FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤسسات عملاقة: Absa Group.. من بنك محلي إلى عملاق مصرفي إفريقي

FirstBank

تُعد مجموعة Absa Group Limited، التى تتخذ من جوهانسبرج مقرًا لها، واحدة من أكبر وأعرق المجموعات المالية الشاملة في القارة الإفريقية.

وترجع الجذور التاريخية للمجموعة إلى عام 1991، عندما تأسست تحت اسم Amalgamated Banks of South Africa (ABSA) نتيجة اندماج أربعة بنوك كبرى في جنوب إفريقيا هي: United Bank، وAllied Bank، وVolkskas Bank، وSage Group، بهدف إنشاء كيان مصرفي وطني قادر على دعم الاقتصاد في مرحلة ما بعد الفصل العنصري.

وشهدت المجموعة تحولًا استراتيجيًا بارزًا في عام 2005، مع استحواذ مجموعة Barclays البريطانية على حصة الأغلبية، ليُعاد إطلاق الكيان تحت اسم Barclays Africa Group، إلا أن المحطة التاريخية الأهم جاءت في عام 2017، عندما قررت باركليز التخارج من القارة الإفريقية، ما أدى إلى واحدة من أكبر عمليات الفصل المؤسسي في تاريخ القطاع المصرفي الإفريقي.

وفي عام 2018، عادت المجموعة للعمل بهويتها المستقلة تحت العلامة التجارية Absa، بشعار واستراتيجية جديدة تقوم على مبدأ «إفريقيا أولًا»، لتستعيد سيادتها كمؤسسة مصرفية يقودها أفارقة وتخدم احتياجات القارة.

وتُوِّج هذا المسار الممتد على مدار عقود بسلسلة من التوسعات والاستحواذات الاستراتيجية، إلى جانب حصد العديد من الجوائز الدولية المرموقة، ما عزز مكانة المجموعة كإحدى أكثر المؤسسات المالية موثوقية في إفريقيا.

وقد أسهم استحواذ Absa على عمليات مصرفية وتأمينية في شرق وغرب القارة في توسيع نطاق تواجدها إلى 15 دولة إفريقية، مدعومة بهيكل إداري كفء واستراتيجية نمو متوازنة.

ونتيجة لهذا الأداء المتميز، حصلت المجموعة على لقب «أفضل بنك استثماري في إفريقيا» من مجلة Euromoney لعدة سنوات، إلى جانب جائزة «أفضل بنك تجزئة مصرفية في جنوب إفريقيا»، فضلًا عن تكريمات متخصصة في مجالات إدارة النقد وحلول تمويل الشركات الكبرى.

وعلى الرغم من التحديات المصاحبة لمرحلة الانفصال عن باركليز، نجحت Absa في الحفاظ على استمرارية أعمالها وبناء علامة تجارية قوية قادرة على منافسة البنوك العالمية داخل القارة الإفريقية.

ويتمثل الدور الإقليمي والدولي للمجموعة في كونها بوابة استثمارية رئيسية إلى إفريقيا، حيث تدير عمليات مصرفية متكاملة في دول مثل بوتسوانا، وغانا، وكينيا، وموريشيوس، وموزمبيق، وسيشيل، وتنزانيا، وأوغندا، وزامبيا.

وعلى الصعيد العالمي، تتمتع Absa بتواجد استراتيجي في مراكز مالية دولية بارزة مثل لندن ونيويورك والصين، ما يمكنها من لعب دور محوري في ربط المستثمرين العالميين بالفرص الاستثمارية الواعدة في الأسواق الإفريقية، ودعم التجارة البينية وتنفيذ أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وفي مجال التحول الرقمي، تقود Absa موجة الابتكار المصرفي في إفريقيا من خلال استراتيجية «الرقمية كخيار أول»، حيث استثمرت بكثافة في تطوير تطبيق Absa Banking App، المصنف ضمن أفضل التطبيقات المصرفية تقييمًا في القارة.

كما أطلقت أول روبوت دردشة مصرفي يعتمد على الذكاء الاصطناعي تحت اسم Abby لتحسين تجربة العملاء.

وشملت ابتكاراتها الرقمية كذلك توظيف تقنيات البلوك تشين في عمليات المقاصة والتمويل التجاري، وتطوير حلول الدفع عبر الهاتف المحمول لدعم الشمول المالي، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات غير المخدومة مصرفيًا.

وتتميز Absa عن منافسيها بعمقها الإقليمي وقدرتها على تقديم حلول مصرفية موحدة عابرة للحدود، ما يجعلها شريكًا مفضلًا للشركات متعددة الجنسيات.

كما تمتلك المجموعة تكاملًا فريدًا بين الأنشطة المصرفية والتأمينية، عبر واحدة من أكبر أذرع التأمين في القارة.

وأسهم استقلالها عن باركليز في تعزيز مرونتها الاستراتيجية وقدرتها على تصميم حلول تتلاءم مع الخصوصيات الاقتصادية لكل سوق إفريقي، بعيدًا عن المركزية الأوروبية.

وفي إطار التزامها بالاستدامة، تدمج Absa معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) ضمن استراتيجيتها المعنونة بـ «القوة من أجل الخير»، حيث كانت من أوائل البنوك الإفريقية التي أصدرت سندات خضراء لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في جنوب أفريقيا.

كما تولي المجموعة اهتمامًا خاصًا بدعم ريادة الأعمال لدى الشباب والنساء من خلال برامج تمويلية وتثقيفية متخصصة، إلى جانب التزامها الصارم بأعلى معايير الحوكمة والشفافية ومكافحة الجرائم المالية.

ورغم هذا النجاح، تواجه المجموعة عددًا من التحديات، أبرزها التقلبات الاقتصادية في جنوب إفريقيا، ولا سيما أزمة الطاقة وتذبذب سعر الصرف، فضلًا عن المنافسة المتزايدة من البنوك الرقمية الناشئة في أسواق مثل نيجيريا وكينيا، إلى جانب تعقيدات الأطر التنظيمية المتباينة في الأسواق الأفريقية المختلفة.