FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قاموس «First»: ما المقصود بـ «الانكماش الكامن»؟

FirstBank

يُعد الانكماش الكامن أحد أخطر الظواهر الاقتصادية غير المباشرة، حيث يشير إلى تباطؤ تدريجي وخفي في النشاط الاقتصادي لا ينعكس فورًا في المؤشرات الرسمية مثل معدلات النمو أو الناتج المحلي الإجمالي، لكنه يتسلل إلى داخل الاقتصاد عبر ضعف الطلب، وتراجع الاستثمار، وتباطؤ دوران السيولة، ما يجعله صعب الرصد في مراحله الأولى.

وينشأ الانكماش الكامن عادةً نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها تشدد الأوضاع المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب تآكل القوة الشرائية للمستهلكين بفعل التضخم، وهو ما يدفع الأفراد إلى تقليص الإنفاق دون أن يظهر ذلك بشكل حاد في البيانات الكلية، كما تلعب حالة عدم اليقين الاقتصادي دورًا محوريًا في كبح قرارات الاستثمار والتوسع لدى الشركات.

كما قد يكون الانكماش الكامن نتيجة اختلالات هيكلية ممتدة، مثل ضعف الإنتاجية، أو تراجع كفاءة سلاسل الإمداد، أو الاعتماد المفرط على الطلب الاستهلاكي المدعوم بالائتمان، حيث يؤدي ذلك إلى تباطؤ تدريجي في النشاط الحقيقي رغم استمرار التدفقات النقدية ظاهريًا داخل الاقتصاد.

وتتمثل خطورة الانكماش الكامن في تأثيراته المتراكمة، إذ يؤدي إلى تراجع أرباح الشركات بشكل غير معلن، ويزيد من هشاشة أوضاعها المالية، ما يدفعها إلى تجميد التوظيف، وتأجيل الاستثمارات، وتقليص الطاقة الإنتاجية، وهو ما يخلق حلقة تباطؤ ذاتية قد تتحول لاحقًا إلى ركود اقتصادي صريح إذا لم يتم احتواؤها في الوقت المناسب.

وعلى صعيد السياسات الاقتصادية، فإن التعامل مع الانكماش الكامن يمثل تحديًا خاصًا لصانعي القرار، حيث إن غياب الإشارات الواضحة في المؤشرات التقليدية قد يؤخر التدخل، كما أن الإفراط في التشديد النقدي قد يعمّق حالة التباطؤ الخفي، بينما قد يؤدي التحفيز غير الموجه إلى تفاقم الضغوط التضخمية دون معالجة جذور المشكلة.

ولذلك، تتطلب مواجهة الانكماش الكامن مزيجًا دقيقًا من السياسات الاستباقية، تشمل دعم القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار الحقيقي، وتحسين كفاءة الأسواق، إلى جانب مراقبة مؤشرات غير تقليدية مثل ثقة المستهلكين، ودوران الائتمان، وهوامش أرباح الشركات، للكشف المبكر عن بوادر التباطؤ.

وفي الختام، يُنظر إلى الانكماش الكامن باعتباره إنذارًا مبكرًا لاختلال المسار الاقتصادي، حيث إن تجاهله قد يؤدي إلى انتقال الاقتصاد من حالة تباطؤ خفي إلى ركود فعلي، بما يحمله ذلك من تكاليف اقتصادية واجتماعية مرتفعة على المدى المتوسط والطويل.