الاستثمارات المالية تقود نمو العائد

«First Bank» يقرأ الأداء المالي لـ«التجاري وفا إيجيبت» خلال النصف الأول 2026

FirstBank

تكشف حركة الأرصدة والعوائد لدى «التجاري وفا إيجيبت» خلال النصف الأول من 2026 عن تباين واضح بين نمو أرصدة الاستثمارات والقروض والدخل المتولد عنها؛ إذ واصل البنك التوسع في المسارين، لكن الاستثمارات بالتكلفة المستهلكة سجلت نموًا أسرع من القروض والتسهيلات، بينما ظهر التباين بصورة أكبر عند مقارنة نمو الأرصدة بالعائد الناتج عنها.

فقد ارتفع رصيد الاستثمارات المالية بالتكلفة المستهلكة بنسبة 22.6%، من 20.54 مليار جنيه بنهاية 2025 إلى 25.19 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، كما ارتفع إجمالي الاستثمارات المالية بنسبة 22.4%، ليصل إلى 40.16 مليار جنيه مقابل 32.82 مليار جنيه خلال نفس الفترة.

 وفي المقابل، ارتفعت قروض وتسهيلات العملاء بنسبة 16.2%، من 67.36 مليار جنيه بنهاية 2025 إلى 78.30 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، وتوضح هذه الحركة أن البنك وسّع توظيفاته في المسارين، مع نمو الاستثمارات بوتيرة أعلى من الائتمان.

غير أن التحول الأهم يظهر عند الانتقال إلى الدخل الناتج عن هذه الأرصدة؛ فقد قفز عائد الاستثمارات المالية بالتكلفة المستهلكة بنسبة 42.5%، من 1.51 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025 إلى 2.16 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، وعلى الجانب الآخر، تراجع عائد قروض وتسهيلات العملاء بنسبة 2.3%، من 6.85 مليار جنيه إلى 6.69 مليار جنيه خلال نفس الفترة، رغم نمو رصيد المحفظة بنسبة 16.2%؛ وبذلك، جاءت الاستثمارات كمسار التوظيف الذي شهد تسارعًا في الدخل يفوق نمو الرصيد، بينما اتجه عائد الائتمان عكس حركة محفظته.

ويأتي تراجع عائد القروض في ظل تعرض البنك لمخاطر سعر العائد، مع وجود فجوات في إعادة تسعير الأصول والالتزامات، وهو ما قد يفسر جانبًا من عدم انعكاس نمو محفظة الائتمان على دخلها خلال الفترة؛ إذ إن اختلاف توقيتات إعادة التسعير بين الأصول والالتزامات يمكن أن يؤثر في الدخل المتولد من المحفظة.

وتؤكد القيمة المطلقة للتغير هذه المفارقة؛ إذ أضافت الاستثمارات بالتكلفة المستهلكة نحو 4.65  مليار جنيه إلى رصيدها منذ نهاية 2025، بينما ارتفع عائدها بنحو 644  مليون جنيه على أساس سنوي؛ وفي المقابل، أضافت قروض وتسهيلات العملاء نحو 10.94  مليار جنيه إلى رصيدها، لكن عائدها انخفض بنحو 156.6  مليون جنيه؛ويعني ذلك أن الزيادة في حجم المحفظة لم تكن كافية وحدها لدفع الدخل في الاتجاه نفسه، وهو ما يظهر بصورة أوضح في الائتمان مقارنة بالاستثمارات.

ورغم الفارق في معدلات النمو، يظل الائتمان صاحب النصيب الأكبر من العائد بين البندين؛ إذ بلغ عائد قروض وتسهيلات العملاء 6.69  مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 2.16  مليار جنيه للعائد من الاستثمارات المالية بالتكلفة المستهلكة؛ ومن ثم، فإن التطور لا يعني انتقال مركز الثقل من الائتمان إلى الاستثمارات، وإنما يعكس اختلافًا في اتجاه نمو الدخل الناتج عن كل مسار.

وتكتسب هذه النقطة أهميتها من أن الاستثمارات لم تكتفِ بتحقيق زيادة في رصيدها، وإنما صاحب ذلك نمو أسرع في العائد، في حين أن التوسع الائتماني الأكبر حجمًا لم يصاحبه نمو في دخل القروض، وهنا تظهر الاستثمارات كعنصر أكثر تأثيرًا في حركة نمو العائد خلال الفترة، مع استمرار القروض في تمثيل المصدر الأكبر للعائد من حيث القيمة.

وتكشف الصورة النهائية عن تغير في توازنات نمو الدخل داخل توظيفات البنك : فالائتمان يظل الركيزة الأساسية من حيث حجم العائد، لكن الاستثمارات بالتكلفة المستهلكة أصبحت صاحبة المساهمة الأكثر وضوحًا في دفع نمو العائد خلال النصف الأول من 2026، بعدما سجل دخلها زيادة قدرها 644 مليون جنيه، في مقابل انخفاض دخل القروض بنحو 156.6 مليون جنيه، رغم استمرار نمو كلتا المحفظتين.