فريق «المؤسسات» يكتب فصلًا استثنائيًا في قصة نجاح «العربي الإفريقي»
في عالم الشركات الكبرى، لا تُقاس قوة البنك فقط بحجم التمويلات التي يمنحها، ولا بحجم الودائع التي يجتذبها، بل بقدرته على بناء علاقة تجعل المؤسسة الواحدة تضع أموالها لديه، وتلجأ إليه في الوقت نفسه لتمويل خططها وتوسعاتها.
لكن هذه المعادلة، رغم بساطتها في ظاهرها، تظل من أعقد ما يمكن تحقيقه داخل الصناعة المصرفية؛ فهي لا تُبنى في يوم، ولا تُحسم بصفقة، بل تتشكل عبر سنوات طويلة من الثقة المتبادلة، والوجود المستمر في تفاصيل الأعمال اليومية للشركات، حتى يصبح البنك جزءًا غير مرئي من دورة حياة المؤسسة نفسها.
ومن هذه الفلسفة، بدأت تتشكل ملامح قصة البنك العربي الإفريقي الدولي داخل قطاع المؤسسات خلال السنوات الأخيرة.
ومع نهاية عام 2022، دخل البنك مرحلة جديدة من النمو، ارتكزت على التوسع المنظم في الأعمال، وتعزيز العلاقات مع العملاء، وتنمية محفظتي التمويلات والودائع، وهو ما انعكس بوضوح على أدائه خلال السنوات اللاحقة.
ومن هنا بدأت الرحلة..
رحلة لم يكن عنوانها التوسع السريع، بل إعادة تشكيل العلاقة مع السوق من جديد؛ الاقتراب أكثر من العملاء، فهم احتياجاتهم قبل طلباتهم، التواجد في الصفقات الكبرى لا كممول فقط بل كشريك في الهيكلة، وفي الوقت نفسه إعادة بناء قاعدة الودائع المؤسسية بوصفها امتدادًا طبيعيًا لعلاقة الثقة، لا مجرد أداة تمويل.
ومع تولي تامر وحيد منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في مايو 2023، لم يتغير الاتجاه بقدر ما ازداد وضوحًا وجرأة. فقد بدأ قطاع المؤسسات يتحرك كأنما يعيد تعريف نفسه: ليس بنكًا يسعى إلى النمو فقط، بل بنك يسعى إلى استعادة موقعه داخل خريطة الكبار، عبر حضور أعمق داخل مجتمع الأعمال المصري.
ومع مرور الوقت، بدأت القصة تُروى بالأفعال قبل الأرقام. شركة تنفتح أكثر على البنك، صفقة تُغلق بثقة، تحالف مصرفي يُدار من موقع أكثر تأثيرًا، ثم دائرة تتسع بهدوء، حتى بدأت المؤشرات تعكس ما كان يجري خلف الكواليس.
فقد ارتفعت محفظة تمويلات المؤسسات – شاملة القروض الصغيرة للأنشطة الاقتصادية –من 128.81 مليار جنيه بنهاية مارس 2023 إلى 221.19 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، وكأن السنوات بين الرقمين كانت مساحة ممتدة من العمل الصامت الذي يعيد تشكيل الوزن الحقيقي للبنك داخل هذا القطاع.
لكن الأرقام، رغم قوتها، لم تكن سوى وجه واحد من الحكاية.
ففي الوقت الذي كانت فيه المحفظة تتسع، كانت جودتها تتماسك بل وتتحسن، لتتراجع نسبة القروض غير المنتظمة من 9.84% بنهاية مارس 2023 إلى 2.02% بنهاية مارس 2026 فقط، في مشهد لا يعكس مجرد نمو، بل نموًا محسوب الخطوات، كأن كل عقد تمويلي كان يُراجع مرتين قبل أن يُولد إلى السوق.
ومع هذا الاتساع، لم تعد العلاقة بين البنك والشركات علاقة تمويل فقط، فقد تحولت الحسابات الجارية المدينة إلى ما يشبه الشرايين اليومية للتعامل، لترتفع إلى 100.98 مليار جنيه، في إشارة إلى أن البنك لم يعد يقف على هامش العمليات، بل أصبح داخلها.
وفي الخلفية، كانت التمويلات المباشرة والتمويلات المشتركة تتحرك بدورها، لتصعد الأولى إلى 44.03 مليار جنيه، والأخيرة إلى 74.44 مليار جنيه، بينما تعكس كل صفقة أكبر من مجرد رقم، بل موقعًا يُنتزع داخل سوق لا يمنح الفرص بسهولة.
وفي هذا السياق، لم يعد حضور البنك في التمويلات المشتركة مجرد مشاركة، بل أصبح تنافسًا على القمة.
فاليوم، يقف البنك العربي الإفريقي الدولي في منافسة مباشرة مع البنك التجاري الدولي على صدارة بنوك القطاع الخاص في هذا النشاط تحديدًا، حيث تتقلص الفجوة بينهما تدريجيًا، في مشهد يُقرأ داخل السوق باعتباره أحد أكثر سباقات البنوك سخونة في السنوات الأخيرة، مع مؤشرات تجعل إمكانية تغيير مواقع الصدارة خلال العام الجاري أمرًا واردًا بقوة إذا استمر هذا الزخم.
وفي عام 2024، حين جلس البنك إلى طاولة ترتيب تمويل لصالح شركة «رؤية القابضة» بقيمة 5.6 مليار جنيه، لم يكن مجرد مشارك في صفقة، بل كان جزءًا من صناعة قرارها. ثم في نوفمبر 2025، عندما تولى دور المرتب الرئيسي الأولي ووكيل التمويل في تسهيل ائتماني لصالح شركة «درايف»، بدا المشهد وكأنه انتقال طبيعي من المشاركة إلى القيادة داخل الصفقات الكبرى.
وفي موازاة ذلك، كان جانب آخر من القصة يُكتب بصمت أشد عمقًا؛ جانب الموارد. فبينما كانت التمويلات تتوسع، كانت ودائع المؤسسات تتحرك بوتيرة أكثر جرأة، لترتفع من 163.89 مليار جنيه بنهاية مارس 2023 إلى 410.85 مليار جنيه بنهاية ذات الفترة من 2026، وكأن الثقة نفسها أصبحت عملة تتدفق داخل البنك قبل الأموال.
ومع هذا التوازن بين الأصول والموارد، ارتفع إجمالي ودائع العملاء إلى 733.27 مليار جنيه، ليعود البنك مرة أخرى إلى نادي الخمسة الكبار في السوق المصري، لكن هذه المرة ليس كعودة إلى موقع قديم فقط، بل كإعادة تموضع داخل مشهد أكثر نضجًا وتعقيدًا.
وهكذا، لم تكن رحلة قطاع المؤسسات مجرد قصة نمو في الأرقام، بل كانت أقرب إلى استعادة صوت قديم داخل السوق… صوت بنك يعرف مكانه جيدًا، ويعود إليه خطوة بعد أخرى، حتى استقر مجددًا في قلب المنافسة، ولكن بملامح أكثر قوة، وحضور أكثر عمقًا، وطموح لا يبدو أنه توقف عند هذه النقطة.











