ليست كل عمليات الاستحواذ تترك الأثر نفسه فبعضها ينتهي بمجرد انتقال الملكية بينما يتحول بعضها الآخر إلى نقطة

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



من الاستحواذ إلى الريادة .. كيف دون «الكويت الوطني» قصة نجاح فريدة في مصر؟

FirstBank

ليست كل عمليات الاستحواذ تترك الأثر نفسه، فبعضها ينتهي بمجرد انتقال الملكية، بينما يتحول بعضها الآخر إلى نقطة فاصلة تعيد رسم مستقبل المؤسسة بالكامل، والفارق بين الحالتين لا يصنعه حجم الصفقة، وإنما ما يحدث بعدها.

وقصة بنك الكويت الوطني–مصر تنتمي إلى النوع الثاني، فهي لم تبدأ بتغيير اسم بنك، ولم تنتهِ بظهور شعار جديد على واجهات الفروع، بل كانت رحلة امتدت لسنوات، تحولت خلالها مؤسسة مصرفية محلية إلى جزء من واحدة من أكبر المجموعات المصرفية في المنطقة، قبل أن تنعكس تلك الرحلة على مكانتها وأرقامها وحجم أعمالها.

وهنا تبدأ القصة…

في أُغسطس عام 2007 ، دخل العملاق الكويتي السوق المصري من باب الإستحواذ ، وبعد الحصول على موافقة البنك المركزى المصرى بالإستحواذ على نسبة 100 % من أسهم البنك الوطنى المصرى بحد أدنى 51 % ، تم إستحواذ بنك الكويت الوطني على نسبة 93.77% من أسهم البنك الوطنى المصرى فى المرحلة الأولى ، وقد قام بنك الكويت الوطنى بإستكمال عمليات الشراء من المُساهمين الراغبين فى بيع أسهمهم حتى بلغت نسبة إستحواذ بنك الكويت الوطنى الآن 99.147 % ليٌصبح بنك الكويت الوطنى المُساهم الرئيسى صاحب السيطرة الفعلية على البنك الوطنى المصرى مُنذ ذلك التاريخ و حتى الآن.

وبالنسبة لكثيرين، كان من الطبيعي أن يتغير الاسم سريعًا، وأن تحمل الفروع شعار المالك الجديد، لكن ذلك لم يحدث.

مرت سنة... ثم أخرى... حتى سبع سنوات كاملة، بينما ظل اسم البنك الوطني المصري يتصدر واجهات الفروع، رغم أن البنك أصبح مملوكًا لإحدى أكبر المجموعات المصرفية في المنطقة.

لم يكن ذلك ترددًا، ولا تأجيلًا لقرار تغيير الهوية، بل كان اختيارًا يعكس فلسفة مختلفة، فمجموعة بنك الكويت الوطني لم تبدأ رحلتها من اللافتات، بل من داخل المؤسسة نفسها.

لكن لماذا كانت مصر بهذه الأهمية بالنسبة للمجموعة الكويتية؟

بحلول منتصف العقد الأول من الألفية، كانت المجموعة قد رسخت مكانتها كأكبر بنك في الكويت، وبدأت تنفيذ استراتيجية توسع خارجية تستهدف الأسواق التي تمتلك فرص نمو طويلة الأجل، ولم تكن مصر بالنسبة للمجموعة مجرد سوق جديد، بل كانت واحدة من أكبر الاقتصادات العربية، وأكثرها كثافة سكانية، وتمتلك قطاعًا مصرفيًا لا يزال يحمل فرصًا واسعة للتوسع في تمويل الأفراد والشركات.

لكن دخول سوق بهذا الحجم لم يكن قرارًا يمكن أن يبدأ من الصفر، فالحصول على التراخيص، وبناء شبكة فروع، وتكوين قاعدة عملاء، كلها خطوات كانت تحتاج إلى سنوات طويلة. 

لذلك اتجهت المجموعة إلى الخيار الأسرع والأكثر كفاءة... الاستحواذ على بنك قائم يمتلك بالفعل ترخيصًا مصرفيًا، وبنية تشغيلية، وحضورًا داخل السوق.

هنا وقع الاختيار على البنك الوطني المصري ليكون بوابة دخول المجموعة للسوق المصري، للإستفادة من كونه بنكًا قائمًا يمتلك ترخيصًا مصرفيًا وشبكة أعمال تتيح بدأ النشاط فورًا بدلًا من الإنتظار سنوات لتأسيس بنك جديد. ومع انتقال الملكية في عام 2007، بدأت رحلة مختلفة تمامًا، لم تكن رحلة تغيير اسم، بل رحلة إعادة بناء مؤسسة مصرفية وفق معايير مجموعة تمتلك تاريخًا يمتد لعقود وخبرة تراكمت في أسواق متعددة.

إلا أن الاستحواذ لم يكن سوى بداية القصة، أما الفصل الأبرز فكان ما جرى خلال السنوات التي تلته فعندما جاء عام 2014، كانت الصورة قد اكتملت، لم يعد تغيير الاسم مجرد خطوة تسويقية، بل إعلانًا عن انتهاء مرحلة، وبداية أخرى، اختفى اسم البنك الوطني المصري، وظهرت علامة NBK  رسميًا على الفروع، لتصبح مصر إحدى الدول التي تحمل الهوية الموحدة للمجموعة.

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد البنك يستند فقط إلى تاريخه المحلي، بل أصبح يحمل أيضًا رصيد علامة مصرفية معروفة في المنطقة، وهو ما عزز صورته الذهنية لدى العملاء، وفتح أمامه آفاقًا أوسع للاستفادة من شبكة المجموعة، وخبراتها، وقوتها المالية، وانتشارها الدولي.

ومع مرور السنوات، لم تبقِ هذه التحولات حبيسة الهوية الجديدة، بل انعكست على أداء البنك، الذي واصل توسيع حجم أعماله، وتعزيز مركزه المالي، وزيادة قاعدة عملائه، ليصبح واحدًا من أبرز البنوك العاملة في السوق المصرية.

وهكذا، لم تكن الأحرف الثلاثة NBK مجرد شعار جديد على واجهة الفروع، بل كانت تتويجًا لرحلة بدأت في عام 2007، واستغرقت سبع سنوات من العمل الهادئ قبل أن يعلن البنك هويته الجديدة، ويبدأ فصلًا مختلفًا من تاريخه. لكن الفصل الجديد لم يُكتب باللافتات الجديدة، بل بما حدث داخل ميزانية البنك..

فعندما استحوذت مجموعة بنك الكويت الوطني على البنك في عام 2007، لم تكن المؤسسة التي تسلمتها تشبه البنك الذي حمل اسم NBK بعد ذلك بسنوات، ففي الفترة الممتدة من 2009 إلى 2013، كان النمو حاضرًا، لكنه كان يسير بخطوات هادئة، حيث ارتفعت إجمالي الأصول من 14.83 مليار جنيه بنهاية 2009 إلى 20.40 مليار جنيه بنهاية 2013، وزادت ودائع العملاء من 12.24 مليار جنيه إلى 17.45 مليار جنيه في نفس الفترة ، بينما ظلت محفظة القروض تدور حول مستوى يتراوح بين 6 و7 مليارات جنيه، ولم تتجاوز الأرباح 344 مليون جنيه خلال تلك المرحلة.

وعندما أُسدل الستار على مرحلة "البنك الوطني المصري"، بدأت الأرقام تكتب الفصل التالي من القصة..

في العام الأول بعد إطلاق علامة NBK ونجاحه في إعادة الهيكلة، قفزت إجمالي الأصول بأكثر من 35% لتصل إلى 27.69 مليار جنيه بنهاية 2014، بينما سجلت محفظة القروض أعلى معدل نمو لها خلال سنوات، مرتفعة بأكثر من 50% لتتجاوز 10 مليارات جنيه، كما ارتفعت ودائع العملاء بنحو 27.8% إلى 22.31 مليار جنيه، وكأن البنك الذي قضى سنوات يعيد ترتيب نفسه من الداخل، قرر أن يبدأ مرحلة جديدة بإيقاع مختلف.

ولم تكن تلك القفزة سوى البداية، فمع كل عام، كانت الفجوة تتسع بين البنك الذي سبق إطلاق العلامة التجارية، والبنك الذي حمل اسم NBK،  وخلال أحد عشر عامًا فقط، تضاعفت الأصول أكثر من ثماني مرات لتصل إلى نحو 224.86 مليار جنيه بنهاية 2025، بينما قفزت محفظة القروض إلى أكثر من 120 مليار جنيه، في حين تجاوزت ودائع العملاء 180 مليار جنيه.

أما الأرباح، فكانت الشاهد الأوضح على اكتمال رحلة التحول، فبعدما ظلت قبل تغيير الهوية تدور في نطاق بضع مئات من الملايين، ارتفعت تدريجيًا حتى تجاوزت 8 مليارات جنيه خلال عام 2025، لتؤكد أن ما بدأ كصفقة استحواذ في عام 2007، لم ينتهِ بتغيير الاسم في 2014، بل تحول إلى نموذج مصرفي قادر على تحقيق نمو متواصل.

واستمر هذا الأداء القوي خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما سجل البنك صافي أرباح بلغ 2.02 مليار جنيه، مؤكدًا أن وتيرة النمو لم تكن استثنائية، بل أصبحت جزءًا من مسار تشغيلي مستدام.

وهكذا، لم تعد قصة بنك الكويت الوطني–مصر تُروى بصفقة الاستحواذ التي بدأت في عام 2007، ولا بالعلامة التجارية التي ظهرت في عام 2014، وإنما بما تحقق بعد ذلك، فالأصول التي تضاعفت، والودائع التي واصلت النمو، والقروض التي اتسعت، والأرباح التي قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، كلها كانت فصولًا جديدة في حكاية بدأت بقرار استثماري، وانتهت ببناء أحد أسرع البنوك نموًا في السوق المصري.