«First Advice»: البنوك أمام فرص جديدة للنمو.. «كنانة» تكشف قوة المنافسة في سوق الصيرفة الإسلامية

FirstBank

تفرض التحولات التي يشهدها القطاع المالي على البنوك إعادة النظر في استراتيجيات نموها، وعدم الاكتفاء بالتوسع في الأنشطة التقليدية، خاصة مع ظهور أسواق متخصصة تتيح فرصًا إضافية لاستقطاب العملاء وتنمية الأعمال، وفي مقدمتها سوق الصيرفة الإسلامية.

وتعكس المؤشرات العالمية حجم الفرص المتاحة في هذا المجال، حيث بلغ إجمالي أصول صناعة الخدمات المالية الإسلامية نحو 4.4 تريليون دولار في عام 2025، بنمو سنوي بلغ 13.4%، وفقًا لتقرير الاستقرار المالي الإسلامي الصادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية في مايو 2026.

ويمنح اتساع هذه الصناعة البنوك فرصة لتنمية أعمالها من خلال تقديم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، والوصول إلى شرائح من العملاء تفضل هذا النوع من الخدمات، بما يجعل التوسع فيها مسارًا إضافيًا للنمو.

وتزداد أهمية هذا التوجه في السوق المصرية التى يتجاوز عدد مواطنيها 110 مليون مواطن، حيث بلغ عدد المؤسسات المالية التي تقدم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة نحو 47 مؤسسة مالية فقط، تضم 15 بنكًا، منها 4 بنوك إسلامية بالكامل هي مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، وبنك فيصل الإسلامي، وبيت التمويل الكويتي – مصر، ومصرف البركة، و12 شركة تمويل، و10 شركات تأمين تكافلي، و10 شركات صكوك، بالإضافة إلى نحو 27 صندوق استثمار إسلامي.

وتوضح تجربة السوق أن المنافسة في هذا المجال لا تقتصر على البنوك المتخصصة، وأن الفروع الإسلامية التابعة لبنوك تقليدية قادرة على الوصول إلى مراكز متقدمة، في حالة امتلكت استراتيجية واضحة وقدرة على استقطاب العملاء وتنمية أعمالها.

وتبرز فروع «كنانة» التابعة لبنك مصر في هذا السياق، بعدما وصلت إلى المركز الثاني بالمشاركة مع بنك فيصل الإسلامي المصري من حيث حجم الأعمال بنهاية يونيو 2026، وفقًا لبيانات الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي.

وسجل حجم أعمال «كنانة» وبنك فيصل الإسلامي نحو 281 مليار جنيه لكل منهما، خلف مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، المتصدر بحجم أعمال بلغ نحو 412 مليار جنيه، وحصة سوقية قدرها 29.5%.

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من قدرة شبكة فروع تابعة لبنك تقليدي على بلوغ حجم أعمال ينافس ما حققه بنك إسلامي متخصص، بما يعكس الإمكانات التنافسية التي يمكن أن تحققها الأذرع المصرفية المتخصصة داخل البنوك.

ويعكس ذلك أن التوسع في الصيرفة الإسلامية يمكن أن يتحقق من خلال فروع متخصصة، وفق الموافقات والضوابط التنظيمية، مستفيدًا من الإمكانات التشغيلية والانتشار الجغرافي وقاعدة العملاء التي يوفرها البنك الذي تتبعه، مع الالتزام بمتطلبات الفصل المالي والرقابة الشرعية.

ومن ثم، فإن الفرصة لا تقتصر على البنوك التي تمتلك بالفعل نشاطًا إسلاميًا، بل تمتد إلى المؤسسات التي لم تستثمر بعد في هذا المجال أو لا تزال أنشطتها فيه محدودة، فالتوسع المدروس يمكن أن يفتح أمامها شريحة إضافية من العملاء، ويمنحها مساحة أكبر للمنافسة، فضلًا عن تنويع مصادر نمو أعمالها.

لكن التوسع في الصيرفة الإسلامية، على أهميته، يظل أحد مسارات تنويع النشاط المصرفي، فالتغيرات المتلاحقة في الصناعة تتيح أمام البنوك فرصًا أخرى، سواء من خلال الاستثمار في الشركات التابعة والشقيقة، أو الدخول في أنشطة مالية متخصصة، أو تأسيس كيانات تستهدف شرائح وأسواقًا مختلفة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية مع اتساع دور المؤسسات المالية غير المصرفية، حيث يتيح الاستثمار في الشركات التابعة والشقيقة، أو الدخول في شراكات مع كيانات متخصصة، توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها المجموعة المصرفية، والاستفادة من التكامل بين أنشطتها، إلى جانب تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النشاط المصرفي الأساسي.

وعلى الجانب التكنولوجي، أصبح تطوير الخدمات الرقمية أحد المحاور الأساسية للمنافسة، في ظل تغير توقعات العملاء وتزايد أهمية السرعة وسهولة الوصول إلى الخدمات المصرفية.

ويتطلب هذا التطوير استثمارات تتجاوز تحديث التطبيقات والقنوات الإلكترونية إلى تعزيز البنية التكنولوجية، وتحليل البيانات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دراسة فرص تأسيس بنوك رقمية أو المشاركة فيها، بما يتناسب مع استراتيجية كل بنك وطبيعة السوق والضوابط التنظيمية.

وبذلك، تتوقف الاستفادة من تعدد فرص النمو على قدرة البنوك على بناء نموذج أعمال تتكامل فيه الأنشطة المصرفية والاستثمارات في الشركات المتخصصة والخدمات الرقمية.