تقلبات سعر الصرف تهدد مساهمة البنوك الأجنبية العاملة في مصر في ميزانيات مجموعاتها الخارجية
نورهان محمد
مع بداية تصاعد الضغوط الاقتصادية الخارجية وتزايد تقلبات سوق الصرف الأجنبي في مصر، تبرز التوقعات بتراجع المساهمة الدولارية للبنوك الأجنبية العاملة في القطاع المصرفي المصري داخل ميزانيات المجموعات الأم، وذلك رغم استمرار النمو القوي في مؤشرات الأداء بالجنيه المصري.
ويأتي هذا مدفوعاً بتراجع قيمة الجنيه المصري الذي انعكس في ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى مستوى 53.53 جنيه مقابل نحو 47.71 جنيه بنهاية ديسمبر 2025.
وتضم قائمة البنوك الأجنبية العاملة في السوق المصرية كل من: «QNB»، «HSBC»، «ADIB»، «NBK»، «Al Baraka»، «FAB»، «Emirates NBD»، «ABK»، «Attijariwafa Bank»، «ABC»، «ADCB»، «KFH Egypt»، «Crédit Agricole Egypt»، «Mashreq»، «Arab Bank»، و«Bank of Alexandria».
وتمثل هذه البنوك أذرعًا تابعة لمجموعات مصرفية خليجية وأوروبية وأمريكية، وتُسهم بدرجات متفاوتة في القوائم المالية لمجموعاتها الأم، سواء من حيث الأصول أو الودائع أو القروض أو الأرباح.
ورغم تسجيل هذه البنوك نموًا ملحوظًا في محافظ الأصول والودائع والقروض على المستوى المحلي، فإن التحليل الاستشرافي يُظهر أن هذا النمو قد لا ينعكس بنفس القوة عند ترجمته إلى الدولار الأمريكي، نتيجة الفجوة بين سعر الصرف الحالي وأسعار الإقفال السابقة. وهو ما قد يؤدي إلى تراجع نسبي في وزن هذه البنوك داخل المجموعات الأم، من حيث نسب المساهمة في إجمالي الأصول والربحية.
ويُعزى هذا التراجع إلى ما يمكن وصفه بـ"أثر إعادة التقييم الدولاري"، حيث تؤدي تقلبات العملة إلى تقليص القيمة المحولة للقوائم المالية عند تجميعها على مستوى المجموعة، حتى في حال تحقيق أداء تشغيلي قوي محليًا. كما أن استمرار التحديات الإقليمية قد يفرض ضغوطًا على الجنيه، مما يُعمّق من تأثير فروق العملة على النتائج المجمعة، ويلقي بظلاله على مؤشرات السيولة بالعملة الأجنبية.
وتشير هذه التطورات إلى أن البنوك الأجنبية العاملة في مصر قد تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على جاذبية مساهمتها داخل المجموعات الأم، خاصة مع تغيرات سعر الصرف، وهو ما قد ينعكس على استراتيجيات التوسع والتمويل، لا سيما في ما يتعلق بالإقراض بالعملة الأجنبية.
ويُعد بنك «FABMISR» نموذجًا افتراضيًا للقياس، حيث سجّل بنهاية ديسمبر 2025 أصولًا بلغت 484 مليار جنيه (تعادل نحو 10.15 مليار دولار عند سعر صرف الإقفال البالغ 47.71 جنيه آنذاك)، وودائع بقيمة 334 مليار جنيه (حوالي 7 مليارات دولار)، وصافي قروض بقيمة 184 مليار جنيه (نحو 3.86 مليار دولار)، وصافي أرباح يُقدّر بنحو 20 مليار جنيه (حوالي 0.42 مليار دولار). وقد مثلت هذه الأرقام وقتها حوالي 2.66% من إجمالي أصول مجموعة «First Abu Dhabi Bank».
ومع تغير سعر الصرف إلى مستوى 53.53 جنيه للدولار، ومع افتراض ثبات الأداء التشغيلي للبنك بالجنيه المصري، فإن مساهمته الدولارية قد تتراجع نتيجة انخفاض القيمة المحولة لمحافظه بالعملة الأجنبية، وذلك على النحو التالي:
• الأصول: قد تتراجع قيمتها الدولارية إلى نحو 9.04 مليار دولار.
• الودائع: قد تتراجع إلى نحو 6.24 مليار دولار.
• صافي القروض: قد يتراجع إلى نحو 3.44 مليار دولار.
• صافي الأرباح: قد يتراجع إلى نحو 0.37 مليار دولار.
وتنخفض القيمة الدولارية لهذه المحافظ بنسبة تُقدّر بنحو 10.9%، دون أي تغيير فعلي في الأداء التشغيلي المحلي، وهو ما يعكس تآكلًا متوقعًا في الوزن النسبي للبنك داخل المجموعة الأم. ومن المرجح أن يظهر هذا الأثر بشكل أوضح في نتائج الفترات المالية المقبلة، في ظل استمرار تقلبات سعر الصرف.










