تقدم 4 مراكز في 3 سنوات.. «البركة» يدخل قائمة أكبر 10 بنوك في مصر في التمويلات المشتركة
شيماء ناصر
لم يكن صعود بنك البركة إلى قائمة أكبر 10 بنوك في سوق التمويلات المشتركة مجرد تقدم في الترتيب المصرفي، وإنما جاء تتويجًا لمسار من النمو المتسارع، نجح خلاله البنك في إعادة تشكيل موقعه التنافسي، بعدما حقق معدل نمو بلغ 211.46% خلال 3 سنوات ونصف، متفوقًا على البنوك الأخرى التي تقع ضمن العشرة الكبار.
وارتفعت محفظة التمويلات المشتركة لدى بنك البركة إلى 15.94 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 5.12 مليار جنيه بنهاية 2022، بزيادة قدرها 10.82 مليار جنيه، لتتجاوز المحفظة 3.11 أمثال قيمتها في بداية فترة التحليل.
وانعكست هذه الطفرة على موقع البنك في خريطة المنافسة المصرفية، بعدما قفز 4 مراكز، منتقلًا من المرتبة الرابعة عشرة بنهاية 2022 إلى المركز العاشر بنهاية النصف الأول من 2026، ليعزز بذلك موقعه ضمن قائمة البنوك العشرة الكبار في نشاط التمويلات المشتركة.
وتتجاوز أهمية هذا الصعود مجرد التقدم في الترتيب، إذ يكشف عن قدرة بنك البركة على تحقيق نمو أسرع من عدد من المؤسسات المصرفية التي سبقته في حجم محافظ التمويلات المشتركة، وهو ما مكنه من تقليص الفجوة مع المنافسين وتجاوز بعضهم خلال فترة زمنية محدودة نسبيًا.
البركة يتفوق على منافسيه الكبار في وتيرة النمو
وتبرز قوة الأداء الذي حققه بنك البركة بصورة أوضح عند مقارنته بمنافسيه داخل قائمة العشرة الكبار، إذ جاء معدل نمو محفظته البالغ 211.46% أعلى من المعدلات المسجلة لدى البنوك محل المقارنة.
وتفوق البنك على بنك قطر الوطني، الذي حقق نموًا بنحو 171% خلال الفترة نفسها، والبنك التجاري الدولي بمعدل 113.56%، والبنك العربي الإفريقي الدولي بنحو 112.08%، وهو ما يعكس الفارق الملحوظ بين وتيرة توسع محفظة البركة ومعدلات النمو لدى عدد من أكبر المنافسين في السوق.
ويكتسب هذا التفوق أهمية خاصة بالنظر إلى أن البنوك الثلاثة تحتل مراكز متقدمة ضمن قائمة أكبر المؤسسات المصرفية في نشاط التمويلات المشتركة، ما يعزز دلالة النمو الذي حققه بنك البركة، رغم استمرار الفارق في الأحجام المطلقة للمحافظ.
ويشير ذلك إلى أن صعود البركة لم يكن نتيجة زيادة حجم محفظته فحسب، بل جاء مدفوعًا بسرعة نموها مقارنة بمنافسيه، وهي النقطة الأكثر أهمية في قراءة التحول الذي شهده موقع البنك داخل هذا النشاط.
من الانكماش إلى الانطلاقة.. 2024 نقطة التحول في مسار المحفظة
وبالنظر إلى التطور التاريخي لمحفظة التمويلات المشتركة لدى بنك البركة، يتضح أن مسيرة الصعود لم تبدأ بوتيرة مستقرة، إذ شهدت المحفظة تراجعًا خلال 2023 بنسبة 11.51%، لتصل إلى 4.53 مليار جنيه بنهاية العام، مقابل 5.12 مليار جنيه بنهاية 2022.
إلا أن عام 2024 مثل نقطة تحول رئيسية في أداء المحفظة، بعدما تمكن البنك من تجاوز التراجع السابق والانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو، لترتفع التمويلات المشتركة بنسبة 62.94%، مسجلة 7.38 مليار جنيه بنهاية العام، بزيادة قدرها 2.85 مليار جنيه.
ولم يتوقف هذا التحسن عند حدود التعافي من الانخفاض السابق، إذ حافظ البنك على وتيرة توسعية مرتفعة خلال 2025، بعدما سجلت محفظته نموًا بنسبة 62.31%، لتصل إلى 11.98 مليار جنيه بنهاية العام، مقابل 7.38 مليار جنيه بنهاية 2024.
وبذلك، أضاف البنك نحو 4.60 مليار جنيه إلى محفظة التمويلات المشتركة خلال 2025 وحده، وهي أكبر زيادة سنوية بالقيمة المطلقة خلال الأعوام محل التحليل، ما يعكس تسارع حجم التوسع بالتوازي مع استمرار معدلات النمو المرتفعة.
النصف الأول من 2026 يعزز الصعود.. 3.96 مليار جنيه زيادة خلال 6 أشهر
وحمل النصف الأول من 2026 مؤشرات جديدة على استمرار الزخم في نشاط التمويلات المشتركة لدى بنك البركة، إذ ارتفعت المحفظة بنحو 33.08% خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لتصل إلى 15.94 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقابل 11.98 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة بلغت نحو 3.96 مليار جنيه.
واللافت أن البنك حقق خلال نصف عام فقط زيادة تعادل نحو 86% من كامل الزيادة المسجلة خلال 2025، الأمر الذي يبرز قوة الأداء في أحدث فترات التحليل، وإن كانت المقارنة لا تعني بالضرورة استمرار الوتيرة نفسها خلال النصف الثاني.
كما تكشف البيانات أن نحو 79.10% من إجمالي الزيادة التي حققتها محفظة التمويلات المشتركة منذ نهاية 2022 جاءت خلال الفترة الممتدة من بداية 2025 وحتى يونيو 2026، وهو ما يعكس تركز الجزء الأكبر من التوسع في العام ونصف العام الأخيرين.
إعادة تموضع تنافسي تتجاوز دلالاتها معدلات النمو
ويعكس انتقال بنك البركة من المركز الرابع عشر إلى العاشر تحولًا مهمًا في موقعه داخل سوق التمويلات المشتركة، خاصة أن هذا النشاط يرتبط بتمويل العمليات والمشروعات الكبرى، التي تتطلب في كثير من الأحيان مشاركة عدة مؤسسات مصرفية لتوفير الاحتياجات التمويلية وتوزيع المخاطر.
ومن هذا المنطلق، فإن النمو الذي حققه البنك يعكس اتساع حجم محفظته في هذا النشاط، ويمنحه حضورًا أكبر على مستوى أرصدة التمويلات المشتركة، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع حصته في ترتيب البنوك من حيث قيادة وترتيب العمليات التمويلية.
وبذلك، فإن رحلة صعود بنك البركة من المركز الرابع عشر إلى العاشر لا تمثل مجرد تغير في ترتيب البنوك، بل تكشف عن تحول واضح في خريطة المنافسة داخل نشاط التمويلات المشتركة، بعدما استطاع البنك أن ينتقل من خارج قائمة العشرة الكبار إلى داخلها، مدفوعًا بوتيرة نمو تجاوزت 211% خلال فترة التحليل، لتصبح سرعة التوسع هي العامل الأبرز في تقدمه التنافسي.










