سباق الأرقام الكبيرة: صراع «قطر الإسلامي» و«الريان» على صدارة قطاع الصيرفة الإسلامي القطري
First Bank
في ظل تصاعد وتيرة المنافسة داخل قطاع الصيرفة الإسلامية في السوق القطري، وتباين استراتيجيات النمو بين البنوك، تبرز الفجوة بين الكيانات الكبرى بصورة أكثر وضوحًا مع مرور الوقت، خاصة عند تحليل المؤشرات المالية الرئيسية ومعدلات النمو على المدى المتوسط.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه البنوك إلى تعظيم حصتها السوقية عبر التوسع في النشاط الائتماني وتعزيز قاعدة الودائع، بالتوازي مع الحفاظ على مستويات ربحية وكفاءة تشغيلية مرتفعة.
ووفقًا لبيانات مارس 2026، يحتفظ مصرف قطر الإسلامي بصدارة قطاع الصيرفة الإسلامية القطري، بعدما بلغت أصوله نحو 61.48 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 48.02 مليار دولار لدى بنك الريان خلال الفترة ذاتها.
ويمتد تفوق مصرف قطر الإسلامي إلى قاعدة الودائع، حيث بلغت محفظته نحو 5.22 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ 2.15 مليار دولار لدى بنك الريان بنهاية نفس الفترة.
كما يُظهر مصرف قطر الإسلامي تفوقًا واضحًا في النشاط الائتماني، حيث بلغ صافي قروض العملاء لديه 40.18 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 30.74 مليار دولار لدى بنك الريان بنهاية ذات الفترة.
وتتضح ملامح التحول في خريطة المنافسة بشكل أكبر عند تحليل معدلات النمو خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديدًا خلال الفترة من نهاية 2022 وحتى مارس 2026، حيث سجل مصرف قطر الإسلامي نموًا بنسبة 21.6%، مقابل 4.3% فقط لدى بنك الريان خلال نفس الفترة.
وقد انعكس ذلك على اتساع الفجوة بين البنكين في إجمالي الأصول، لتصل إلى 13.46 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ 4.52 مليار دولار بنهاية 2022.
أما على مستوى الودائع، فقد سجل البنكان تراجعًا خلال الفترة محل التحليل، حيث انخفضت ودائع مصرف قطر الإسلامي بشكل هامشي بنسبة 0.05%، مقابل تراجع أكبر بلغ 6.1% لدى بنك الريان، ما أدى إلى اتساع طفيف في الفجوة لتسجل 2.97 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ 2.83 مليار دولار في نهاية 2022.
وعلى صعيد النشاط التمويلي، حقق مصرف قطر الإسلامي نموًا قويًا في صافي قروض العملاء بنسبة 22.6% خلال آخر 3 سنوات، في حين سجل بنك الريان تراجعًا بنسبة 5.1% خلال نفس الفترة، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بشكل ملحوظ لتبلغ 9.44 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 391.57 مليون دولار فقط بنهاية 2022.
ولا يقتصر تفوق مصرف قطر الإسلامي على الحجم ومعدلات النمو، بل يمتد أيضًا إلى مؤشرات الربحية، حيث سجل صافي أرباح قدره 270.48 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، متفوقًا على أرباح بنك الريان البالغة 100.93 مليون دولار خلال نفس الفترة.
كما حقق مصرف قطر الإسلامي عائدًا على متوسط الأصول بلغ 1.77%، مقابل 0.83% لبنك الريان خلال الربع الأول من 2026، إلى جانب تسجيله عائدًا على متوسط حقوق الملكية بنسبة 11.77%، مقارنة بـ 5.79% لدى الأخير، وهو ما يعكس كفاءة أعلى في توظيف الأصول وحقوق المساهمين لتحقيق العوائد لدى مصرف قطر الإسلامي.
في المقابل، لا يزال بنك الريان يحتفظ بميزة نسبية على صعيد القاعدة الرأسمالية، حيث بلغ رأس ماله نحو 2.55 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 648.55 مليون دولار لمصرف قطر الإسلامي بنهاية نفس الفترة، ما يمنحه مساحة أكبر لدعم التوسع المستقبلي وامتصاص الصدمات المحتملة.
وفي ضوء ما سبق، يتضح أن المنافسة بين مصرف قطر الإسلامي وبنك الريان لم تعد قائمة فقط على الحجم، بل باتت ترتكز بشكل متزايد على كفاءة النمو وجودة التوظيف والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.
فبينما يواصل مصرف قطر الإسلامي تعزيز تفوقه عبر تسارع معدلات النمو وتحسن مؤشرات الربحية، يظل بنك الريان محتفظًا بعناصر قوة مهمة، وعلى رأسها القاعدة الرأسمالية، بما يمنحه مرونة نسبية لدعم خططه التوسعية مستقبلًا خاصة أن الفرق بينه وبين منافسه يمكن تجاوزه خلال فترة وجيزة حال تحقيقه معدلات قوية نسبيًا.
وعليه، فإن مسار المنافسة خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة كل بنك على تحقيق التوازن بين النمو والربحية وإدارة المخاطر، في ظل بيئة تشغيلية لا تزال تتسم بالتحديات، وهو ما سيحدد في النهاية ملامح خريطة الصدارة داخل قطاع الصيرفة الإسلامية القطري.






