سباق الأرقام الكبيرة: صراع «الراجحي» و«بيت التمويل الكويتي» على لقب «أكبر بنك إسلامي في العالم»
First Bank
يشهد سوق الصيرفة الإسلامية العالمي نموًا متسارعًا وتطورًا مستمرًا في الهيكل المالي للبنوك، مع تعزيز التركيز على التوسع في الأصول، وتطوير قاعدة الودائع، ورفع كفاءة النشاط التمويلي.
وفي هذا الإطار، تأتي حلقة جديدة من «سباق الأرقام الكبيرة» لتسلط الضوء على التنافس بين مصرف الراجحي الذى يتصدر قطاع الصيرفة الإسلامية عالميًا من حيث حجم الأصول، وبنك بيت التمويل الكويتي الذى يحل بالمركز الثاني.
ووفقًا لبيانات عام 2025، فبلغ حجم أصول مصرف الراجحي 278.15 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 138.88 مليار دولار لبيت التمويل الكويتي بنهاية ذات العام، ما يعكس تفوقًا هيكليًا واضحًا في حجم الميزانية العمومية لصالح منافسه السعودي.
ويمتد هذا التفوق إلى قاعدة الودائع، حيث نجح مصرف الراجحي في بناء واحدة من أكبر القواعد الادخارية عالميًا داخل القطاع الإسلامي، مسجلًا 177.91 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 68.30 مليار دولار لدى بيت التمويل الكويتي بنهاية نفس العام، وهو ما يعكس قوة العلامة التجارية واتساع قاعدة العملاء لدى البنك السعودي.
وعلى مستوى النشاط التمويلي، يواصل مصرف الراجحي ترسيخ هيمنته، بعدما بلغ صافي محفظة تمويلاته 200.69 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 70.86 مليار دولار لدى بيت التمويل الكويتي بنهاية العام ذاته، بما يعكس اتساع قاعدة الإقراض لدى الأول وكفاءته المرتفعة في توظيف السيولة في أصول تمويلية مدرة للعائد.
وتتعمق الفجوة بين البنكين بشكل أكبر عند تحليل ديناميكيات النمو آخر 3 سنوات وتحديدًا من نهاية 2022 وحتى نهاية 2025، حيث سجل مصرف الراجحي نموًا قويًا في الأصول بنسبة 37.1% مقابل 14.9% فقط لمنافسه الكويتي، ما أدى إلى قفزة في الفارق بينهما من 82.06 مليار دولار إلى 139.27 مليار دولار بنهاية 2025.
كما عزز مصرف الراجحي تفوقه على صعيد الودائع، بعدما حقق نموًا إجماليًا بلغ 18.3% خلال 3 سنوات، في حين سجل بيت التمويل الكويتي تراجعًا بنحو 7.1% خلال الفترة نفسها، ما وسّع الفجوة بين البنكين إلى 109.61 مليار دولار بنهاية 2025 مقارنة بنحو 76.87 مليار دولار بنهاية 2022.
أما في جانب التمويلات، فقد حافظ مصرف الراجحي على وتيرة توسع أسرع، مسجلًا نموًا بنسبة 32.7% آخر 3 سنوات، مقابل 15.1% لبيت التمويل الكويتي خلال نفس الفترة، لتصل الفجوة التمويلية بينهما إلى 129.84 مليار دولار بنهاية 2025 مقارنة بنحو 89.69 مليار دولار بنهاية 2022.
وعلى مستوى الربحية، تتجلى قوة نموذج أعمال مصرف الراجحي بشكل أكثر وضوحًا، حيث سجل صافي أرباح قدره 6.62 مليار دولار خلال 2025، مع تحقيق عائد على الأصول 2.47% وعائد على حقوق الملكية 18.68%، وهي مستويات تعكس كفاءة تشغيلية مرتفعة وقدرة قوية على توليد العوائد.
في المقابل، سجل بيت التمويل الكويتي صافي أرباح بلغ 2.34 مليار دولار، بعائد على الأصول 1.81%، وعائد على حقوق الملكية 10.86%، ما يشير إلى فجوة واضحة في مؤشرات الكفاءة والربحية.
وعلى صعيد القاعدة الرأسمالية، يمتلك مصرف الراجحي أفضلية إضافية تعزز قدرته على التوسع المستقبلي، حيث بلغ رأس ماله 10.66 مليارات دولار بنهاية 2025، مقابل نحو 6 مليارات دولار لبيت التمويل الكويتي بنهاية ذات الفترة، بما يوفر له مساحة أكبر لتمويل النمو وامتصاص الصدمات وتعزيز مرونته المالية.
وتؤكد المؤشرات المالية للبنكين أن المنافسة بين مصرف الراجحي وبنك بيت التمويل الكويتي لم تعد مجرد سباق على صدارة الحجم، بل تحولت إلى فجوة تنافسية آخذة في الاتساع لصالح مصرف الراجحي، الذى يفرض تفوقًا واضحًا عبر جميع مؤشرات الأداء الرئيسية، سواء من حيث حجم الأصول، واتساع قاعدة الودائع، وتسارع نمو التمويلات، أو على مستوى الربحية وكفاءة التشغيل.
وفي المقابل، يظل بيت التمويل الكويتي لاعبًا رئيسيًا وثاني أكبر بنك إسلامي عالميًا، لكنه يواجه تحديًا متزايدًا في تقليص الفجوة مع المتصدر، في ظل تباطؤ نسبي في معدلات النمو وتراجع بعض المؤشرات مقارنة بمنافسه السعودي.
ومع استمرار هذه الاتجاهات، تبدو خريطة الصدارة في الصيرفة الإسلامية العالمية مرشحة لمزيد من ترسيخ هيمنة مصرف الراجحي على المدى المتوسط، ما لم يتمكن بيت التمويل الكويتي من تسريع وتيرة التوسع وتعزيز الكفاءة التشغيلية بما يسمح له بإعادة موازنة معادلة المنافسة واستعادة زخم التقارب مع المتصدر.






