مؤشر «First»: أصول «قناة السويس» تقفز 464.4% منذ نهاية 2020.. كيف تطور هيكل تمويل نموه؟

FirstBank

لا يقتصر تقييم النمو المصرفي على حجم الزيادة في الأصول، بل يمتد إلى تحليل مصادر تمويل هذا التوسع، ومدى التوازن بين مكونات هيكل التمويل وكفاءة توظيف الموارد المتاحة، بما يدعم الربحية ويعزز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، تعكس تطورات بنك قناة السويس خلال الفترة من نهاية 2020 إلى يونيو 2026 توسعًا ملحوظًا في حجم أعماله، مدعومًا بنمو قاعدة ودائع العملاء وارتفاع حقوق الملكية، وهو ما يسلط الضوء على التحولات التي شهدها هيكل تمويل البنك خلال هذه الفترة، ومدى مواكبة مصادر التمويل للنمو المتسارع في أصوله.

وارتفع إجمالي أصول البنك بمعدل نمو بلغ نحو 464.4%، وزيادة قدرها 252.59 مليار جنيه، ليصل إلى نحو 306.98 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 54.39 مليار جنيه بنهاية 2020، بما يعكس اتساع حجم المركز المالي للبنك.

وجاء نمو ودائع العملاء في مقدمة العوامل الداعمة لهذا التوسع، إذ ارتفعت بمعدل نمو بلغ نحو 438.9%، وزيادة قدرها 194.59 مليار جنيه، لتصل إلى نحو 238.93 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 44.34 مليار جنيه بنهاية 2020.

ورغم الزيادة الكبيرة في حجم الودائع، فإن مساهمتها في إجمالي الأصول انخفضت من 81.53% بنهاية 2020 إلى نحو 77.83% بنهاية يونيو 2026، بانخفاض قدره 3.7 نقطة مئوية تقريبًا، إلا أنها ظلت المصدر الرئيسي لتمويل أصول البنك، مستفيدة من نمو قاعدة الموارد المصرفية خلال الفترة.

ويعكس هذا التطور انخفاض الوزن النسبي للودائع داخل هيكل تمويل الأصول، رغم استمرار نموها، بما يشير إلى تغير نسبي في مكونات المركز المالي.

ويتجلى هذا التحول بصورة أوضح في الأرصدة المستحقة للبنوك، التي ارتفعت بمعدل نمو بلغ 859.4%، لتصل إلى 42.37 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 4.42 مليار جنيه بنهاية 2020، لترتفع مساهمتها في تمويل الأصول من 8.12% إلى 13.84% خلال الفترة نفسها.

وعلى صعيد حقوق الملكية، ارتفعت بمعدل نمو بلغ نحو 499.5%، لتصل إلى نحو 23.2 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 3.87 مليار جنيه بنهاية 2020، مسجلةً وتيرة نمو أعلى من تلك المحققة في إجمالي الأصول. وانعكس ذلك على مساهمة حقوق الملكية في تمويل الأصول، التي ارتفعت من نحو 7.11% إلى 7.56%، بزيادة محدودة بلغت نحو 0.45 نقطة مئوية.

وتكشف المقارنة بين تطور الأصول والودائع وحقوق الملكية عن نمو متسارع في حجم أعمال البنك، صاحبه ارتفاع محدود في الوزن النسبي لحقوق الملكية وانخفاض في حصة الودائع من إجمالي الأصول.

كذلك ارتفع صافي الأرباح بمعدل نمو بلغ 967.3%، ليصل إلى 6.42 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بـ601.64 مليون جنيه خلال عام 2020، بما يؤكد أن التوسع الكبير في حجم الميزانية صاحبه نمو ملموس في الأرباح المحققة.

واستمرت هذه المؤشرات الإيجابية خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما سجل البنك صافي أرباح بلغ 3.63  مليار جنيه، بعائد على متوسط الأصول بلغ 2.52%، وعائد على متوسط حقوق الملكية سجل 33.42%، بما يعكس مستوى الربحية الذي حققه البنك خلال النصف الأول من العام، بالتزامن مع التوسع في حجم مركزه المالي.

وفي المحصلة، تعكس تجربة بنك قناة السويس نموًا كبيرًا في حجم الأصول، مدعومًا بارتفاع الودائع وتعزيز حقوق الملكية، بالتوازي مع تحسن نتائج الأعمال، غير أن تقييم مدى استدامة هذا التوسع لا يتوقف عند معدلات النمو المحققة، بل يتطلب النظر إلى تطور بقية الالتزامات، وتكلفة مصادر التمويل، وكفاءة توظيف الموارد، بما يساعد على تحديد مدى قدرة البنك على مواصلة النمو مع الحفاظ على التوازن المالي.