البنك المركزي يُلزم البنوك بإنشاء إدارة متخصصة لمكافحة الاحتيال
في ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على المعاملات الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية، وافق مجلس إدارة البنك المركزي المصري، في جلسته المنعقدة بتاريخ 31 مارس 2026، على حزمة من التعليمات الرقابية الجديدة، تستهدف تعزيز قدرة القطاع المصرفي على مواجهة مختلف أنماط الاحتيال والحد من المخاطر المرتبطة بها.
وتضمنت القرارات إلزام كافة البنوك العاملة في جمهورية مصر العربية بإنشاء إدارة متخصصة في إدارة ومكافحة الاحتيال، على أن تتبع مباشرة رئيس قطاع المخاطر، مع رفع تقاريرها بشكل دوري إلى لجنة المخاطر التابعة لمجلس الإدارة من خلال قطاع المخاطر.
وأوضح البنك المركزي أن مسؤوليات إدارة مكافحة الاحتيال تشمل وضع السياسات والضوابط المنظمة، وتنفيذ أعمال الفحص الفني لحالات الاحتيال بنوعيها الداخلي والخارجي، إلى جانب متابعة كافة الممارسات الاحتيالية المرتبطة بجميع المنتجات المصرفية والرقمية، والتأكد من سلامة مستندات التجزئة المصرفية وملفات الشركات بكافة أحجامها، فضلًا عن فحص العملات الإلزامية المقلدة.
كما حدد الإطار العام لاختصاصات الإدارة الجديدة في عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها إعداد استراتيجية وسياسة مكافحة الاحتيال واعتمادها من مجلس الإدارة، وإجراء تقييم موضوعي ومستقل لمخاطر الاحتيال المرتبطة بإجراءات العمل المختلفة داخل البنك، مع التأكد من فاعلية الضوابط من خلال مراجعة السياسات والإجراءات المطبقة.
وشملت المهام أيضًا وضع آليات للرقابة والمتابعة المستمرة على العمليات المصرفية، مع التركيز على مكافحة الممارسات الاحتيالية في نظم الدفع الرقمية، من خلال المراقبة المستمرة لمعاملات البطاقات البنكية بمختلف أنواعها، وأنظمة قبول المدفوعات مثل نقاط البيع، والمحافظ الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، وغيرها من الخدمات الرقمية.
وأكدت التعليمات ضرورة تلقي البلاغات الخاصة بحالات الاحتيال الداخلي والخارجي، وإجراء الفحص الفني لها سواء كانت مُبلغة أو مكتشفة أثناء العمل، بالتعاون مع القطاعات المعنية، على أن تتولى الإدارات المختصة استكمال الإجراءات وفقًا لنتائج الفحص.
كما تضمنت المهام فحص العملات الإلزامية المقلدة، وإعداد تقارير تفصيلية لكل حالة احتيال، مع إنشاء قاعدة بيانات مركزية للحالات المكتشفة داخل البنك، ووضع خطط تصحيحية لضمان عدم تكرارها.
وشدد البنك المركزي على ضرورة التحقق من التزام الجهات الخارجية المتعاقد معها البنوك بسياسات وإجراءات مكافحة الاحتيال، مع تضمين تلك الالتزامات في العقود المبرمة، إلى جانب إعداد قوائم تحذيرية داخلية تتضمن المتورطين في ممارسات احتيالية، سواء من العملاء أو الموظفين أو الموردين، وفق ضوابط تضمن دقة البيانات وحيادية الإدراج، مع فحص تلك القوائم قبل تنفيذ أي معاملات أو إجراءات تشغيلية.
كما نصت التعليمات على أهمية التنسيق بين إدارة مكافحة الاحتيال وكافة الإدارات المعنية داخل البنك، مثل المراجعة الداخلية، والرقابة الداخلية، والالتزام، وحماية حقوق العملاء، وأمن المعلومات، والإدارة القانونية، والموارد البشرية.
وفي إطار تعزيز الوعي، ألزمت التعليمات البنوك بتنفيذ برامج توعوية دورية لموظفيها، بما في ذلك العاملين بنظام التعهيد، إلى جانب برامج مخصصة للعملاء للتوعية بالممارسات الاحتيالية.
كما أوجب البنك المركزي حصول البنوك على موافقة مسبقة قبل تعيين مسؤول جديد لمكافحة الاحتيال، وفقًا لمتطلبات الجدارة والصلاحية الفنية، مع موافاته ببيانات المسؤولين الحاليين تمهيدًا لتسجيلهم في سجلاته.
وألزمت التعليمات كذلك البنوك بالإبلاغ عن حالات الاحتيال من خلال النظام المخصص بالإدارة المركزية لمكافحة الاحتيال والجرائم المالية، أو أي وسائل مستحدثة يعتمدها البنك المركزي.
ومنح البنك المركزي البنوك مهلة قدرها ستة أشهر لتوفيق أوضاعها والامتثال الكامل لهذه التعليمات.












