بين قوة التشغيل وضغوط التكلفة.. كيف تولدت أرباح «CIB» في الربع الأول 2026؟
ياسمين السيد
واصل البنك التجاري الدولي (CIB) تصدره لبنوك القطاع الخاص في مصر كأكثرهم ربحية، مسجلًا صافي أرباح بلغ 17.74 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقارنةً بـ16.60 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو بلغ 6.9%.
لكن خلف هذا النمو تبدو الصورة أكثر تعقيدًا؛ حيث تكشف الأرقام عن توازن دقيق بين قوة الأداء التشغيلي من ناحية، وضغوط متزايدة على بعض بنود الدخل والتكلفة من ناحية أخرى، ما يستدعي قراءة أعمق لمصادر الربحية خلال الفترة.
وجاء صافي الدخل من العائد كمحرك رئيسي للأداء، مرتفعًا بنسبة 16.7%، ليصل إلى 29.53 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 25.30 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
واللافت أن هذا النمو لم يكن مدفوعًا بارتفاع جوهري في عوائد القروض، حيث ارتفعت إيرادات القروض والإيرادات المشابهة بنسبة هامشية بلغت 1.4% فقط، لتسجل 53.04 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 52.30 مليار جنيه خلال ذات الفترة من 2025.
في المقابل، جاء الجزء الأكبر من التحسن نتيجة تراجع تكلفة الودائع والتكاليف المشابهة بنسبة 12.9%، لتبلغ 23.51 مليار جنيه في الربع الأول من 2026، مقارنةً بنحو 27 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025.
ويعكس هذا المسار استفادة البنك من إعادة تسعير جانب الالتزامات في ظل الفارق الكبير في مستويات أسعار الفائدة بين الفترتين، حيث بلغ سعرا عائد الإيداع والإقراض 19% و20% بنهاية الربع الأول من 2026، مقابل 27.25% و28.25% على التوالي بنهاية الربع الأول من 2025، وهو ما مثّل عامل دعم مهم للأرباح خلال الفترة، وإن كان من المتوقع تراجع تأثيره تدريجيًا مع استقرار دورة أسعار الفائدة.
إلى جانب ذلك، ارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات بنسبة 13.6%، ليبلغ 2.19 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقارنةً بـ1.92 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2025.
وجاء هذا مدفوعًا بنمو إيرادات الأتعاب والعمولات بنسبة 25.6%، لتصل إلى 4.41 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 3.51 مليار جنيه خلال ذات الفترة من 2025.
ويُعد هذا البند من أكثر مصادر الدخل استدامة للبنوك، ما يمنحه أهمية استراتيجية تتجاوز وزنه النسبي الحالي في هيكل الإيرادات.
ومع ذلك، ارتفعت مصروفات العمولات بوتيرة أسرع بلغت 40%، لتسجل 2.22 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 1.59 مليار جنيه خلال نفس الفترة من 2025، وهو فارق يستدعي الانتباه حتى لا تأكل التكاليف جزءاً كبيراً من هذا النمو.
وكان أبرز ما ميز نتائج الربع الأول من العام الجاري، التحسن الملحوظ في جودة المحفظة الائتمانية، حيث تحول البنك من تسجيل عبء اضمحلال بقيمة 68.53 مليون جنيه خلال الربع الأول من 2025 إلى تسجيل رد اضمحلال بقيمة 532.10 مليون جنيه خلال الربع الأول من 2026، ما وفر دعمًا إضافيًا للأرباح يقترب من 600 مليون جنيه مقارنةً بالفترة المقارنة.
وتعزز هذه النتيجة مؤشرات جودة المحفظة الائتمانية، حيث تراجع معدل القروض غير المنتظمة (NPL Ratio) إلى 1.86% بنهاية مارس 2026، مقابل 3.20% بنهاية مارس 2025، وهو مستوى يُعد من بين الأفضل على مستوى القطاع المصرفي المصري ككل والإقليمي أيضًا، ويعكس انضباطًا واضحًا في سياسات المنح وكفاءة إدارة المخاطر.
في المقابل، حدت بعض بنود الدخل غير الأساسي من انعكاس هذا الأداء الإيجابي على صافي الأرباح، حيث تراجع دخل المتاجرة بنسبة 34.8%، ليبلغ 418.34 مليون جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 641.40 مليون جنيه خلال ذات الفترة من 2025.
كما انخفضت أرباح الاستثمارات المالية بنسبة 55.4%، لتسجل 168.16 مليون جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 376.68 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.
ويشير هذا التراجع إلى أن نتائج الربع الأول من 2025 كانت مدعومة بمكاسب سوقية واستثمارية استثنائية يصعب تكرارها بصورة منتظمة، بينما تعكس نتائج 2026 اعتمادًا أكبر على مصادر الدخل التشغيلية الأساسية، وهو توجه أكثر استدامة على المدى الطويل.
أما على صعيد التكاليف، فكان ارتفاع المصروفات التشغيلية أبرز نقاط الضغط على الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث ارتفعت المصروفات الإدارية بنسبة 32.6%، لتبلغ 4.97 مليار جنيه في أول 3 أشهر من 2026، مقابل 3.75 مليار جنيه الفترة المناظرة من 2025.
كما قفزت المصروفات الأخرى بنسبة 39.8%، لتصل إلى 2.43 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 1.74 مليار جنيه خلال نفس الفترة من 2025.
وتتجاوز وتيرة نمو هذه التكاليف بشكل واضح معدلات نمو الإيرادات التشغيلية، بما يضغط على الكفاءة التشغيلية ويحد من استفادة البنك الكاملة من التحسن المحقق في مصادر الدخل الأساسية.
وغالبًا ما يرتبط جزءًا من هذه الزيادة باستمرار الضغوط التضخمية خلال العام الجاري، إلى جانب الإنفاق المرتبط بخطط التحول الرقمي والتوسع التكنولوجي، لا سيما مع اقتراب إطلاق بنك «يومو» خلال الربع الأخير من العام الجاري.
ورغم ما تمثله هذه الاستثمارات من عبء على الأرباح في الأجل القصير، فإنها قد تسهم في تعزيز النمو والكفاءة التشغيلية على المدى المتوسط والطويل، حال نجاح البنك في تحويلها إلى مصادر دخل إضافية وتحسين تجربة العملاء وزيادة الإنتاجية.












