البنوك تعيد رسم خريطة الاستثمارات المالية.. و14.2% من الحصة المجمعة لـ«الأهلي» و «مصر» تذهب للبنوك الأخرى
شيماء ناصر
7 بنوك تقود التحول في موازين المنافسة.. و«العربي الإفريقي» و«التجاري الدولي» أكبر المستفيدين من إعادة توزيع الأوزان النسبية للاستثمارات المالية
شهدت خريطة الاستثمارات المالية بالبنوك العاملة في السوق المصرفي المصري تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجحت مجموعة من البنوك في تعزيز أوزانها النسبية، مدفوعة بنمو محافظها الاستثمارية بوتيرة أسرع من البنك الأهلي المصري وبنك مصر، بما يعكس اتساع نطاق المنافسة وتراجع درجة تركز الاستثمارات المالية لدى أكبر بنكين بالسوق.
وتكشف البيانات عن تغير الوزن النسبي للحصة المجمعة للبنك الأهلي المصري وبنك مصر بنحو 14.2% خلال الفترة الممتدة من نهاية عام 2022 وحتى يونيو 2026، لتستقر عند 57.22%، مقابل 66.66% من إجمالي الاستثمارات المالية للبنوك محل التحليل في نهاية 2022.
وجاء هذا التراجع النسبي رغم ارتفاع استثمارات البنكين المجمعة بنحو 69.2%، لتصل إلى 4.34 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 2.57 تريليون جنيه بنهاية عام 2022، مما يؤكد أن التحول لم يكن نتيجة انكماش محافظهما، وإنما بسبب النمو الأسرع لاستثمارات عدد من البنوك المنافسة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع إجمالي الاستثمارات المالية للبنوك العاملة في السوق المصرفي بنحو 97.1%، لتصل إلى 7.59 تريليون جنيه، مقابل 3.85 تريليون جنيه، وهو ما يشير إلى أن الحفاظ على الحصص السوقية أصبح يتطلب تحقيق معدلات توسع تتجاوز المتوسط العام للسوق.
وعلى مستوى البنكين، شهد الوزن النسبي للبنك الأهلي المصري تغيرًا بنسبة 11.6%، لتستقر حصته عند 43.16% بنهاية يونيو 2026، مقابل 48.83% بنهاية عام 2022، رغم نمو محفظته الاستثمارية بنحو 74.3%، لتصل إلى 3.28 تريليون جنيه (وفقًا للتقديرات).
كما انخفضت حصة بنك مصر بنسبة 21.1%، لتسجل 14.06%، مقابل 17.83%، على الرغم من ارتفاع استثماراته المالية بنحو 55.5%، لتصل إلى 1.07 تريليون جنيه.
وفي المقابل، ارتفعت الحصة المجمعة للبنوك الـ26 الأخرى بنسبة 28.3%، لتصل إلى 42.77% من إجمالي الاستثمارات المالية محل التحليل، مقابل 33.34% بنهاية عام 2022، في انعكاس واضح لاتساع الوزن النسبي للمنافسين.
«العربي الإفريقي» و«التجاري الدولي» يتصدران قائمة المستفيدين
وكشفت نتائج التحليل عن تصدر البنك العربي الإفريقي الدولي قائمة أبرز المستفيدين من إعادة توزيع الحصص السوقية، بعدما ارتفعت حصته بنسبة 87.1%، لتصل إلى 4.77% بنهاية يونيو 2026، مقابل 2.55% بنهاية عام 2022، محققًا أكبر مكسب فعلي في الحصة بين البنوك محل التحليل.
وجاء ذلك مدعومًا بنمو محفظته الاستثمارية بنحو 268.8%، لتسجل 361.90 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 98.12 مليار جنيه بنهاية 2022، ما دفعه للتقدم من المركز السادس إلى الرابع.
كما عزز البنك التجاري الدولي «CIB» مكانته ضمن أكبر البنوك المستثمرة في السوق، بعدما ارتفعت حصته بنسبة 31.8%، لتصل إلى 8.12%، مقابل 6.16%، مدعومًا بنمو استثماراته المالية بنحو 159.9%، لتسجل 616.24 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
وتبرز أهمية أداء البنكين في قدرتهما على تحقيق أكبر مكاسب فعلية في الأوزان النسبية، رغم اختلاف حجم محافظهما الاستثمارية، وهو ما يعكس تعدد مراكز القوة القادرة على الاستفادة من نمو السوق.
«أبوظبي الأول- مصر» و«التعمير والإسكان» يسجلان قفزات استثمارية قوية
وبرز بنك أبوظبي الأول مصر «FABMISR» باعتباره أحد أبرز البنوك الصاعدة، بعدما قفزت حصته من إجمالي الاستثمارات المالية بنسبة 316.7%، لتصل إلى 1.93% بنهاية يونيو 2026، مقابل 0.46% بنهاية عام 2022.
وجاء هذا التحول مدفوعًا بنمو محفظته الاستثمارية بنسبة 721.4%، لتصل إلى 146.46 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، ما مكّنه من القفز 15 مركزًا، من المرتبة الخامسة والعشرين إلى العاشرة.
وفي السياق ذاته، نجح بنك التعمير والإسكان في زيادة حصته بنسبة 110.2%، لتصل إلى 1.62%، مقابل 0.77%، مستفيدًا من نمو استثماراته المالية بنحو 314.3%، لتسجل 122.83 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026. كما عزز مصرف أبوظبي الإسلامي- مصر حصته بنسبة 95.6%، لتصل إلى 1.57%، مقابل 0.80%، فيما رفع بنك HSBC مصر حصته بنسبة 52.8%، لتصل إلى 2.25%، مقابل 1.47%، بما يعكس اتساع دائرة البنوك المستفيدة من التحولات الاستثمارية.
تحولات تكشف عن مراكز قوة جديدة في السوق المصرفي
وتشير نتائج التحليل إلى أن خريطة الاستثمارات المالية تتجه نحو توزيع أكثر تنوعًا بين البنوك، بعدما نجحت مؤسسات مصرفية خاصة وعربية في تعزيز حضورها على نحو ملحوظ، مستفيدة من قدرتها على توسيع محافظها الاستثمارية بمعدلات تفوق نمو السوق.
كما تعكس هذه التحولات اختلاف وتيرة توظيف الموارد المالية بين البنوك، وهو ما قد يرتبط بتباين مستويات السيولة والسياسات الاستثمارية وتوزيع الأصول، وإن كان تحديد دوافع هذا التوسع يتطلب دراسة أكثر تفصيلًا لهياكل التمويل ومكونات المحافظ الاستثمارية.
وفي المحصلة، فإن تراجع الحصة المجمعة للبنك الأهلي المصري وبنك مصر لا يعكس ضعفًا في نمو استثماراتهما، بقدر ما يكشف عن صعود أسرع لمجموعة من المنافسين، استطاعت تحويل التوسع في محافظها إلى مكاسب فعلية في الأوزان النسبية.
وبذلك، تشهد السوق المصرفي المصري إعادة تشكيل تدريجية لموازين المنافسة في الاستثمارات المالية، مع استمرار الأهلي ومصر في الصدارة من حيث الحجم، مقابل اتساع نفوذ بنوك منافسة نجحت في اقتناص نصيب أكبر من نمو السوق.







