FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«First Advice»: بعد أن فقد القمة لصالح «ADIB».. «فيصل الإسلامي» يفرط في المركز الثاني في قائمة أكبر مقدمي خدمات الصيرفة الإسلامية في مصر!

FirstBank

لسنوات طويلة، لم يكن بنك فيصل الإسلامي المصري مجرد مؤسسة مصرفية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وإنما مثّل الاسم الأبرز في صناعة الصيرفة الإسلامية بالسوق المصرية، مستندًا إلى أسبقيته التاريخية وخبرته المتراكمة، باعتباره صاحب أول تجربة مصرفية إسلامية متكاملة في مصر.

ومنذ افتتاح أبوابه أمام الجمهور عام 1979، عقب مشاورات استمرت لنحو خمس سنوات لبلورة فكرة إنشاء أول بنك إسلامي في مصر، نجح البنك في ترسيخ نموذج مصرفي مختلف، جذب شريحة واسعة من العملاء الباحثين عن منتجات وخدمات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما ساهم في استقطاب شرائح جديدة إلى القطاع المصرفي لم تكن تتعامل مع البنوك التقليدية.

ولم يتوقف أثر تجربة بنك فيصل عند حدود نجاحه ككيان مصرفي، وإنما امتد إلى تشكيل سوق الصيرفة الإسلامية المصرية نفسها؛ حيث أسهم نجاح التجربة في تشجيع مجموعات مصرفية إسلامية على دخول السوق، بالتوازي مع اتجاه عدد من البنوك التقليدية إلى إطلاق فروع للمعاملات الإسلامية، لتنتقل الصناعة تدريجيًا من سوق محدودة اللاعبين إلى سوق أكثر اتساعًا وتنوعًا، تتنافس فيها البنوك على العملاء والودائع والتمويلات والاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة.

وعلى مدار عقود، حافظ بنك فيصل الإسلامي على موقعه الريادي، مستفيدًا من أسبقيته التاريخية، وخبرته الطويلة في إدارة المنتجات الإسلامية، وقاعدة عملائه التي تشكلت على مدار سنوات.

إلا أن هذه المعادلة بدأت في التغير بصورة أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة، مع تسارع تطور الصناعة واشتداد المنافسة وظهور لاعبين يمتلكون قدرة أكبر على التوسع والاستثمار في التكنولوجيا وتطوير المنتجات.

وجاءت نقطة التحول الأبرز في سبتمبر 2024، عندما نجح مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر في انتزاع صدارة سوق الصيرفة الإسلامية من بنك فيصل للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يعزز موقعه في القمة خلال الفترات التالية.

ولم تتوقف إعادة تشكيل خريطة المنافسة عند صعود مصرف أبوظبي الإسلامي، حيث نجحت فروع المعاملات الإسلامية التابعة لبنك مصر «كنانة» في اللحاق ببنك فيصل الإسلامي في المركز الثاني، بعدما تساوى الطرفان في حجم الأعمال بنهاية يونيو 2026، ليتقاسما الوصافة على مستوى مقدمي خدمات الصيرفة الإسلامية في السوق المصرية.

وكان موقعنا قد رصد في تقرير سابق، نُشر في 8 يونيو الماضي، تقلص الفجوة بين بنك فيصل الإسلامي وفروع المعاملات الإسلامية التابعة لبنك مصر «كنانة» إلى نحو ملياري جنيه، تحت عنوان: «بعد تقليص الفجوة إلى ملياري جنيه.. كنانة على أعتاب المركز الثاني في الصيرفة الإسلامية»، ويمكن الاطلاع على التقرير كاملًا من خلال الضغط هنا.

وتكشف بيانات يونيو 2026 بوضوح عن حجم التحول الذي شهدته خريطة المنافسة؛ حيث تصدر مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر سوق الصيرفة الإسلامية بحجم أعمال بلغ نحو 412 مليار جنيه، مستحوذًا على 29.5% من إجمالي حجم الصناعة، بينما جاء بنك فيصل الإسلامي وفروع المعاملات الإسلامية التابعة لبنك مصر في المركز الثاني، بحجم أعمال بلغ نحو 281 مليار جنيه لكل منهما، وبحصة سوقية تبلغ 21% لكل طرف.

إلا أن دلالة الأرقام لا تتوقف عند ترتيب البنوك بنهاية يونيو، وإنما تمتد إلى معدلات النمو التي حققها كل لاعب خلال النصف الأول من العام، والتي تكشف عن تفاوت واضح في ديناميكية التوسع؛ فقد ارتفع حجم أعمال مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر بنحو 18.7% خلال النصف الأول من 2026، مقابل 11.5% لفروع المعاملات الإسلامية التابعة لبنك مصر، بينما سجل بنك فيصل الإسلامي نموًا بلغ 8.9% فقط.

وتشير هذه المعدلات إلى أن التحدي الذي يواجه بنك فيصل لم يعد مقتصرًا على فقدان صدارة السوق، وإنما يتمثل بدرجة أكبر في تباطؤ وتيرة نموه مقارنة بأبرز منافسيه، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على موقعه التنافسي، خاصة في ظل استمرار توسع قاعدة المؤسسات العاملة في سوق الصيرفة الإسلامية وتزايد قدرتها على جذب شرائح جديدة من العملاء.

ماذا حدث لبنك فيصل الإسلامي؟

لا يمكن تفسير التراجع في موقع بنك فيصل الإسلامي بعامل منفرد، وإنما يبدو أنه نتاج تراكم مجموعة من التحديات المرتبطة بالتطور المتسارع في طبيعة المنافسة المصرفية، وفي مقدمتها سرعة التحول التكنولوجي، وتطوير المنتجات، واستقطاب الكفاءات، إلى جانب اتساع قاعدة المنافسين داخل السوق.

ويأتي التحول الرقمي في مقدمة العوامل التي أعادت تشكيل قواعد المنافسة المصرفية خلال السنوات الأخيرة. فالسوق المصرية شهدت تغيرًا واضحًا في طبيعة العلاقة بين البنوك والعملاء، وأصبحت التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في قرار العميل عند اختيار البنك، ولم تعد مجرد قناة إضافية لتنفيذ الخدمات المصرفية.

فالعميل لم يعد يبحث فقط عن منتج متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإنما أصبح يهتم أيضًا بسرعة الحصول على الخدمة، وإمكانية تنفيذ معاملاته عن بُعد، وكفاءة التطبيقات والمنصات الإلكترونية، وسهولة تجربة المستخدم، وتكامل الخدمات عبر مختلف القنوات المصرفية.

وفي هذا السياق، يبدو أن بنك فيصل الإسلامي لم يتحرك بالوتيرة نفسها التي تحرك بها بعض منافسيه في تطوير بنيته الرقمية وخدماته الإلكترونية، وهو ما قد يكون حد من قدرته على مواكبة التحول السريع في توقعات العملاء، لا سيما مع دخول أجيال جديدة إلى السوق المصرفية أصبحت التكنولوجيا بالنسبة إليها جزءًا أساسيًا من تقييم جودة البنك وليس مجرد ميزة إضافية.

وتتجاوز أهمية التكنولوجيا مجرد تحسين قنوات تقديم الخدمة؛ حيث أصبحت أداة رئيسية لتوسيع قاعدة العملاء، وخفض تكلفة تقديم الخدمات، وتحسين تجربة المستخدم، وتحليل سلوك العملاء، وتطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.

ومن ثم، فإن التأخر في مواكبة التحول الرقمي لا ينعكس فقط على مستوى الخدمة المقدمة، وإنما يمتد أثره إلى قدرة البنك على جذب عملاء جدد، ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير المنتجات، وبالتالي الحفاظ على معدلات نمو تنافسية على المدى الطويل.

كما يمثل تطوير المنتجات والخدمات أحد أبرز العوامل المؤثرة في المنافسة، خاصة أن طبيعة سوق الصيرفة الإسلامية تغيرت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة التي تأسست فيها تجربة بنك فيصل.

فمع اتساع السوق وتنوع قاعدة العملاء، لم تعد المنافسة قائمة فقط على تقديم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإنما أصبحت تدور حول قدرة كل مؤسسة على تقديم منتجات مبتكرة، وسريعة التطوير، وأكثر مرونة في تلبية احتياجات الأفراد والشركات.

وبالتالي، فإن محدودية طرح منتجات جديدة و بطء تطوير المنتجات القائمة قد يحد من قدرة البنك على استقطاب شرائح جديدة من العملاء، ويقلل من قدرته على الاستفادة من الفرص التي يتيحها نمو السوق وتغير الاحتياجات التمويلية والاستثمارية للعملاء.

وتفرض المنافسة الحالية على البنوك الإسلامية تجاوز القوالب التقليدية للمنتجات، سواء عبر حلول تمويلية أكثر مرونة، أو خدمات رقمية متكاملة، أو منتجات ادخارية واستثمارية جديدة، أو حلول متخصصة تستهدف شرائح بعينها من العملاء.

ومن هنا، أصبحت القدرة على الابتكار وسرعة طرح المنتجات وتحديثها عاملًا لا يقل أهمية عن الخبرة التاريخية أو حجم قاعدة العملاء في تحديد موقع البنك داخل سوق الصيرفة الإسلامية.

ولا يمكن فصل قدرة البنوك على التحول والابتكار عن جودة الكفاءات والموارد البشرية التي تمتلكها، خاصة في ظل تنامي أهمية الكوادر الشابة القادرة على قيادة التحول الرقمي، وتطوير المنتجات، وتحسين تجربة العميل، وبناء نماذج أعمال أكثر مرونة.

فالمنافسة المصرفية لم تعد تقتصر على استقطاب العملاء، وإنما أصبحت في جانب كبير منها منافسة على الكفاءات القادرة على فهم احتياجات السوق وتحويلها إلى منتجات وخدمات قابلة للتنفيذ والتوسع.

وخلال السنوات الأخيرة، عزز عدد من البنوك المنافسة قدراته في هذا المجال من خلال استقطاب خبرات وكفاءات شابة، بما دعم قدرتها على تنفيذ خطط التطوير والتحرك بوتيرة أسرع في مجالات التكنولوجيا والمنتجات والتسويق وتجربة العميل.

وفي المقابل، فإن ضعف القدرة على استقطاب الكفاءات النوعية أو الحفاظ عليها يمكن أن ينعكس تدريجيًا على قدرة البنك على الابتكار وسرعة تنفيذ خططه، خاصة في المجالات التي أصبحت تمثل محركات رئيسية للنمو المصرفي.

ويبرز كذلك تغير طبيعة السوق كأحد العوامل التي أعادت تشكيل خريطة المنافسة؛ فبنك فيصل الإسلامي لم يعد يعمل في سوق محدودة اللاعبين كما كان الحال في العقود الأولى من تجربته، وإنما أصبح أمام صناعة أكثر اتساعًا وتنوعًا، مع تزايد عدد المؤسسات التي تقدم منتجات وخدمات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتنامي قدرتها على المنافسة واستقطاب العملاء.

وتعكس خريطة السوق الحالية هذا الاتساع؛ حيث بلغ عدد المؤسسات المالية التي تقدم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة نحو 47 مؤسسة مالية، تضم 15 بنكًا، منها 4 بنوك إسلامية بالكامل هي مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، وبنك فيصل الإسلامي، وبيت التمويل الكويتي – مصر، ومصرف البركة، إلى جانب 12 شركة تمويل، و10 شركات تأمين تكافلي، و10 شركات صكوك، فضلًا عن نحو 27 صندوق استثمار إسلامي.

وبذلك، لم تعد المنافسة مقتصرة على البنوك الإسلامية المتخصصة، وإنما امتدت إلى فروع المعاملات الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية، فضلًا عن المؤسسات المالية غير المصرفية، وهو ما وسع الخيارات المتاحة أمام العملاء ورفع مستوى المنافسة على التمويلات والودائع والاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة.

وفي ظل هذه الخريطة الجديدة، لم تعد الأسبقية التاريخية وحدها كافية لحماية موقع بنك فيصل الإسلامي في صدارة السوق، بعدما أصبحت الريادة المصرفية ترتبط بصورة أكبر بقدرة المؤسسة على مواكبة التغيرات، وسرعة تطوير المنتجات، والاستثمار في التكنولوجيا، واستقطاب الكفاءات، وتحسين تجربة العميل.

ومن ثم، فإن ما يواجهه بنك فيصل الإسلامي اليوم لا يمكن اختزاله في فقدان المركز الأول لصالح مصرف أبوظبي الإسلامي أو تساويه مع «كنانة» في المركز الثاني، وإنما يعكس تحولًا أوسع في طبيعة المنافسة داخل سوق الصيرفة الإسلامية المصرية؛ تحولًا انتقلت فيه الأفضلية تدريجيًا من مجرد السبق التاريخي والخبرة المتراكمة إلى القدرة على النمو السريع، والابتكار، والاستجابة لتحولات السوق والعملاء.

ويبقى التحدي الرئيسي أمام بنك فيصل الإسلامي خلال المرحلة المقبلة هو قدرته على إعادة تسريع معدلات نموه واستعادة الزخم التنافسي، بما يسمح له بتحويل خبرته التاريخية وقاعدة عملائه الكبيرة من عناصر قوة تقليدية إلى قاعدة انطلاق لمرحلة جديدة من التطوير والنمو، في سوق لم تعد فيه الريادة مضمونة لمن سبق، وإنما لمن يستطيع مواصلة التطور بوتيرة أسرع من منافسيه.