FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قاموس «First».. ماذا تعرف عن المخزون التكيفي للسيولة؟

FirstBank

هو مفهوم متقدم في إدارة السيولة يعكس تحوّلًا من التعامل مع السيولة بوصفها رقمًا ثابتًا إلى فهمها كمتغير اقتصادي ديناميكي يتأثر بالسياق الكلي والجزئي في آنٍ واحد. يقوم هذا المفهوم على فكرة أن الاحتفاظ بمخزون سيولة واحد الحجم والتركيب عبر جميع المراحل الاقتصادية يخلق تشوهات: إما سيولة خاملة تُضعف الربحية في أوقات الاستقرار، أو سيولة غير كافية تُفاقم الأزمات عند الصدمات. لذلك يطرح ALB نموذجًا مرنًا يوازن بين الاستقرار المالي والكفاءة الاقتصادية.

ينطلق المفهوم من نقد الإطار التقليدي لمعايير السيولة، التي تركز على نسب جامدة مثل نسب التغطية دون الأخذ في الاعتبار التغيرات السلوكية في الأسواق والمودعين. يفترض Adaptive Liquidity Buffer أن المخاطر النظامية لا تتراكم خطيًا، بل تتشكل تدريجيًا ثم تنفجر فجأة، وهو ما يستدعي احتياطي سيولة قادرًا على التكيّف المسبق مع هذه التحولات بدلًا من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الأزمة.

يتكوّن المخزون التكيفي للسيولة من هيكل متعدد الطبقات، بحيث تؤدي كل طبقة وظيفة مختلفة عبر الزمن. فالطبقة الأساسية تؤمّن الاحتياجات التشغيلية اليومية، بينما تُصمَّم الطبقات الأعلى لمواجهة الصدمات المفاجئة أو التحولات الحادة في السياسة النقدية. هذا التدرّج يسمح للمؤسسة المالية بإعادة توزيع السيولة داخليًا دون اللجوء المبكر إلى تسييل أصول طويلة الأجل أو تقليص الائتمان المنتج.

تعتمد آلية التكيّف في ALB على مؤشرات استباقية لا على بيانات تاريخية فقط. تشمل هذه المؤشرات سلوك الودائع، وتقلبات أسعار الفائدة، واتساع فجوات السيولة بين القطاعات، واتجاهات التشديد أو التيسير النقدي. وبناءً على هذه الإشارات، يُعاد ضبط حجم وتركيب المخزون التكيفي للسيولة بصورة مستمرة، بما يجعل السيولة أداة إدارة نشطة وليست مجرد متطلب رقابي.

اقتصاديًا، يساهم Adaptive Liquidity Buffer في تقليل حدة الدورات الاقتصادية عبر الحد من ظاهرة تجفيف الائتمان أثناء فترات التوتر. فبدلًا من الانكماش الائتماني المفاجئ، يسمح هذا الإطار بامتصاص الصدمات تدريجيًا، ما يحافظ على استمرارية التمويل للقطاعات الإنتاجية ويخفف من انتقال الأزمات المالية إلى الاقتصاد الحقيقي.

على مستوى الكفاءة، يقلل ALB من التكلفة الفرصية للاحتفاظ بسيولة زائدة غير موظفة، إذ يسمح بتحويل جزء من السيولة إلى أدوات أكثر ربحية خلال فترات الاستقرار، مع الحفاظ على القدرة السريعة على العودة إلى وضع دفاعي عند ارتفاع المخاطر. وبهذا يخلق توازنًا عمليًا بين متطلبات السلامة المالية وتحقيق العائد.

في السياق المؤسسي، يمكن اعتبار Adaptive Liquidity Buffer أحد أعمدة الحوكمة المالية الحديثة، حيث يعزز ثقة الأسواق والمودعين في قدرة المؤسسات المصرفية على إدارة الأزمات دون اللجوء إلى دعم طارئ أو إجراءات صادمة. كما يوفّر للبنوك المركزية إطارًا تحليليًا أكثر مرونة لتقييم جودة السيولة في النظام المصرفي، بعيدًا عن الاقتصار على الامتثال الشكلي للمعايير التنظيمية.

في المحصلة، لا يُعد ALB مجرد أداة فنية لإدارة السيولة، بل يمثل نقلة فكرية في فهم العلاقة بين السيولة والاستقرار والنمو، ويعيد تعريف السيولة من كونها عبئًا احترازيًا إلى كونها رافعة استراتيجية للاقتصاد الكلي والقطاع المالي.