البنك المركزي: الذكاء الاصطناعي والـ«Nowcast» أصبحا ضرورة لسد فجوة البيانات وتعزيز دقة القرارات الاقتصادية
قالت دينا كساب، كبيرة الاقتصاديين بقطاع السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، إن الجمع بين مؤشرات الذكاء الاصطناعي والأدوات التقليدية بات ضرورة لتحسين دقة الصورة الاقتصادية، مؤكدةً أن نتائج المؤشرات المبنية على الذكاء الاصطناعي قد تختلف في بعض الأحيان عن البيانات الرسمية، وهنا يصبح من المهم إعادة فحص الجانبين معًا.
وجاء ذلك خلال كلمتها في فعاليات اليوم الثالث من المؤتمر والمعرض الدولي الثاني عشر للمدفوعات الرقمية والشمول المالي والبنوك الرقمية "PAFIX"، الذي يُعقد تحت رعاية البنك المركزي المصري بالتوازي مع معرض "كايرو آي سي تي" خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر الجاري.
وأضافت «كساب»، أن البيانات التقليدية قد لا تلتقط بعض التغيرات اللحظية، كما قد تكون نماذج الذكاء الاصطناعي غير مدرّبة بعد على أنماط جديدة، مما يجعل الخبرة الاقتصادية عنصرًا حاسمًا في تفسير هذه الفجوات ورفع جودة التقديرات.
وأوضحت أن الاعتماد على البيانات والإحصاءات الرسمية يظل ركيزة أساسية في تقييم الوضع الاقتصادي، إلا أن الاعتماد عليها وحدها قد يحد من قدرة صناع القرار على الاستجابة السريعة للتطورات المفاجئة، بسبب الفجوة الزمنية بين حدوث المتغيرات الاقتصادية وصدور البيانات التي تعكسها.
وأشارت إلى أن الصدمات الخارجية "مثل ارتفاع الأسعار العالمية أو اضطرابات سلاسل الإمداد" قد تؤثر فورًا على النشاط الاقتصادي المحلي، بينما لا يظهر هذا التأثير في الإحصاءات التقليدية إلا بعد فترة، وهو ما قد يجعل القرارات المتخذة خلال هذه المرحلة عرضة لعدم الدقة.
وتابعت أن استخدام أسلوب الـ Nowcast يسهم في سد هذه الفجوة، إذ يوفر قراءة لحظية للوضع الاقتصادي، مما يساعد في تحسين توقيت التدخلات الضرورية لتصحيح الاختلالات عند الحاجة، كما يمكن البنك المركزي من تقييم مدى ملاءمة تشديد أو تيسير السياسة النقدية في الوقت الفعلي، استنادًا إلى التطورات الجارية في السوق وليس فقط البيانات المتأخرة.
وأكدت «كساب» في ختام تصريحاتها، أن البنك المركزي يقدر أهمية الإحصاءات الرسمية ويعتمد عليها كمرجع أساسي للتحليل الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه يعمل على دعمها بأدوات حديثة تسهم في تقليص المفاجآت وتعزيز قدرة السياسات العامة على مواكبة الوضع الاقتصادي الحقيقي.






