4 عوامل تساهم في ارتفاع معدلات التضخم في مصر خلال شهر مارس
چنى سامى
تشير المؤشرات الاقتصادية الأخيرة إلى أن معدلات التضخم في مصر قد تواجه صعوبة في الاقتراب من المستهدف الرسمي للبنك المركزي البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) خلال الربع الرابع من 2026، رغم التوقعات السابقة بتباطؤ التضخم مع بداية العام.
فقد أظهرت بيانات التضخم لشهر فبراير 2026 ارتفاعًا هامشيًا، حيث صعد معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 12.7% مقابل 11.2% في يناير من نفس العام، كما ارتفع التضخم العام إلى 11.5% مقارنة بـ10.1% في الشهر السابق.
كما سجل معدل التغير الشهري للرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين (الحضر) زيادة واضحة من 1.2% في يناير إلى 2.8% في فبراير، في حين ارتفع الرقم القياسي الأساسي من 1.2% إلى 3%، مما يعكس عودة الضغوط التضخمية.
ومع تصاعد الأحداث الجيوسياسية بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي وارتفاع أسعار النفط العالمية، بالإضافة إلى انخفاض قيمة الجنيه، يُتوقع أن تسجل معدلات التضخم ارتفاعًا أكبر في مارس 2026، وهو ما سيظهر بوضوح في تقارير التضخم الرسمية المقرر صدروها أواخر الأسبوع القادم.
ويعود هذا الارتفاع المتوقع في التضخم إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أولها تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، حيث ارتفع سعر الدولار من 48 جنيهًا قبل بداية الحرب إلى 54.90 جنيهًا بنهاية مارس 2026، مسجلاً زيادة قدرها 6.9 جنيه.
كما أظهر مؤشر الجنيه لموقع «First Bank» تراجعًا من 39.098 إلى 34.666 نقطة بنهاية مارس، أي بانخفاض قدره 4.446 نقطة، مما يعزز الضغوط التضخمية من خلال زيادة تكاليف الاستيراد.
أما عن ثاني هذه العوامل، فهو ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حيث أسفر النزاع الإقليمي وإغلاق مضيق هرمز عن قفزة في أسعار النفط، حيث ارتفع برميل النفط من 69.32 دولار في بداية 2026 إلى 102.65 دولار بنهاية مارس، بزيادة بلغت نحو 48%.
مما دفع الحكومة في 10 مارس الماضي لزيادة الأسعار المحلية، حيث قفز سعر السولار من 17.50 جنيه في يناير إلى 20.50 جنيه، فيما ارتفعت أسعار البنزين من نطاق 17.50–17.75 جنيه إلى 20.50–24 جنيه، كما ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة من 1.2 مليار دولار قبل الحرب إلى 2.5 مليار دولار، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية على الأسعار المحلية.
إضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة الطلب المحلي على السلع والخدمات في تعزيز هذه الضغوط، حيث دفعت التوترات الإقليمية المستهلكين لتعزيز مشترياتهم تحسبًا لارتفاع الأسعار، وهو سلوك استباقي يعكس توقعات بتفاقم الضغوط السعرية، ما يؤدي إلى تسريع وتيرة التضخم الحالي وتحويل التوقعات المستقبلية إلى عامل حقيقي للارتفاع الفوري للأسعار.
كما لعب نقص المعروض من السلع والخدمات دورًا مهمًا تأثرًا بالصراعات الحادثة، فارتفاع تكاليف الاستيراد والأسعار العالمية للطاقة يقيد المعروض سواء محليًا أو عالميًا، وتشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يخفض نمو تجارة السلع بنحو 0.5 نقطة مئوية من المتوقع عند 1.9% في 2026، ما يزيد من محدودية التوافر ويدفع التجار لرفع الأسعار للحفاظ على هوامش الربح، وبالتالي يصبح النقص في المعروض عاملاً إضافيًا يعزز الضغوط التضخمية المتوقعة.
بالتالي، فإن الجمع بين تراجع قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الطلب المحلي، ونقص المعروض، يضع الاقتصاد المصري تحت ضغوط تضخمية متصاعدة، ما يجعل احتمالية اقتراب معدلات التضخم من المستهدف الرسمي للبنك المركزي في المدى القريب أمرًا صعبًا.











