بنك الكويت الوطني يكشف عن تقريره الاقتصادي الموجز لمصر تحت عنوان «توقعات بصمود النمو رغم التحديات الناجمة عن النزاع الإقليمي»
كشف بنك الكويت الوطني عن تقريره الاقتصادي الموجز لمصر تحت عنوان “توقعات بصمود النمو رغم التحديات الناجمة عن النزاع الإقليمي”، حيث ذكر تأثير الحرب بين إيران والويالات المتحدة الأمريكية على الاقتصاد المصري، وتوقعاته القادمة لأداء الاقتصاد المصري مقارنةٍ بالتوقعات السابقة رغم التحديات والأوضاع الخارجية.
وذكر التقرير أنه من المتوقع الآن أن يبلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي 4.7% في السنة المالية 2025/2026، وهو أقل قليلاً من التوقعات السابقة البالغة 5.0%، لكنه أعلى من 4.4% في السنة المالية 2024/2025.
ويعكس هذا الخفض المحدود تداعيات النزاع الإقليمي التي تضغط على معنويات المستهلكين والشركات وتدفقات العملة الأجنبية وترفع تكاليف الطاقة.
ومن المتوقع أن يحد التضخم المرتفع من الاستهلاك الخاص، في حين ستتحول السياحة الأكثر ضعفاً ونشاط قناة السويس إلى عبء محدود على النمو عبر صافي الصادرات، كما سيتباطأ نمو الاستثمار، متأثراً بارتفاع تكاليف المدخلات وتباطؤ الإنفاق العام وتراجع تدفقات دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الثاني من السنة المالية 2025/2026.
ومن المرجح أن يستعيد النمو زخمه في العام المقبل ليصل إلى 5%، بدعم من استمرار الإصلاحات والتعافي التدريجي للاستثمار الأجنبي. ويفترض هذا السيناريو أن ينتهي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قريباً وأن تلتزم السلطات بمسار الإصلاحات المدعوم من صندوق النقد الدولي.
كما أوضح أنه من المتوقع أن يبقى استهلاك الأسر المحرك الرئيسي للنمو على امتداد أفق التوقعات، مع تحسن القوة الشرائية بفعل تراجع التضخم من مستويات تجاوزت 30% سابقاً وتلاشي أثر الانخفاض السابق في قيمة العملة.
ومع ذلك، فإن تحقيق مسار نمو أكثر توازناً واستدامة سيعتمد على تعاف أقوى في الاستثمار، ولا سيما الإنفاق الرأسمالي الجديد. وبرأينا، من المرجح أن يكتسب الاستثمار الخاص زخماً فور توافر تأكيد أوضح على استئناف دورة التيسير النقدي بشكل راسخ.
وتابع التقرير فمعدل فائدة على الإقراض أقرب إلى 13% سيوفر معياراً أكثر دعماً لتسعير البنوك وتكلفة تمويل أكثر قبولاً للشركات، ما يشجع على التوسع في الطاقة الإنتاجية ويمكّن القطاع الخاص من لعب دور أكثر أهمية في دفع النمو على المدى المتوسط. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تدعم المشروعات الكبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم قطاع التشييد وتولد تدفقات أجنبية وتنشط سلاسل الإمداد المحلية.
كما ستساهم ترقيات البنية التحتية في محيط المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والتصنيع. ومن المنتظر أن تؤدي الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل الهادفة إلى تبسيط اجراءات التراخيص وتحسين مستويات المنافسة إلى تعزيز بيئة الأعمال وخفض حواجز الدخول ودعم نموذج نمو أكثر ديناميكية يقوده القطاع الخاص بمرور الوقت.
وذكر التقرير أنه من المرجح أن يشهد التضخم ارتفاعاً في المدى القريب مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سعر صرف العملة، قبل أن يتباطأ تدريجياً في أواخر عام 2026 وخلال عام 2027 مع استمرار زخم الإصلاحات وتراجع الضغوط الخارجية. وتسهم تعديلات أسعار الوقود المحلية التي تم تنفيذها مرتين خلال ستة أشهر في أكتوبر ومارس في زيادة ضغوط التكلفة.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 14.6% في عام 2026، وهو أعلى من النطاق المستهدف للتضخم البالغ 5 الى 9%، على أن يتراجع إلى 9.1% في عام 2027، وفي هذا السياق، من المرجح أن يحافظ البنك المركزي المصري على موقف حذر في السياسة النقدية. ورغم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية في أبريل، فإن سعر الفائدة الحقيقي الحالي البالغ نحو 5% يوفر هامشاً كافياً لاحتواء الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار الخارجي.
وتابع التقرير أنه وفقاً للسيناريو الأساسي لدينا، لا نتوقع زيادات جديدة في أسعار الفائدة، خصوصا إذا ما تم حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في المدى القريب وبدأت الضغوط الخارجية في الانحسار، ومع ذلك، تبقى المخاطر مائلة نحو الصعود. وفي حال امتداد النزاع لفترة اطول، بما يبقي الضغوط التضخمية ويضغط على أسعار الفائدة الحقيقية باتجاه أو دون مستوى 2%، فمن المرجح أن يتدخل البنك المركزي بشكل استباقي.
وفي هذا السيناريو، قد يتم اللجوء إلى دورة تشديد محسوبة وحذرة، تشمل زيادات في أسعار الفائدة بنحو 100 إلى 200 نقطة أساس، بهدف الحفاظ على الاستقرار الكلي مع الحد من الأثر السلبي على النشاط المحلي.






