس قوة البنوك في قطاع التجزئة المصرفية بحجم ودائع الأفراد أو قروضهم فقط، بل بقدرتها على أن تصبح البنك الذي يختاره العميل لإدارة مختلف احتياجاته المالية، من الادخار والتمويل إلى المدفوعات والاستثمار والخدمات الرقمية.
فالعلاقة بين البنك وعميله في هذا القطاع لا تبدأ عند فتح حساب أو الحصول على قرض، وإنما تتسع مع كل خدمة جديدة يستخدمها العميل، وكل منتج يضيفه إلى تعاملاته، حتى تتحول من علاقة مصرفية تقليدية إلى شراكة تمتد لسنوات.
ولهذا، لم تعد المنافسة بين البنوك في قطاع التجزئة المصرفية تدور حول تقديم قرض شخصي أو شهادة ادخار بعائد أعلى فقط، وإنما حول بناء منظومة متكاملة من المنتجات والخدمات القادرة على مرافقة العميل في مختلف احتياجاته المالية.
فكل بطاقة مصرفية، وكل منتج ادخاري أو تمويلي، وكل قناة رقمية جديدة، تمثل نقطة ارتباط إضافية مع العميل، وفرصة أكبر لتعزيز ولائه، وتحويله إلى أحد أهم مصادر النمو المستدام للبنك.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة رحلة بنك الكويت الوطني–مصر في قطاع التجزئة المصرفية، إذ لم يتعامل البنك مع نشاط الأفراد باعتباره مصدرًا للودائع والتمويلات فحسب، وإنما باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء قاعدة تمويل مستقرة، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز العلاقة المباشرة مع العملاء.
ولهذا، عمل البنك على تطوير منظومة الخدمات والمنتجات بصورة متدرجة، مع التوسع في القنوات الرقمية، وتنويع الحلول التمويلية والادخارية، بما يتماشى مع التطورات التي شهدها القطاع المصرفي واحتياجات العملاء المتغيرة، ولم تبق هذه الاستراتيجية حبيسة تطوير المنتجات، بل انعكست بصورة واضحة على مؤشرات الأداء.
ويبرز ذلك في إطلاق تطبيق NBK Mobile Banking لتعزيز تجربة الخدمات المصرفية الرقمية، بما يتيح للعملاء إدارة حساباتهم وإجراء التحويلات وسداد البطاقات وإنجاز معاملاتهم بسهولة وعلى مدار الساعة.
كما وسّع البنك قاعدة منتجاته الادخارية بإطلاق حسابتوفير الشباب من NBK للفئة العمرية من 15 إلى 21 عامًا، وحساب التوفير للمرأة "لكِ" من NBKالمخصص للسيدات المصريات من عمر 21 عامًا فأكثر، دعمًا لجهود الشمول المالي واستقطاب شرائح جديدة من العملاء.
وإلى جانب ذلك، أصدر بطاقة ميزة مسبقة الدفع التي تتيح تنفيذ المدفوعات الحكومية والمشتريات وعمليات السحب والإيداع دون الحاجة إلى فتح حساب مصرفي، بما يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية.
وفي الوقت نفسه، عمل على تطوير باقات الخدمات المصرفية المميزة (NBK Privilege Banking) وخدمات Beyond Banking المصرفية (Beyond Banking)وخدمات الذهبي المصرفية (Thahabi Banking)، إلى جانب تحديث خدماته الرقمية بصورة مستمرة، في خطوة تعكس توجهه نحو تعميق العلاقة مع العملاء عبر تقديم تجربة مصرفية متكاملة، تتجاوز مفهوم المنتج الواحد إلى منظومة من الخدمات المصممة لتلبية الاحتياجات المالية المتغيرة للأفراد.
وترجمت أرقام البنك هذه الجهود، حيث ارتفعت ودائع الأفراد إلى 102.40 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 4.19 مليار جنيه بنهاية عام 2009، محققة معدل نمو بلغ نحو 2346%، وبزيادة تجاوزت 98 مليار جنيه.
ولا يعكس هذا النمو زيادة في المدخرات فقط، وإنما يعكس نجاح البنك على مدار ما يقرب من عقدين في بناء قاعدة عملاء واسعة، وتعزيز مستويات الثقة، حتى أصبحت ودائع الأفراد أحد أهم مصادر التمويل المستقرة داخل هيكل ميزانيته.
ولم يكن هذا النمو معزولًا عن موقع البنك التنافسي، إذ تقدم إلى المركز الخامس بين أكبر البنوك الأجنبية العاملة في مصر من حيث ودائع الأفراد بنهاية مارس 2026، مقارنة بالمركز السادس بنهاية عام 2020، بما يؤكد أن النمو لم يكن مجرد توسع في الأحجام، وإنما جاء مصحوبًا بزيادة في الحصة السوقية وتعزيز القدرة على جذب العملاء والاحتفاظ بهم.
وبالتوازي مع نمو الودائع، شهدت محفظة قروض الأفراد توسعًا استثنائيًا، إذ ارتفعت إلى 27.75 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 751.95 مليون جنيه بنهاية عام 2009، محققة معدل نمو بلغ نحو 3590%، وبزيادة قاربت 27 مليار جنيه، وهو ما يعكس اتساع دور البنك في تمويل احتياجات الأفراد، وتوسعه المستمر في تقديم حلول ائتمانية تناسب مختلف شرائح العملاء.
واللافت أن هذا التوسع الكبير في تمويلات الأفراد تحقق مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من جودة المحفظة الائتمانية، إذ بلغ معدل جودة محفظة التجزئة المصرفية نحو 99.29% بنهاية مارس 2026، بما يعكس نجاح البنك في تحقيق التوازن بين النمو والانضباط الائتماني.
ولا تكمن أهمية هذا النمو في حجمه فقط، وإنما في طبيعة مكوناته، فالتوسع لم يعتمد على منتج تمويلي واحد، بل جاء نتيجة نمو متوازن في مختلف منتجات التجزئة المصرفية، بما يعكس انتقال البنك من نموذج يعتمد على التمويل التقليدي إلى منظومة متكاملة تلبي احتياجات العملاء في مختلف مراحلهم المالية.
فقد حافظت القروض الشخصية على موقعها باعتبارها العمود الفقري لمحفظة تمويلات الأفراد، إذ ارتفع رصيدها إلى 19.87 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 714.03 مليون جنيه بنهاية عام 2009، محققة معدل نمو بلغ نحو 2683%، بما يؤكد استمرارها كأكبر مكونات المحفظة، والداعم الرئيسي لنشاط التمويل الموجه للأفراد داخل البنك.
وفي المقابل، اتجه البنك إلى تنويع محفظة التمويل بصورة متزايدة، إدراكًا منه أن احتياجات العملاء لم تعد تقتصر على التمويل الشخصي، وإنما أصبحت تمتد إلى تملك الوحدات السكنية، وتمويل السيارات، والاستفادة من وسائل الدفع الحديثة، وهو ما انعكس في تنامي مساهمة المنتجات الأخرى داخل محفظة التجزئة المصرفية.
وبرز التمويل العقاري باعتباره أحد أبرز قصص النمو داخل النشاط، بعدما ارتفعت أرصدته من 22.44 مليون جنيه بنهاية عام 2009 إلى 3.46 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، محققًا معدل نمو تجاوز 15300%، ليصبح أحد المكونات الرئيسية لمحفظة الأفراد بعد أن كان نشاطًا محدودًا في بداية الفترة، وهو ما يعكس نجاح البنك في مواكبة التوسع الذي شهده سوق التمويل العقاري، وتعزيز حضوره داخل أحد أكثر قطاعات التجزئة المصرفية نموًا.
كما سجلت البطاقات الائتمانية نموًا قويًا خلال فترة التحليل، إذ ارتفعت أرصدتها إلى 1.22 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 15.48 مليون جنيه بنهاية عام 2009، محققة معدل نمو بلغ نحو 7805%، وبزيادة تجاوزت 1.20 مليار جنيه، بما يعكس نجاح البنك في التوسع في حلول الدفع الإلكتروني، وتعزيز الاعتماد على المنتجات الرقمية، وتطوير منتجات الدفع، تماشيًا مع التحول الذي شهده القطاع المصرفي المصري نحو الخدمات غير النقدية.
واستكمالًا لهذا المسار، أضاف البنك خلال السنوات الأخيرة مصدرًا جديدًا للنمو تمثل في قروض السيارات، التي بدأ التوسع فيها اعتبارًا من عام 2024، لترتفع من 576 مليون جنيه إلى 2.82 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، محققة معدل نمو بلغ نحو 390% خلال أقل من عامين، بما يعكس قدرة البنك على اقتناص فرص النمو داخل أحد أكثر الأنشطة ديناميكية في سوق التجزئة المصرفية، وتقديم حلول تمويلية تلائم احتياجات شريحة متزايدة من العملاء.
ويشير هذا التنوع إلى أن نمو التجزئة المصرفية لم يكن قائمًا على التوسع الكمي فقط، وإنما صاحبه تطور نوعي في هيكل المحفظة، حيث أصبح النمو موزعًا على مجموعة متنوعة من المنتجات، بدلًا من الاعتماد على منتج واحد، وهو ما يعزز قدرة البنك على مواجهة تغيرات السوق، ويحد من تركز المخاطر، ويدعم استدامة النمو على المدى الطويل.
ولم يقتصر انعكاس هذه الاستراتيجية على مؤشرات الأعمال الداخلية، بل امتد إلى موقع البنك على خريطة المنافسة، إذ تقدم بنك الكويت الوطني–مصر إلى المركز الرابع بين أكبر البنوك الأجنبية العاملة في مصر من حيث حجم قروض الأفراد بنهاية مارس 2026، مقارنة بالمركز السابع بنهاية عام 2020، إلى جانب تقدمه إلى المركز الخامس في ودائع الأفراد، بما يؤكد أن النمو الذي حققه لم يكن مجرد توسع في الميزانية، وإنما جاء مصحوبًا بتحسن واضح في الحصة السوقية وتعزيز القدرة التنافسية.
وتزداد أهمية هذه المؤشرات عند النظر إليها في سياق رحلة البنك الممتدة على مدار ما يقرب من عقدين، فخلال هذه الفترة لم يركز البنك على تحقيق طفرات سريعة في حجم الأعمال، وإنما اتبع استراتيجية تقوم على بناء علاقة طويلة الأجل مع العميل، تبدأ بتقديم الخدمة المناسبة، ثم تتطور عبر تنويع المنتجات، والتوسع في القنوات الرقمية، وتحسين تجربة العملاء، حتى تتحول إلى علاقة مصرفية متكاملة تدعم نمو الودائع والتمويلات في آن واحد.
وهكذا، لا تبدو المؤشرات التي حققها بنك الكويت الوطني–مصر في قطاع التجزئة المصرفية مجرد أرقام تعكس نمو ودائع الأفراد أو قروضهم، بقدر ما تعكس التحول الذي شهده هذا النشاط على مدار ما يقرب من عقدين.
فمع اتساع قاعدة العملاء، وتطور المنتجات، وتعزيز الخدمات الرقمية، وإعادة تشكيل هيكل محفظة التمويل، تحول قطاع التجزئة المصرفية تدريجيًا من نشاط داعم إلى أحد أهم محركات أعمال البنك، وركيزة أساسية في مسيرة نموه المستدام داخل السوق المصرفية المصري.











