FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قاموس «First».. ماذا تعرف عن السندات القابلة للتحول المشروط؟

FirstBank

تُعرف «السندات القابلة للتحول المشروط» أو ما يُعرف اختصارًا بـ«CoCos» بأنها أدوات مالية هجينة تصدرها البنوك، تجمع بين خصائص السندات والأسهم في الوقت نفسه. وتعمل هذه السندات كأداة لامتصاص الخسائر، إذ تتحول تلقائيًا إلى أسهم أو يتم شطب جزء من قيمتها عند تعرض البنك لمستويات معينة من الضغوط الرأسمالية أو انخفاض معدلات كفاية رأس المال دون حدود محددة مسبقًا. ويهدف هذا التحول إلى تعزيز قدرة البنوك على مواجهة الأزمات المالية دون الحاجة إلى تدخل حكومي مباشر أو استخدام أموال دافعي الضرائب.

ووفقًا لتقارير بنك التسويات الدولية BIS، ظهرت أهمية هذه الأدوات بشكل واضح بعد الأزمة المالية العالمية 2008، عندما واجهت العديد من البنوك الكبرى نقصًا حادًا في رأس المال، ما دفع الجهات التنظيمية إلى البحث عن أدوات تمويلية قادرة على دعم الاستقرار المالي وتقليل مخاطر انهيار المؤسسات المصرفية الكبرى. ومن هنا، أصبحت «CoCos» جزءًا من الإطار التنظيمي الجديد للبنوك، خاصة في أوروبا، باعتبارها وسيلة لتعزيز جودة رأس المال وتحسين قدرة البنوك على امتصاص الصدمات.

وتعتمد آلية عمل هذه السندات على ما يُعرف بـ«نقطة التحفيز» أو Trigger Point، وهي مستوى معين من تراجع رأس المال أو المؤشرات المالية، يؤدي تلقائيًا إلى تحويل السند إلى أسهم أو خفض قيمته الاسمية. ووفقًا لـ هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية EBA، فإن هذه الآلية تمنح البنوك مرونة أكبر في إدارة الأزمات، لأنها توفر رأسمالًا إضافيًا بشكل تلقائي في اللحظات الحرجة، دون الحاجة إلى إصدار أسهم جديدة أو الحصول على تمويل طارئ.

لكن رغم مزاياها، تُعد «السندات القابلة للتحول المشروط» من أكثر الأدوات المالية تعقيدًا ومخاطرة، خاصة بالنسبة للمستثمرين. فتقارير البنك المركزي الأوروبي ECB تشير إلى أن حاملي هذه السندات قد يتعرضون لخسائر كبيرة في حال تفعيل شروط التحول أو الشطب، وهو ما يجعل تسعيرها أكثر حساسية تجاه المخاطر المصرفية وتقلبات السوق.

وقد برز ذلك بوضوح خلال أزمة بنك «Credit Suisse» في 2023، عندما تم شطب سندات «AT1» بالكامل ضمن عملية الإنقاذ، ما أثار جدلًا واسعًا في الأسواق العالمية حول ترتيب حقوق المستثمرين ومستوى المخاطر الحقيقية لهذه الأدوات.

كما اكتسبت هذه السندات أهمية متزايدة في النقاشات المرتبطة بالاستقرار المالي وإدارة المخاطر المصرفية، إذ أصبحت تُستخدم كمؤشر على قوة المركز المالي للبنوك وقدرتها على تحمل الأزمات. وفي الوقت نفسه، تظل فعاليتها مرتبطة بدرجة الشفافية التنظيمية، ومدى وضوح شروط التحول، وثقة المستثمرين في النظام المصرفي والجهات الرقابية.