قاموس «First».. ما المقصود بسراب السيولة؟
يصف مفهوم «سراب السيولة» (Liquidity Mirage) حالة تبدو فيها الأسواق أكثر قدرة على استيعاب عمليات البيع والشراء مما هي عليه فعليًا، خاصة خلال فترات الاستقرار، عندما تتحرك الأسعار بسهولة وتتم الصفقات دون صعوبات واضحة. لكن هذه الصورة قد تتغير سريعًا عند وقوع صدمة أو ارتفاع التقلبات، لتظهر صعوبة بيع بعض الأصول بالسرعة أو الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون.
ويظهر ذلك بوضوح عندما يعتمد السوق على عدد محدود من صنّاع السوق (Market Makers) لتوفير السيولة، إذ قد يكون وجود المشترين والبائعين كافيًا في الظروف الطبيعية، لكن مع تصاعد المخاطر قد يتراجع نشاطهم، فتقل الطلبات المتاحة وتتسع الفجوة بين أسعار الشراء والبيع. وفي هذه الحالة، لا تكون المشكلة في وجود أصل يرغب المستثمر في بيعه، وإنما في العثور على مشترٍ مستعد لشرائه بالسعر الذي يتوقعه.
وتصبح الظاهرة أكثر حساسية في الأصول التي لا يتم تداولها بكثافة، مثل بعض الاستثمارات في الأسواق الخاصة (Private Markets)، إذ قد تبدو قيمة الاستثمار مستقرة لفترة طويلة، بينما لا يكون من السهل تحويله إلى نقد سريعًا عند الحاجة. ومع زيادة طلبات الخروج أو الاسترداد في وقت واحد، قد تضطر المؤسسات إلى بيع أصولها بأسعار أقل من قيمتها المتوقعة للحصول على السيولة، وهو ما يحول مشكلة السيولة إلى خسائر فعلية.
ولا يتوقف تأثير ذلك عند المستثمر الفردي، إذ يمكن أن تتسع المشكلة على مستوى السوق بالكامل، فزيادة عمليات البيع تضغط على الأسعار، وانخفاض الأسعار يدفع مزيدًا من المستثمرين إلى التخلص من أصولهم، لتدخل الأسواق في دائرة من البيع وانخفاض الأسعار وتراجع السيولة.
ومن هنا، تكمن خطورة «سراب السيولة» في أن السوق قد يبدو قويًا طالما أن الظروف مستقرة، لكن الاختبار الحقيقي يظهر عندما تتغير المعادلة ويحتاج عدد كبير من المستثمرين إلى البيع في الوقت نفسه. عندها يتضح أن السيولة ليست مجرد سهولة في التداول، وإنما قدرة السوق على الاستمرار في توفير مشترين حتى تحت الضغط.












