قد يغير قرار ائتماني واحد مسار أداء بنك بالكامل فكما يمكن أن يتحول إلى مصدر لخسائر وضغوط رأسمالية قد يصبح أ

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤشر «First»: الانضباط الائتماني يقود «الكويت الوطني» إلى صدارة البنوك المصرية في جودة محافظ التمويلات

FirstBank

قد يغيّر قرار ائتماني واحد مسار أداء بنك بالكامل؛ فكما يمكن أن يتحول إلى مصدر لخسائر وضغوط رأسمالية، قد يصبح أيضًا أساسًا لميزة تنافسية يصعب على المنافسين تكرارها.

فداخل البنوك، لا يبدأ النجاح عند توقيع عقد التمويل، وإنما قبل ذلك بكثير، عندما يحدد البنك أي عميل يستحق أن يوظف فيه موارده، وأي مخاطرة يجب أن تبقى خارج ميزانيته، فكل قرار ائتماني لا يضيف أصلًا جديدًا إلى الميزانية فحسب، بل يحدد أيضًا مستوى المخاطر الذي سيتحمله البنك، والعائد الذي سيحققه، والقدر الذي سيحتاجه من رأس المال لدعم هذا النمو.

ولهذا، فإن البنوك الأكثر تميزًا ليست تلك التي تمنح أكبر حجم من التمويلات، وإنما تلك التي تنجح في بناء محفظة ائتمانية تحقق أفضل توازن بين النمو، والربحية، والمخاطر.

ومن هذا المنطلق، لا يمثل تصدر بنك الكويت الوطني – مصر لقائمة First Bank في جودة إجمالي محفظة التمويلات، إلى جانب تصدره جودة محفظتي تمويلات الأفراد وتمويلات المؤسسات، مجرد تفوق في أحد مؤشرات الأداء، بل يعكس نجاح البنك في بناء نموذج ائتماني جعل الانضباط الائتماني أحد أهم مصادر ميزته التنافسية، فالجودة هنا لم تكن نتيجة للتوسع، بل كانت الشرط الذي بُني عليه هذا التوسع منذ البداية.

ولا تُقاس كفاءة السياسة الائتمانية بحجم التمويلات التي تضيفها إلى الميزانية، وإنما بقدرتها على الحفاظ على كفاءة المحفظة بعد هذا التوسع، فمع كل مليار جنيه جديد يرتفع حجم الانكشافات الائتمانية، وتتسع قاعدة العملاء، وتزداد احتمالات ظهور ضغوط على جودة الأصول.

لذلك، فإن الحفاظ على قوة المحفظة أثناء النمو يعد أحد أصعب الاختبارات التي تواجه أي بنك، لأنه يتطلب أن تكون جودة التمويلات الجديدة أعلى من متوسط جودة المحفظة القائمة، وهذه هي المعادلة التي نجح بنك الكويت الوطني – مصر في تحقيقها.

وتظهر نتائج هذا النموذج الائتماني بوضوح عند قراءة أداء المحفظة خلال الربع الأول من عام 2026، فخلال ثلاثة أشهر فقط، ارتفع إجمالي محفظة التمويلات إلى 134.87 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 122.60 مليار جنيه بنهاية عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 10%، أي بإضافة أكثر من 12.2 مليار جنيه من التمويلات الجديدة.

لكن أهمية هذا النمو لا تكمن في حجمه، وإنما في أن البنك لم يدفع ثمنه في صورة ارتفاع التعثر أو تراجع جودة الأصول، وهو السيناريو الذي يصاحب عادة موجات التوسع الائتماني السريع.

بل على العكس، ارتفعت جودة إجمالي محفظة التمويلات إلى 99.87% بنهاية مارس 2026 مقابل 99.20% بنهاية 2025، ويرجع ذلك إلى انخفاض معدل التعثر إلى 0.13% مقارنة مع 0.80% خلال نفس الفترة.

ويصبح هذا الإنجاز أكثر صعوبة عند النظر إلى هيكل المحفظة الائتمانية، فتمويلات المؤسسات تمثل %79.43 من إجمالي التمويلات بنهاية مارس 2026، مقابل %20.57 فقط لتمويلات الأفراد.

وفي مثل هذا الهيكل، لا تكمن المخاطر في ارتفاع احتمالات التعثر فقط، وإنما في ارتفاع درجة التركز الائتماني، إذ قد يكون لتعثر عميل واحد من كبار الشركات تأثير يفوق تعثر عشرات العملاء في محافظ التجزئة، ولذلك، فإن الحفاظ على جودة مرتفعة داخل محفظة تعتمد بصورة رئيسية على تمويل الشركات يعد دليلًا على كفاءة اختيار المخاطر، وليس مجرد انخفاض شهية البنك للإقراض.

ورغم ذلك، واصل البنك التوسع في تمويل الشركات، لترتفع المحفظة بنسبة 10.2% خلال الربع الأول 2026 لتصل إلى 107.12 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بالتزامن مع تحسن جودة المحفظة إلى 99.85% مقابل 99.22% خلال فترة التحليل.

وهذه المعادلة تكشف أن البنك لم يحافظ على جودة أصوله عبر تقليص التمويل أو تجنب القطاعات الأكثر احتياجًا للائتمان، وإنما عبر رفع جودة الانكشافات الجديدة، بما يجعل كل توسع جديد يضيف قيمة للمحفظة بدلًا من أن يرفع مستوى مخاطرها.

ولم يكن أداء قطاع التجزئة أقل تميزًا، إذ ارتفعت تمويلات الأفراد إلى 27.75 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 محققة نموًا بنسبة 9.4 % خلال الربع الأول 2026، بينما ارتفعت جودة المحفظة إلى 99.97% مقابل 99.14% خلال فترة التحليل.

ويؤكد ذلك أن الانضباط الائتماني لم يكن مرتبطًا بطبيعة نشاط معين، بل أصبح إطارًا مؤسسيًا يحكم قرارات التمويل داخل البنك، سواء في المحافظ ذات العدد الكبير من العملاء، أو المحافظ التي تعتمد على انكشافات ائتمانية كبيرة.

ولا تتوقف آثار هذا النموذج عند جودة الأصول فقط، بل تمتد إلى كفاءة توظيف رأس المال، فكل تحسن في جودة المحفظة يقلل الحاجة إلى تكوين المخصصات، ويخفض تكلفة المخاطر، ويزيد من قدرة البنك على توجيه جزء أكبر من إيراداته إلى الأرباح بدلًا من تغطية خسائر الائتمان، وبالتالي، فإن جودة الأصول لا تصبح مجرد مؤشر رقابي، وإنما تتحول إلى مصدر مباشر لتعظيم العائد على رأس المال.

وينعكس ذلك بوضوح على مؤشرات الأداء، إذ سجل البنك عائدًا على متوسط الأصول بلغ 3.34% خلال الربع الأول 2026، إلى جانب عائد على متوسط حقوق الملكية بلغ 26.41% خلال نفس الفترة.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة لأنها تحققت دون زيادة موازية في المخاطر، بما يعكس قدرة البنك على تحقيق عائد أعلى من كل وحدة مخاطرة يتحملها، وهي معادلة تمثل جوهر الإدارة الائتمانية الكفؤة.

كما عزز البنك هذا النموذج بقاعدة رأسمالية قوية، حيث بلغ معيار كفاية رأس المال 20.62% بنهاية مارس 2026، وهو مستوى يمنحه مرونة كبيرة لاستيعاب النمو المستقبلي ومواجهة التقلبات الاقتصادية دون التأثير على متانة مركزه المالي.

والأهم أن هذه القاعدة الرأسمالية لم تكن وسيلة لتعويض مخاطر مرتفعة، بل جاءت بالتوازي مع واحدة من أعلى مستويات جودة المحافظ الائتمانية في السوق، بما يعكس نجاح البنك في تحقيق توازن يصعب الحفاظ عليه بين النمو، وجودة الأصول، والربحية، والملاءة الرأسمالية.

وفي النهاية، فإن ما يميز بنك الكويت الوطني – مصر لا يتمثل في امتلاكه أفضل محفظة ائتمانية فقط، بل في امتلاكه نموذجًا يجعل جودة الأصول نتيجة طبيعية لكل قرار ائتماني، وليس هدفًا يسعى إليه بعد منح التمويل.

فعندما يصبح الانضباط الائتماني هو نقطة البداية، تتحول إدارة المخاطر من وظيفة رقابية إلى أداة استراتيجية لتخصيص رأس المال وتعظيم العائد، ويصبح النمو نتيجة لجودة القرار، وليس العكس.

ولهذا، فإن تصدر البنك لمؤشرات جودة التمويلات لا يعكس نجاحًا في فترة مالية واحدة، بقدر ما يعكس فلسفة ائتمانية متكاملة يصعب على المنافسين تكرارها، لأنها لا تقوم على منح تمويلات أكثر، بل على منح التمويلات الصحيحة.