«saib» يعيد توزيع مراكز القوة داخل ميزانيته في العقد الأخير
علي عادل
شهد بنك «saib» تحولًا ملحوظًا في هيكل تمويل أصوله خلال السنوات العشر الأخيرة، لم يقتصر على النمو الكبير في حجم مركزه المالي، وإنما امتد إلى إعادة تشكيل الأوزان النسبية لمصادر التمويل، مع تزايد الاعتماد على ودائع العملاء، وتعزيز دور حقوق الملكية، بالتوازي مع تراجع الوزن النسبي لمصادر التمويل الأخرى.
وتكشف قراءة هيكل تمويل أصول البنك، أن ودائع العملاء كانت المحرك الرئيسي للتوسع في المركز المالي خلال الفترة محل التحليل، بعدما ساهمت بنحو 87.88% من إجمالي الزيادة في الأصول، فيما بلغت مساهمة حقوق الملكية نحو 14.43%.
وارتفع حجم أصول «saib» بمعدل 126.13% خلال الفترة محل التحليل، ليصل إلى نحو 174.73 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 77.27 مليارًا بنهاية عام 2016، بزيادة قدرها 97.46 مليار جنيه.
واللافت أن نمو الودائع وحقوق الملكية جاء بوتيرة أسرع من نمو الأصول، وهو ما أحدث تحولًا في هيكل التمويل، ورفع حصتهما المجمعة من 86.42% بنهاية 2016 إلى 95.29% بنهاية يونيو 2026.
الودائع.. المصدر الرئيسي لتمويل النمو
وحافظت ودائع العملاء على موقعها باعتبارها المصدر الأكبر لتمويل أصول «saib» خلال العقد الأخير، بل عززت من حضورها داخل هيكل التمويل، لترتفع حصتها إلى نحو 84.16%بنهاية يونيو 2026، مقابل 79.47% بنهاية 2016.
وجاء ذلك بعدما قفزت محفظة ودائع العملاء بمعدل 139.48% خلال الفترة محل التحليل، لتبلغ نحو 147.05 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 61.41 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 85.65 مليار جنيه.
ويشير هذا التطور إلى أن التوسع في المركز المالي للبنك استند بصورة رئيسية إلى تنمية قاعدة الودائع، وليس إلى زيادة رأس المال أو الاعتماد على مصادر التمويل الأخرى وحدها.
أما عن حقوق الملكية، فقد شهدت تطورًا لافتًا خلال السنوات العشر الأخيرة، بعدما قفزت بمعدل 261.84%، وهو ما يزيد على ضعف معدل نمو الأصول خلال الفترة نفسها.
وارتفعت حقوق ملكية البنك إلى نحو 19.43 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 5.37 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 14.06 مليار جنيه.
وانعكس هذا النمو على الوزن النسبي لحقوق الملكية في هيكل تمويل الأصول، لترتفع حصتها إلى 11.12% بنهاية يونيو 2026، مقابل 6.95% بنهاية 2016.
وساهمت حقوق الملكية بنحو 14.43% من إجمالي الزيادة في أصول البنك خلال الفترة محل التحليل، وهو ما يكشف عن تزايد دور القاعدة الرأسمالية في دعم التوسع بالمركز المالي.
وتحمل هذه الزيادة دلالة مهمة، إذ تشير إلى أن توسع البنك لم يصاحبه اعتماد متزايد على ودائع العملاء فقط، وإنما تزامن أيضًا مع تعزيز قدرته على تمويل جزء أكبر من أصوله من موارده الذاتية، بما يدعم قدرته على استيعاب المخاطر.
المؤسسات تتصدر محركات النمو.. وتزيد حصتها من الأصول بأكثر من 8 %
وعلى مستوى مكونات قاعدة الودائع، تكشف البيانات عن تحول واضح لصالح قطاع المؤسسات، الذي استحوذ على النصيب الأكبر من الزيادة في أصول البنك خلال السنوات العشر الأخيرة.
فقد ساهمت ودائع المؤسسات بنحو 59.64% من إجمالي الزيادة في الأصول، مقابل مساهمة بلغت 28.24% لودائع الأفراد.
وقفزت ودائع المؤسسات بمعدل 169.67%، لتصل إلى نحو 92.38 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 34.26 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 58.12 مليار جنيه.
ودفع ذلك حصة ودائع المؤسسات في تمويل إجمالي أصول البنك إلى الارتفاع إلى 52.87% بنهاية يونيو 2026، مقابل 44.33% بنهاية 2016.
أما ودائع الأفراد، فقد ارتفعت بمعدل 101.39%، لتسجل نحو 54.67 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 27.15 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 27.53 مليار جنيه.
وعلى الرغم من النمو الذي حققته ودائع الأفراد بالقيمة المطلقة، فإن حصتها من تمويل أصول البنك تراجعت إلى 31.29% بنهاية يونيو 2026، مقابل 35.14% بنهاية 2016.
ويكشف هذا التباين أن المؤسسات كانت المحرك الأكبر لنمو قاعدة الودائع، بعدما استحوذت على 67.86% من إجمالي الزيادة في ودائع العملاء خلال الفترة محل التحليل، مقابل 32.14% للأفراد.
كما ارتفعت حصة المؤسسات من إجمالي الودائع إلى 62.82% بنهاية يونيو 2026، مقابل 55.79% بنهاية 2016، في حين تراجعت حصة الأفراد من 44.21% إلى 37.18%
ويعكس ذلك انتقال هيكل الودائع نحو وزن أكبر لقطاع المؤسسات، وهو ما ساهم في تسريع نمو الموارد المتاحة للبنك، لكنه يجعل تنويع قاعدة المودعين واستقرار أرصدتهم من العوامل المهمة للحفاظ على توازن هيكل التمويل.






