First Advice: مع إتباع البنك المركزي لسياسة نقدية توسعية.. كيف تعيد البنوك هندسة ربحيتها في 2026؟
First Bank
أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في أولى اجتماعاتها لعام 2026، خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس (1%).
وبموجب هذا القرار، تراجع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية إلى 19.5%، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.
ويأتي هذا القرار في إطار استمرار مسار التيسير النقدي بعد دورة تشديد طويلة، بما يعكس ثقة نسبية في اتجاهات التضخم الذى واصل تراجعه، ليصل معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 11.2% في يناير 2026، فيما وصل معدل التضخم العام السنوي إلى 10.1% بنهاية ذات الفترة.
وكان عام 2025 قد شهد خفضًا تدريجيًا لأسعار الفائدة بلغ 725 نقطة أساس (7.25%)، بواقع 225 نقطة في أبريل، و100 نقطة في مايو، و200 نقطة في أغسطس، و100 نقطة في أكتوبر، و100 نقطة في ديسمبر، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات فبراير ويوليو ونوفمبر.
ويمثل هذا المسار تحديًا مهمًا للبنوك خلال 2026، لكنه لا يعني بالضرورة تراجعًا تلقائيًا في الربحية، فالتأثير الفعلي على صافي دخل العائد يتوقف على هيكل الأصول والخصوم داخل كل بنك، وسرعة إعادة تسعير القروض مقارنة بتكلفة الودائع.
ففي حال تراجعت تكلفة الأموال بوتيرة أسرع من عائد الأصول، قد تتمكن بعض البنوك من الحفاظ على هوامش الفائدة أو حتى تحسينها مؤقتًا، أما إذا انخفض عائد الأصول بوتيرة أسرع، فقد تتعرض الهوامش لضغوط نسبية.
ومن ثم، يصبح التركيز في المرحلة المقبلة منصبًا على كفاءة إدارة الأصول والخصوم (ALM)، بدلًا من الاعتماد على التوسع الكمي في الإقراض فقط، حيث أن خفض الفائدة يقلص العائد الاسمي لكل وحدة تمويل، ما يتطلب تعظيم العائد المعدل بالمخاطر، وليس مجرد زيادة الحجم.
وفي هذا السياق، يمكن للبنوك تبني مجموعة من المحاور الاستراتيجية، منها توجيه التمويلات نحو قطاعات ذات مخاطر منخفضة وقدرة سداد قوية للحفاظ على جودة المحفظة وتقليل الحاجة إلى المخصصات.
يضاف إلى ذلك، تعزيز القروض ذات العائد المتغير أو قصيرة الأجل لضمان مرونة أكبر في إعادة التسعير، مع موازنة ذلك بتوقعات مسار الفائدة المستقبلي.
علاوة عن تنمية مصادر الدخل غير المرتبط بالفوائد، خاصة الأتعاب والعمولات الناتجة عن الخدمات الرقمية، والتمويل التجاري، وإدارة الأصول، بما يدعم تنويع الإيرادات ويقلل حساسية الأرباح لتحركات الفائدة.
كما تلعب إدارة المحافظ الاستثمارية دورًا محوريًا خلال دورة التيسير، فالتعامل المحترف مع مدة الاستحقاق (Duration) وهيكل العائد يصبح عنصرًا حاسمًا، خاصة أن الأسواق غالبًا ما تسعّر توقعات خفض الفائدة مسبقًا، ما يقلص فرص تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية إلا في حال صدور قرارات تفوق التوقعات.
ومن زاوية أخرى، قد يحمل خفض الفائدة أثرًا إيجابيًا غير مباشر يتمثل في تحسن قدرة العملاء على السداد، وانخفاض عبء خدمة الدين، بما قد يدعم جودة محفظة التمويلات ويخفف ضغوط المخصصات، وهو عامل تعويضي مهم في بيئة هوامش فائدة أقل.
ويمثل عام 2026 مرحلة إعادة هيكلة لمصادر الربحية داخل القطاع المصرفي، حيث لن يكون الحفاظ على الأرباح قائمًا فقط على حجم النشاط، بل على كفاءة إدارة المخاطر، وانضباط التسعير، وتنويع مصادر الدخل، والقدرة على تحقيق توازن دقيق بين النمو وجودة محفظة التمويلات في بيئة فائدة منخفضة وتنافسية مرتفعة.






