تصاعد شكاوى المواطنين من نقص النقود في ماكينات الصراف الآلي قبل دخول عيد الأضحى
قبل حلول عيد الأضحى، تصاعدت شكاوى المواطنين من نقص السيولة النقدية داخل عدد كبير من ماكينات الصراف الآلي «ATM»، بالتزامن مع تكرار الأعطال الفنية وارتفاع معدلات التكدس أمام الماكينات، في مشهد يتكرر بوضوح خلال المواسم التي تشهد ذروة في الطلب على النقدية.
وتعكس هذه الأزمة تحديًا هيكليًا مرتبطًا بقدرة البنية التحتية المصرفية على استيعاب فترات الضغط الموسمي، رغم التوسع الملحوظ في الاعتماد على القنوات المصرفية الرسمية والخدمات المالية الرقمية خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل هذه الضغوط، برزت حالة من التداخل في المسؤوليات بين البنوك وشركات نقل الأموال والحراسات، مع تزايد الانتقادات بشأن تأخر تغذية الماكينات بالنقدية وضعف سرعة الاستجابة للأعطال، وبالأخص خلال الإجازات الرسمية التي تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات السحب.
ويُعزى تفاقم الأزمة إلى تزامن صرف المرتبات والمعاشات في نفس الوقت مع عطلة العيد، ما أدى إلى تضاعف الضغط على شبكة ماكينات الصراف الآلي، في وقت لم تتمكن فيه بعض الشبكات من مواكبة الزيادة المفاجئة في الطلب، الأمر الذي انعكس في صورة أعطال متكررة ونفاد السيولة من عدد من الماكينات لساعات ممتدة.
كما تشير مؤشرات التشغيل إلى أن جزءًا من التحدي يرتبط بكفاءة عمليات الإمداد النقدي والصيانة، سواء من حيث انتظام دورات تغذية الماكينات أو سرعة التعامل مع الأعطال الطارئة، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة سلاسل الإمداد النقدي خلال فترات الذروة.
وتُظهر بيانات البنك المركزي المصري اتساع قاعدة التعاملات النقدية والرقمية المرتبطة بالقطاع المصرفي في الأساس، فبنهاية 2025، ارتفع عدد البطاقات البنكية في السوق المصرية إلى نحو 46 مليون بطاقة، تشمل 21.6 مليون بطاقة مسبقة الدفع، و19.7 مليون بطاقة خصم مباشر، و4.8 مليون بطاقة ائتمان.
إلى جانب نحو 60 مليون محفظة إلكترونية بنهاية 2025 مرتبطة بالهاتف المحمول، تعتمد بدرجة كبيرة على ماكينات الصراف الآلي في عمليات السحب النقدي.
في المقابل، وعلى الرغم من الارتفاع الهامشي في عدد ماكينات الصراف الآلي بنسبة 5.2% خلال العام الماضي، لتصل إلى 26.16 ألف ماكينة بنهاية 2025، فإن هذا التوسع لا يزال غير كافٍ، ويعكس فجوة واضحة بين وتيرة نمو المستخدمين ومعدل التوسع في البنية التحتية، حيث تخدم ماكينة الصراف الآلي الواحدة نحو 1,700 مستخدم تقريبًا، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على كفاءة التشغيل، خاصة خلال فترات الذروة.
ويشير هذا الاختلال إلى أن التوسع في أدوات الشمول المالي، رغم نجاحه في رفع معدلات الدمج المالي، لم يواكبه نمو موازي في الطاقة الاستيعابية لشبكة الـATM، ما يجعل النظام أكثر عرضة للاختناقات التشغيلية خلال المواسم، ويعزز الحاجة إلى إعادة تقييم منظومة إدارة السيولة النقدية وتوزيعها، إلى جانب رفع كفاءة التشغيل والصيانة لضمان استقرار الخدمة في فترات الضغط المرتفع.












