سباق الأرقام الكبيرة: صراع بين «ADIB» و«قطر الإسلامي» على عضوية نادي أكبر 5 بنوك اسلامية في العالم
First Bank
تشهد خريطة أكبر البنوك الإسلامية عالميًا تحولات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتنامي الطلب على الصيرفة الإسلامية واتساع نطاق المنافسة بين المؤسسات الخليجية الكبرى على المراكز المتقدمة داخل القطاع.
وفي هذا السياق، برز مصرفا أبوظبي الإسلامي «ADIB»، و قطر الإسلامي كأحد أبرز أطراف المنافسة الإقليمية والعالمية، خاصة مع تسارع وتيرة النمو لدى الطرفين واختلاف مسارات الأداء خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا لبيانات مارس 2026، يحتل مصرف أبوظبي الإسلامي المركز الخامس عالميًا بين أكبر البنوك الإسلامية من حيث حجم الأصول، فيما يأتي بنك قطر الإسلامي في المركز السادس، بعدما نجح «أبوظبي الإسلامي» خلال السنوات الأخيرة في تعزيز تقدمه وتوسيع الفجوة تدريجيًا مع منافسه القطري على مستوى الأصول والودائع والتمويلات.
وبلغت أصول مصرف أبوظبي الإسلامي نحو 78.15 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 61.48 مليار دولار لصالح بنك قطر الإسلامي بنهاية ذات الفترة.
ويمتد تفوق مصرف أبوظبي الإسلامي إلى قاعدة الودائع، بعدما سجل ودائع بقيمة 65.16 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 52.2 مليار دولار لصالح بنك قطر الإسلامي بنهاية نفس الفترة.
كما حافظ مصرف أبوظبي الإسلامي على تقدمه في النشاط التمويلي، بعدما بلغ صافي تمويلات العملاء لديه نحو 52.76 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 40.18 مليار دولار لصالح بنك قطر الإسلامي بنهاية الفترة نفسها.
وتتضح ملامح التحول في خريطة المنافسة بصورة أكبر عند تحليل معدلات النمو خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديدًا منذ نهاية 2022 وحتى مارس 2026، حيث سجل مصرف أبوظبي الإسلامي نموًا في الأصول بنسبة 70.3%، مقابل 21.6% فقط لدى بنك قطر الإسلامي خلال نفس الفترة.
وهو ما مكّن مصرف أبوظبي الإسلامي من تجاوز منافسه مصرف قطر الإسلامي بنهاية 2023، بالإضافة إلى توسيع الفجوة لصالحه لتصل إلى 16.67 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
وعلى مستوى الودائع، سجل مصرف أبوظبي الإسلامي نموًا قويًا بنسبة 73.2% خلال آخر 3 سنوات، مقابل تراجع هامشي بنسبة 0.05% لدى بنك قطر الإسلامي خلال نفس الفترة.
وأدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين البنكين على مستوى الودائع لتصل إلى 12.96 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل نحو 3.39 مليار دولار فقط بنهاية 2022.
أما على صعيد النشاط التمويلي، فقد حقق مصرف أبوظبي الإسلامي نموًا قويًا في صافي تمويلات العملاء بنسبة 79.9% خلال آخر 3 سنوات، مقارنة بنمو بلغ 22.6% لدى بنك قطر الإسلامي خلال نفس الفترة.
وهو ما دفع مصرف أبوظبي الإسلامي لتقليص الفجوة تدريجيًا مع بنك قطر الإسلامي على مستوى التمويلات، قبل أن يتفوق عليه بنهاية 2024، ثم يوسع الفارق لصالحه ليصل إلى 12.58 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
ولا يقتصر تفوق مصرف أبوظبي الإسلامي على وتيرة النمو فقط، بل يمتد أيضًا إلى مؤشرات الربحية والكفاءة التشغيلية، حيث سجل صافي أرباح بقيمة 496.85 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، متجاوزًا بنك قطر الإسلامي الذي بلغ صافي أرباحه 270.48 مليون دولار خلال نفس الفترة.
كما تفوق مصرف أبوظبي الإسلامي على مستوى مؤشرات العائد، بعدما سجل عائدًا على متوسط الأصول بنسبة 2.57% خلال الربع الأول من 2026، مقابل 1.77% لصالح بنك قطر الإسلامي خلال نفس الفترة.
إلى جانب ذلك، حقق مصرف أبوظبي الإسلامي عائدًا على متوسط حقوق الملكية بلغ 23.38% خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بنحو 11.77% لدى بنك قطر الإسلامي، بما يعكس كفاءة أعلى في توظيف الأصول وحقوق المساهمين وتحقيق الربحية.
وعلى صعيد القاعدة الرأسمالية، فيحتفظ مصرف أبوظبي الإسلامي بميزة نسبية قوية، حيث بلغ رأس ماله نحو 988.76 مليون دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 648.55 مليون دولار لصالح بنك قطر الإسلامي بنهاية نفس الفترة، وهو ما يمنحه مرونة أكبر لدعم خططه التوسعية المستقبلية وتعزيز قدرته على امتصاص الصدمات المحتملة.
وتعكس هذه المؤشرات أن المنافسة بين مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك قطر الإسلامي لم تعد تقتصر على الحفاظ على المراكز داخل قائمة أكبر البنوك الإسلامية عالميًا، بل أصبحت مرتبطة بسرعة التوسع وكفاءة تحقيق النمو والربحية.
ففي الوقت الذي نجح فيه مصرف أبوظبي الإسلامي في تعزيز تفوقه خلال السنوات الأخيرة، فإن استمرار هذا الزخم قد يعيد رسم خريطة المنافسة بين أكبر المؤسسات المصرفية الإسلامية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تسارع وتيرة النمو داخل قطاع الصيرفة الإسلامية عالميًا.






