عامان من الإنجاز.. عاكف المغربي وفريقه يحدثان تحولات جوهرية في أداء بنك قناة السويس
ياسمين السيد
لم يكن صعود بنك قناة السويس خلال العامين الماضيين مجرد نمو رقمي اعتيادي، بل تحول هيكلي متكامل أعاد صياغة نموذج أعمال البنك، ورفع موقعه التنافسي داخل القطاع المصرفي المصري بوتيرة غير مسبوقة.
فمنذ تولي عاكف المغربي منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في 1 أبريل 2024، انتقل البنك إلى مرحلة جديدة تقوم على تسريع النمو المربح، وتحسين جودة الأصول، وتعظيم كفاءة التشغيل، بما انعكس مباشرة على جميع مؤشرات الأداء الرئيسية.
وقد أسهم هذا التحول في إعادة تموضع البنك تنافسيًا، حيث نجح لأول مرة في تاريخه في دخول قائمة العشرة الكبار على مستوى محفظة التمويلات، إلى جانب اقتحام قائمة أكبر البنوك الخاصة، في دلالة واضحة على تحوله إلى لاعب مصرفي صاعد بوتيرة متسارعة.
وفي إطار إعادة صياغة نموذج الأعمال، أطلق البنك هوية مؤسسية جديدة خلال عام 2025، شملت تطوير العلامة التجارية ومنظومة الاتصالات المؤسسية والتسويق، بهدف تعزيز الحضور السوقي ودعم استراتيجية النمو، مع تطبيقها عبر جميع نقاط التواصل مع العملاء، بما يعكس انتقال البنك إلى مرحلة أكثر نضجًا تعتمد على نموذج نمو قائم على الكفاءة التشغيلية وتعظيم الربحية المستدامة.
نمو قوي مدعوم بتوسع شامل في حجم الأعمال
أظهرت نتائج أعمال البنك خلال العاميين الماضيين قدرة واضحة على تحويل التوسع إلى قيمة اقتصادية حقيقية، حيث سجل قفزات متزامنة في الأصول والودائع والتمويلات، مع الحفاظ على جودة النمو.
وارتفعت الأصول إلى 270.12 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 102.94 مليار جنيه بنهاية 2023، بمعدل نمو بلغ 162.4%، وزيادة إجمالية قدرها 167.18 مليار جنيه، ما دفع البنك لتصدر قائمة «First Bank» للأسرع نموًا في الأصول بين البنوك المدرجة خلال عامي 2024 و2025.
كما صعد البنك من المركز الـ26 بين أكبر البنوك في مصر بنهاية 2023 إلى المركز الـ13 بنهاية سبتمبر 2025، ودخل قائمة أكبر 10 بنوك قطاع خاص محققًا المركز التاسع، مع احتفاظه بالمركز الرابع بين البنوك المدرجة في البورصة المصرية من حيث حجم الأصول.
شهدت ودائع العملاء نموًا قويًا بنسبة 183.8% لتصل إلى 209.04 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 73.65 مليار جنيه بنهاية 2023، ليحتل البنك صدارة الأسرع نموًا في الودائع خلال عامي 2024 و2025.
وجاء هذا التوسع مدفوعًا بودائع المؤسسات التي ارتفعت بنسبة 189.7% لتبلغ 171.73 مليار جنيه، مقابل 59.27 مليار جنيه، بينما صعدت ودائع الأفراد إلى 37.32 مليار جنيه مقابل 14.38 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 159.6%، ما يعكس تنوع قاعدة التمويل واستقرارها.
ونفذ البنك استراتيجية توسع ائتماني محسوبة، أسفرت عن نمو إجمالي القروض بنسبة 242.3% ليصل إلى 127.04 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 37.11 مليار جنيه بنهاية 2023، ما عزز موقعه بين أكبر البنوك في السوق.
وصعد البنك من المركز الـ24 إلى المركز الـ10 بين أكبر البنوك في مصر من حيث القروض، مع صعوده إلى المركز الرابع بين البنوك المدرجة في البورصة المصرية.
ورغم التوسع القوي، تحسنت جودة الأصول بشكل ملحوظ، حيث تراجع معدل التعثر إلى 2.77% بنهاية 2025 مقابل 9.08% بنهاية 2023، في مؤشر واضح على كفاءة إدارة المخاطر.
وكانت قروض المؤسسات (شاملة القروض الصغيرة للأنشطة الاقتصادية) المحرك الرئيسي للنمو، حيث ارتفعت إلى 115.49 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 33.40 مليار جنيه بنهاية 2023، بمعدل نمو بلغ 245.8%.
فيما قفزت قروض الأفراد إلى 11.55 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 3.71 مليار جنيه بنهاية 2023، بنسبة نمو 211%.
ارتفعت الاستثمارات المالية بنسبة 188.7% لتصل إلى 66.56 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 23.06 مليار جنيه بنهاية 2023.
كما صعدت حقوق الملكية إلى 20.27 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ7.81 مليار جنيه بنهاية 2023، بمعدل نمو بلغ 159.4%، ما يدعم قدرة البنك على التوسع المستقبلي.
وعلى مستوى القاعدة الرأسمالية، فارتفع رأس مال البنك إلى 6.50 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 4.60 مليار جنيه بنهاية 2023، بمعدل نمو بلغ 41.3%.
تحسن قوي في الربحية التشغيلية
انعكست كفاءة التشغيل وإعادة هيكلة النمو على نتائج الربحية، حيث قفز صافي الأرباح إلى 6.42 مليار جنيه خلال 2025 مقابل 2.29 مليار جنيه خلال 2023، بمعدل نمو بلغ 180%.
وصعد صافي الدخل من العائد بنحو 166.6% خلال الفترة محل التحليل، ليبلغ 8.64 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 3.24 مليار جنيه خلال 2023.
وارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات إلى 1.48 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 660.68 مليون جنيه خلال 2023، بمعدل نمو بلغ 123.6%.
أداء استثنائي للسهم
انعكس هذا الأداء القوي على ثقة المستثمرين، حيث قفز سعر سهم البنك إلى 44.66 جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 12.10 جنيه بنهاية 2023، بمعدل نمو بلغ 271.9%، ليكون من بين أفضل الأسهم أداءً في القطاع المصرفي.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد في سعر السهم إعادة تسعير واضحة من قبل السوق لقدرة البنك على تحقيق نمو مستدام مدعوم بتحسن جودة الأرباح وتسارع التوسع في حجم الأعمال، فضلًا عن تحسن مؤشرات الكفاءة التشغيلية وتراجع المخاطر الائتمانية.
كما يشير الأداء القوي للسهم إلى تنامي جاذبية البنك لدى المستثمرين المؤسسيين، مع تحول النظرة إليه إلى قصة نمو مصرفية صاعدة، وهو ما قد يدعم استمرار الزخم الإيجابي للسهم على المدى المتوسط، خاصة مع اتساع قاعدة الربحية.
تسارع التحول الرقمي
أطلق البنك عدد من الحلول الرقمية التي أسهمت في تحسين الكفاءة التشغيلية، أبرزها تطبيق الهاتف المحمول للأفراد الذي خفّض الاعتماد على الفروع بنحو 50%، وحقق وفرًا سنويًا يُقدر بنحو 220 ألف دولار.
كما أطلق البنك تطبيق "Click" لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة تصل إلى 5 ملايين جنيه، مع خطة لضخ تمويلات رقمية بقيمة 2 مليار جنيه خلال 2026، إلى جانب إطلاق منظومة رقمية داخلية خفّضت زمن منح التمويل من 15 يومًا إلى 3 أيام فقط، ورفعت الكفاءة التشغيلية خمسة أضعاف.
ويستعد البنك لإطلاق منصات رقمية جديدة للشركات وخدمات التحويل اللحظي، مع توقع تحقيق عمولات تصل إلى 300 مليون جنيه سنويًا، فضلًا عن إصدار نحو 50 ألف بطاقة فورية والتوسع في الخدمات الرقمية المتكاملة.
وفي ظل هذا الأداء الاستثنائي والمتسارع، تبدو فرص بنك قناة السويس لتحقيق المزيد من الإنجازات قوية، مع استمراره في تعزيز موقعه التنافسي داخل القطاع المصرفي المصري تحت قيادة عاكف المغربي وفريقه المعاون، القادرين على تحويل الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة، سواء من حيث التوسع في الأصول والودائع والتمويلات، أو تحسين جودة الأصول وتعظيم الكفاءة التشغيلية، وتسريع التحول الرقمي.
ومع استمرار هذه الديناميكية الإيجابية، تتزايد احتمالات صعود البنك إلى شريحة البنوك الكبرى وربما دخوله قائمة أكبر خمسة بنوك في مصر خلال السنوات المقبلة، ما يعزز مكانته كلاعب مصرفي محوري ويمهد الطريق لنمو مستدام وربحية متزايدة.












