«First Advice»: مسار بديل لمواجهة التضخم: أكبر 3 بنوك في مصر يرفعون العائد على الشهادات الادخارية.. وانعكاسات متوقعة في الأجل القصير
First Bank
في تحرك يعكس تصاعد حدة المنافسة على السيولة المحلية وتزايد الضغوط التضخمية، سارعت كبرى البنوك العاملة في السوق المصرفية المصرية إلى رفع أسعار العائد على الشهادات الادخارية الثلاثية ذات العائد الثابت، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عام، في خطوة تستهدف إعادة تسعير المدخرات بالجنيه وتعزيز جاذبيته كوعاء ادخاري في مواجهة البدائل الأخرى.
في هذا السياق، قررت أكبر 3 بنوك عاملة في السوق المصرفية المصرية رفع العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت، حيث زاد بنكا «الأهلي المصري» و«مصر» العائد بنسبة 1.25% ليصل إلى 17.25% سنويًا، مقارنة بـ16% سابقًا، فيما رفع البنك التجاري الدولي (CIB) العائد إلى 17.5%، متصدرًا بذلك قائمة أعلى العوائد المطروحة حاليًا في السوق.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع توجه البنك المركزي المصري نحو تبني سياسة نقدية أكثر حذرًا، تمثلت في تعليق مسار خفض أسعار الفائدة، في ظل تنامي المخاطر التضخمية واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
ويعكس رفع العائد على الشهادات توجهًا ضمنيًا من القطاع المصرفي لتقييد نمو المعروض النقدي، عبر تحفيز الأفراد على توجيه مدخراتهم نحو الأوعية الادخارية طويلة الأجل، بدلًا من توجيهها إلى الاستهلاك أو إلى الملاذات البديلة مثل الذهب والدولار، والتي شهدت إقبالًا متزايدًا خلال الفترات الماضية كأدوات للتحوط من تآكل القوة الشرائية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ضوء التطورات الأخيرة في المؤشرات النقدية، حيث ارتفع المعروض النقدي بنسبة 5.4% خلال أول شهرين من عام 2026، ليصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه بنهاية فبراير، مقارنة بـ3.80 تريليون جنيه بنهاية 2025، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي. كما سجل معدل التضخم الأساسي السنوي ارتفاعًا إلى 14% بنهاية مارس 2026، مقابل 11.8% بنهاية العام السابق.
وفي هذا الإطار، يمكن تفسير تحركات البنوك الكبرى باعتبارها أداة غير مباشرة لتشديد الأوضاع النقدية، دون اللجوء إلى رفع رسمي لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، خاصة في ظل سيطرة هذه البنوك—وفي مقدمتها الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي (CIB)—على ما يزيد عن 62% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي، ما يمنحها تأثيرًا واسع النطاق على سلوك المدخرين والسيولة داخل السوق.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا القرار على قراءات التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار محفزات ارتفاعه، حيث يُسهم في الحد من القفزات الجديدة في معدلات التضخم، ودعم تباطؤ نمو المعروض النقدي.






