«QNB» يستعيد صدارة بنوك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ياسمين السيد
كشف رصد حديث أجراه مركز البحوث التابع لـ«First Bank»، عن استعادة بنك قطر الوطني «QNB» صدارة أكبر بنوك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنهاية يونيو 2026، بعد غياب استمر ربعين متتاليين منذ فقدانه المركز الأول لصالح بنك أبوظبي الأول «FAB» في سبتمبر 2025، في تطور يعكس احتدام المنافسة على زعامة القطاع المصرفي الإقليمي، بعدما أصبحت الصدارة أكثر قابلية للتغير في ظل التقارب غير المسبوق بين أكبر مؤسستين مصرفيتين في المنطقة.
ووفقًا للقوائم المالية الموحدة للبنكين، ارتفعت أصول «QNB» إلى 394.72 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 380.67 مليار دولار بنهاية 2025، محققة نموًا بنسبة 3.7% على أساس نصف سنوي.
في المقابل، بلغت أصول «FAB» نحو 383.57 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة مع 382.23 مليار دولار بنهاية 2025، بمعدل نمو بلغ 0.3% فقط على أساس نصف سنوي، وهو تفاوت في وتيرة النمو كان كافيًا لإعادة رسم خريطة الصدارة الإقليمية.
وجاء التحول الحاسم خلال الربع الثاني من 2026، بعدما اتخذت قاعدة أصول البنكين مسارين متعاكسين؛ حيث واصل «QNB» توسيع مركزه المالي بوتيرة متسارعة، في حين تراجعت أصول «FAB» مقارنة بمستواها المسجل بنهاية مارس، لينتقل المشهد من تفوق واضح للبنك الإماراتي إلى استعادة البنك القطري للمركز الأول خلال 3 أشهر فقط.
فبعدما عزز «FAB» موقعه في الصدارة بنهاية مارس 2026، بأصول بلغت 405.78 مليار دولار، متقدمًا بفارق 18.87 مليار دولار على «QNB» الذي بلغت أصوله آنذاك 386.91 مليار دولار، نجح البنك القطري خلال الربع الثاني في محو هذا الفارق بالكامل، ليستعيد المركز الأول بنهاية يونيو بفارق 11.15 مليار دولار.
وعند تتبع مسار المنافسة بين البنكين خلال آخر 5 سنوات، يتضح أن «QNB» فرض هيمنة واضحة على صدارة أكبر بنوك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محافظًا على فارق مريح أمام أقرب منافسيه بلغ 31.36 مليار دولار بنهاية عامي 2020 و2021، ثم 24.41 مليار دولار بنهاية 2022، و19.86 مليار دولار بنهاية 2023، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 25.78 مليار دولار بنهاية 2024، وهو ما جعل الصدارة تبدو مستقرة لسنوات.
إلا أن عام 2025 شكّل نقطة تحول تاريخية في هذه المنافسة، بعدما نجح «FAB» في انتزاع المركز الأول لأول مرة، متقدمًا بفارق 1.56 مليار دولار بنهاية العام، ثم عزز تقدمه إلى 18.87 مليار دولار بنهاية مارس 2026، قبل أن يتمكن «QNB» من قلب المعادلة سريعًا واستعادة الصدارة بنهاية يونيو، في واحدة من أسرع التحولات التي شهدتها المنافسة بين أكبر بنكين في المنطقة.
وتؤكد هذه التطورات أن المنافسة بين «QNB» و«FAB» دخلت مرحلة جديدة تختلف عن السنوات الماضية، فلم تعد الصدارة مستقرة كما كانت، بل أصبحت أكثر حساسية لفروق معدلات النمو بين البنكين خلال كل فترة مالية، في ظل تقارب غير مسبوق في حجم الأصول.
وفي هذا السياق، لم يعد الاحتفاظ بالمركز الأول يعتمد على ضخامة المراكز المالية وحدها، بل بات مرهونًا بالقدرة على تحقيق نمو مستدام يفوق المنافس، بما يجعل نتائج الفترات المالية المقبلة مرشحة لإعادة رسم خريطة أكبر البنوك في المنطقة.












