قطاع المؤسسات بـ«بيت التمويل الكويتي- مصر» يتألق ويساهم بـ 89% من إجمالي التوسع الائتماني للبنك منذ دخوله السوق المصري
شيماء ناصر
وضعت صفقة استحواذ بنك بيت التمويل الكويتي على البنك الأهلي المتحد في عام 2023 حجر الأساس لوجود البنك داخل السوق المصرفي المصري، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة اتسمت بالتوسع في الأنشطة المصرفية المختلفة، وعلى رأسها قطاع الشركات والمؤسسات الذي أصبح أحد المحركات الرئيسية لنمو الأعمال وتعزيز الحضور التنافسي للبنك.
وانعكس هذا التوجه الاستراتيجي بصورة مباشرة على محفظة تمويلات المؤسسات، التي ارتفعت من 59.33 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 101.78 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من 2026، محققة نموًا بلغ 71.5% وزيادة تجاوزت 42.4 مليار جنيه.
وتعني هذه الزيادة أن البنك نجح خلال فترة تتجاوز العامين بقليل في إضافة محفظة تمويلية جديدة تعادل ما يقرب من ثلاثة أرباع حجم المحفظة الأصلية وقت الاستحواذ، وهو معدل نمو يعكس قدرة البنك على تحويل المزايا الناتجة عن الاندماج إلى توسع فعلي في الأعمال وليس مجرد زيادة في الحجم المؤسسي.
وتيرة نمو مرتفعة
ولم يكن هذا النمو مجرد توسع داخل أحد بنود النشاط، بل أصبح المحرك الرئيسي للنشاط الائتماني للبنك بأكمله، فقد ارتفع إجمالي التمويلات من 63.95 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 113.90 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، أي بزيادة بلغت نحو 50 مليار جنيه.
وعند مقارنة هذه الزيادة بالزيادة المحققة في محفظة تمويلات المؤسسات والبالغة 42.4 مليار جنيه، يتضح أن القطاع المؤسسي ساهم وحده بما يقرب من 89% من إجمالي التوسع الائتماني الذي شهده البنك منذ الاستحواذ، وهو ما يكشف أن الجزء الأكبر من النمو لم يكن نتاج توسع متوازن بين مختلف القطاعات، بل جاء مدفوعًا بصورة رئيسية بقطاع الشركات والمؤسسات الذي مثل القناة الأساسية لتوظيف الموارد الجديدة وتعزيز وتيرة النمو.
ثقل داخل الأصول
وامتد أثر التوسع في تمويلات المؤسسات إلى هيكل المركز المالي للبنك، بالتزامن مع نمو إجمالي الأصول من 107.9 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 184.7 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من 2026، بزيادة بلغت 76.8 مليار جنيه ومعدل نمو وصل إلى 71.2%.
ويكتسب هذا المؤشر أهمية أكبر عند تحليل الوزن النسبي للمحفظة داخل الأصول، إذ استحوذت تمويلات المؤسسات على 55.1% من إجمالي الأصول بنهاية مارس 2026 مقابل 55% بنهاية 2023، وقد تبدو الزيادة محدودة رقميًا، إلا أن دلالتها الحقيقية تكمن في قدرة المحفظة على الحفاظ على هذا الوزن النسبي رغم إضافة ما يقرب من 77 مليار جنيه إلى أصول البنك خلال الفترة، ويعكس ذلك أن نمو محفظة المؤسسات جاء بالتوازي مع نمو البنك ككل، بما حافظ على موقعها كمركز الثقل الرئيسي داخل هيكل الأصول.
وتكشف هذه المؤشرات عن جانب أكثر عمقًا يتعلق بطبيعة النمو الذي حققه البنك بعد الاستحواذ، فالحفاظ على مساهمة تتجاوز نصف الأصول لصالح التمويلات المؤسسية يعني أن جانبًا كبيرًا من التوسع في المركز المالي ارتبط بالنشاط المصرفي الأساسي المولد للعائد، وليس فقط بزيادة السيولة أو التوسع في الاستثمارات المالية، كما يعكس نجاح الإدارة في توجيه الموارد الجديدة نحو أصول تشغيلية تحقق إيرادات مستمرة وتدعم استدامة الربحية على المدى الطويل.
نمو بجودة مرتفعة
وفي الوقت نفسه، لم يصاحب هذا التوسع أي تراجع ملحوظ في جودة المحفظة، إذ بلغت جودة التمويلات 96.6% بنهاية الربع الأول من 2026، وهو ما يعكس نجاح البنك في الجمع بين النمو القوي والانضباط الائتماني، وتزداد أهمية هذا المؤشر عند الأخذ في الاعتبار أن البنك أضاف أكثر من 42 مليار جنيه إلى محفظة المؤسسات خلال فترة الدراسة، ما يشير إلى أن التوسع تم وفق معايير ائتمانية مدروسة حافظت على جودة المحفظة بالتوازي مع نمو الأعمال.
وتكشف المؤشرات السابقة أن قطاع المؤسسات لم يكن مجرد أكبر محفظة تمويلية داخل بنك بيت التمويل الكويتي مصر بعد الاستحواذ على الأهلي المتحد، بل كان المحرك الرئيسي الذي أعاد تشكيل ملامح المركز المالي للبنك خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
فالمحفظة لم تكتفِ بإضافة أكثر من 42.4 مليار جنيه إلى رصيد التمويلات، بل ساهمت في استيعاب الجزء الأكبر من النمو الائتماني المحقق، وحافظت على هيمنتها على النشاط التمويلي، بالتوازي مع دورها المحوري في دعم توسع الأصول وتعزيز كفاءة توظيف الموارد.











