احتفل بنك قناة السويس الخميس الماضي بمرور 48 عاما على انطلاقه في 12 مارس 1978 بعد رحلة بدأت كبنك تقليدي يعمل ف

بنك قناة السويس,قناة السويس,تأسيس بنك قناة السويس



48 عامًا على تأسيس بنك قناة السويس.. قصة صعود وثبات

FirstBank

احتفل بنك قناة السويس الخميس الماضي بمرور 48 عامًا على انطلاقه في 12 مارس 1978، بعد رحلة بدأت كبنك تقليدي يعمل في سوق مصرفي تنافسي، قبل أن تشهد مسيرته تحولات متعاقبة أعادت رسم موقعه داخل القطاع المصرفي المصري.

ومع تعاقب السنوات، تطور البنك تدريجيًا في حجمه وأدائه، ليصبح أحد أسرع البنوك نموًا في السوق، في انعكاس لمسار صعود متوازن ارتكز على إعادة الهيكلة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتوسيع قاعدة الأعمال.

وعلى مدار ما يقرب من خمسة عقود، لم يكتفِ البنك بالحفاظ على وجوده، بل أعاد صياغة موقعه التنافسي، فبات اليوم يستند إلى قاعدة رأسمالية قوية تبلغ 6.5 مليار جنيه كرأس مال مصدر ومدفوع، موزعة على 650 مليون سهم، بما يمنحه صلابة مالية وقدرة مرتفعة على دعم خططه التوسعية.

ويقدم باقة متكاملة من الخدمات المصرفية للشركات والأفراد، إلى جانب خدمات الاستثمار والصيرفة الإسلامية، عبر شبكة تضم 55 فرعًا داخل مصر ومكتب تمثيل في ليبيا، فضلًا عن شبكة مراسلين عالمية تدعم عملياته في التجارة الخارجية، مع قوة بشرية بلغت 2118 موظفًا بنهاية 2025.

وشكلت السنوات الأخيرة نقطة الانطلاق الحقيقية في مسار البنك الحديث، فخلال فترة تولي حسين رفاعي القيادة التنفيذية (2017–2023)، انتقل البنك من مرحلة ضغوط الأرباح وارتفاع التعثر إلى مرحلة إعادة الهيكلة الشاملة، حيث أُعيد بناء محافظ البنك، وتعزيز جودة تمويلاته، وترسيخ الانضباط الائتماني، بما مهد لمرحلة نمو قوية ومستدامة. 

ومع تولي عاكف المغربي القيادة التنفيذية في إبريل 2024، دخل البنك مرحلة تسارع غير مسبوق، اتسمت بالتوسع المدروس في التمويلات وإعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية، ما انعكس في صعوده إلى قائمة العشرة الكبار من حيث حجم التمويلات، وتعزيز حصته السوقية في الأصول والودائع ليدخل قائمة أكبر 10 بنوك قطاع خاص في مصر، إلى جانب إطلاق هوية بصرية جديدة تعكس ثقة أكبر وطموحًا أوسع.

ويجسّد التصميم الجديد رؤية أكثر حداثة وديناميكية، مع الحفاظ على الطابع المؤسسي للبنك، ليعكس التطور الذي يشهده البنك على مستوى الخدمات والمنتجات الرقمية، ودوره في تحسين تجربة العملاء.

وتكشف المقارنة بين أقدم بيانات متاحة لعام 2020 وأحدث أرقام 2025 حجم التحول الذي شهده البنك خلال السنوات الأخيرة، حيث قفزت أرباحه الصافية بنحو 967.3%، لتسجل 6.42 مليار جنيه في 2025 مقابل 601.66 مليون جنيه في 2020، وهو معدل نمو استثنائي يعكس تحولًا جذريًا في كفاءة التشغيل والقدرة على توليد الأرباح. 

وارتفع صافي الدخل من العائد إلى 8.64 مليار جنيه مقابل 1.55 مليار جنيه، بزيادة تتجاوز 7 مليارات جنيه ونمو 456.5%، ما يشير إلى توسع قوي في الأصول المدرة للعائد وتحسن إدارة الفجوة التمويلية. 

كما قفز صافي الدخل من الأتعاب والعمولات إلى 1.48 مليار جنيه مقابل 194.21 مليون جنيه، بنمو 660.6%، في دلالة واضحة على تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز مساهمة الأنشطة غير المعتمدة على الفائدة.

أما على مستوى المركز المالي، فارتفعت محفظة الأصول إلى 270.12 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 54.39 مليار جنيه في 2020، بنمو 396.7%، وهو توسع يعكس زيادة الثقة وقوة الانتشار.

وصعدت ودائع العملاء إلى 209.04 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 44.34 مليار جنيه بنهاية 2020، بنمو 371.4%، ما يؤكد متانة القاعدة التمويلية. 

وقفز صافي تمويلات العملاء إلى 122.37 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ 17.77 مليار جنيه بنهاية 2020، بنمو 588.7% وزيادة تتجاوز 104 مليارات جنيه، ما يعكس توسعًا ائتمانيًا مدروسًا ومتوازنًا.

ولم يكن النمو في التمويلات على حساب جودة المحفظة؛ فقد تراجع معدل التعثر إلى 2.77% في 2025، مقارنة بـ 11.02% في 2020، في إشارة قوية إلى فعالية إدارة المخاطر وتحسن جودة المحفظة الائتمانية.

وقفزت حقوق الملكية إلى 20.27 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ 3.87 مليار جنيه بنهاية 2020، بنمو 424%، ما يعزز صلابة القاعدة الرأسمالية وقدرتها على استيعاب المزيد من التوسع.

واليوم وبعد 48 عامًا من التأسيس، يقف بنك قناة السويس عند نقطة مختلفة تمامًا عما بدأ منه؛ بعدما نجح في تحويل التحديات إلى فرص، وأعاد بناء نموذج أعماله على أسس أكثر صلابة وكفاءة، وبين أرقام تعكس نموًا متسارعًا وقاعدة رأسمالية داعمة، تبدو المرحلة المقبلة امتدادًا لمسار تصاعدي لم يكتمل بعد.