تعود جذور ريادة البنك العربي الإفريقي الدولي AAIB في مجال التمويل المستدام إلى أكثر من عقدين من الزمن حين بدأ

البنك العربي الإفريقي الدولي,البنك العربي الإفريقي,العربي الإفريقي,الإستدامة,العربي الإفريقي الدولي



من الشريحة الذكية إلى أكبر إصدار سندات استدامة لبنك خاص في إفريقيا.. كيف تشكلت الريادة الخضراء لـ«العربي الإفريقي» في الألفية الثالثة

FirstBank

تعود جذور ريادة البنك العربي الإفريقي الدولي «AAIB» في مجال التمويل المستدام إلى أكثر من عقدين من الزمن، حين بدأ مبكرًا في ترسيخ مفهوم الابتكار المصرفي المرتبط بالتكنولوجيا والاستدامة، ففي عام 2003، خطا البنك خطوة فارقة بإدخال تقنية الشريحة الذكية في البطاقات الائتمانية، ليُصبح أول بنك في السوق المصري يتبنى هذا التطور سواء على مستوى الإصدار أو القبول، في إشارة مبكرة إلى توجهه نحو تحديث البنية التشغيلية وتعزيز كفاءة الخدمات المصرفية.

ومع مرور الأعوام، لم يقتصر مسار البنك على التطوير التقني، بل اتجه تدريجيًا نحو تعميق دوره في الاستدامة والمسؤولية المؤسسية، عبر الدخول في مبادرات دولية متخصصة في التمويل المسؤول، وبناء نهج أكثر اتساقًا مع المعايير العالمية في إدارة الأثر البيئي والاجتماعي.

وفي عام 2010، رسّخ البنك مكانته الريادية بإصدار أول تقرير استدامة في القطاع المصرفي المصري، في خطوة عكست تحولًا من مرحلة المبادرات إلى مرحلة الإفصاح المؤسسي المنظم، ولم يمضي سوى عامين حتى عزز هذا المسار بإصدار أول تقرير للبصمة الكربونية من قبل مؤسسة مالية في مصر عام 2012، ليضع بذلك أساسًا مبكرًا لقياس الأثر البيئي لأنشطته التمويلية والتشغيلية.

ومع دخول عام 2014، أطلق البنك منصة «مستدام»، كإحدى المبادرات الرائدة في دعم وتمكين التمويل المستدام في مصر والمنطقة، لتكون بمثابة امتداد عملي لاستراتيجيته في دمج معايير الاستدامة داخل قرارات الأعمال، وتعزيز الوعي بمفاهيم التمويل المسؤول داخل السوق المصرفي.

لكن التحول الأعمق في مسار البنك بدأ مع إعادة صياغة هيكل الحوكمة في عام 2023، من خلال تأسيس إدارة متخصصة للتمويل المستدام، في مرحلة اتسمت بانتقال البنك من «مبادرات الاستدامة» إلى تعميق دور الاستدامة داخل الهيكل المؤسسي، وقد تزامن ذلك مع مرحلة قيادة جديدة تحت رئاسة تامر وحيد والتي عززت توجه البنك نحو دمج أعمق لمعايير الاستدامة في القرارات الائتمانية وإدارة المخاطر.

ومن هذا المنطلق، دخل البنك مرحلة جديدة أكثر تطورًا في التمويل المستدام، تُوّجت في نوفمبر 2024 بإصدار أول سند استدامة من بنك خاص في مصر، والأكبر من نوعه في إفريقيا بقيمة 500 مليون دولار، وبمشاركة مؤسسات مالية دولية من بينها مؤسسة التمويل الدولية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومؤسسة الاستثمار البريطانية الدولية، وقد شكل هذا الإصدار نقطة تحول محورية عززت موقع البنك على خريطة التمويل المستدام إقليميًا ودوليًا.

وخلال عام واحد فقط من الإصدار، نجح البنك في توجيه أكثر من 90% من حصيلة السند إلى تمويل وإعادة تمويل أصول ومشروعات مؤهلة ذات أثر بيئي واجتماعي ملموس، انعكس في خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 30 ألف طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وتوليد وفورات طاقة متوقعة بنحو 79 ألف ميجاوات/ساعة، إلى جانب معالجة قرابة مليون متر مكعب من المياه، وتمكين أكثر من 200 ألف مستفيد، شكلت النساء نحو 60% منهم، بما يعكس البعد الاجتماعي العميق لاستراتيجية التمويل المستدام لدى البنك.

ومن جهة أخرى، انتقل البنك إلى مرحلة أكثر تقدمًا من إدارة المخاطر المناخية، عبر إطلاق أول تحليل للانبعاثات الممولة في مصر ضمن قطاعي الحديد والصلب، باعتباره أحد أكثر القطاعات كثافة في الانبعاثات وأهمية داخل المحفظة الائتمانية.

وقد أظهرت النتائج أن هذا القطاع يمثل نحو 19% من محفظة تمويل الشركات و11% من إجمالي القروض، مع إجمالي انبعاثات ممولة بلغ 600,549 طن مكافئ CO₂، وكثافة انبعاثات بلغت 0.83 طن لكل طن إنتاج، وكثافة اقتصادية قدرها 352.38 طن لكل مليون دولار مُقرض، ما يعكس انتقال البنك من قياس الأثر إلى استخدامه كأداة لتوجيه القرارات الائتمانية ووضع أهداف خفض الانبعاثات.

ولم يقتصر هذا التحول على السوق المحلي، بل امتد إلى البعد الإقليمي من خلال توسع نطاق التحليل ليشمل أنشطة تمويل الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو إدارة أكثر شمولًا إقليميًا، وهو التوجه الذي تواكب مع استمرار البنك في تعزيز حضوره الإقليمي عبر عمليات تمويل مستدام خارج مصر، من بينها إصدار سندات خضراء بقيمة 350 مليون دولار في الإمارات، بما يعزز من قدرته على ربط أدوات التمويل المستدام بالتوسع الجغرافي وتنويع محفظته الاستثمارية.

وهكذا، يتضح أن رحلة البنك العربي الإفريقي الدولي في الاستدامة لم تكن وليدة الصدفة، بل تطورًا تراكميًا انتقل من الابتكار التكنولوجي المبكر، إلى الإفصاح المؤسسي، ثم إلى بناء أطر أكثر تخصصًا، وصولًا إلى مرحلة أكثر كفاءة تعتمد على قياس الانبعاثات الممولة، وإدارة الأثر المناخي، وتوجيه رأس المال نحو تحقيق نتائج بيئية واجتماعية قابلة للقياس، بما يعزز موقعه كأحد أبرز البنوك الرائدة في التمويل المستدام في المنطقة.