بين قوة التشغيل وضغوط التكلفة.. كيف تولدت أرباح «CIB» في النصف الأول 2026؟
ياسمين السيد
واصل البنك التجاري الدولي «CIB» ترسيخ موقعه كأكثر بنوك القطاع الخاص ربحية في مصر، بعدما سجل صافي أرباح بقيمة 39.24 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 33.41 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 17.4%، وزيادة قدرها 5.83 مليار جنيه.
ويكشف تحليل هيكل الأرباح أن هذا النمو جاء نتيجة تحسن واضح في جودة الإيرادات، حيث استند بصورة رئيسية إلى زيادة صافي الدخل من العائد بفعل انخفاض تكلفة الأموال، بالتزامن مع الأداء القوي لإيرادات الأتعاب والعمولات، بينما حدّ ارتفاع المصروفات التشغيلية والعودة إلى تكوين مخصصات ائتمانية من انعكاس هذا التحسن بالكامل على صافي الأرباح.
وجاء صافي الدخل من العائد المحرك الرئيسي للأداء، مرتفعًا بنسبة 18.2%، ليصل إلى 60.48 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 51.15 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من العام السابق.
إلا أن هذا النمو لم يكن مدفوعًا بزيادة مماثلة في عوائد الإقراض، حيث ارتفعت إيرادات القروض والإيرادات المشابهة بنسبة 5.1% فقط، لتبلغ 110.02 مليار جنيهخلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ104.73 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025.
في حين تراجعت تكلفة الودائع والتكاليف المشابهة بنسبة 7.5%، إلى 49.54 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 53.58 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، وهو ما وفر الدفعة الأكبر لاتساع هامش العائد.
ويعكس ذلك بصورة مباشرة أثر دورة التيسير النقديالحذرة التي شهدها السوق المصري، بعدما تراجعت أسعار عائد الإيداع والإقراض لدى البنك المركزي المصري إلى 19% و20% بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ24% و25% قبل عام، لتصبح تكلفة الأموال أقل، بينما ظل نمو العائد المتحقق من الإقراض أكثر اعتدالًا.
وبذلك، فإن الجزء الأكبر من الزيادة في صافي الدخل من العائد جاء نتيجة تحسن تكلفة التمويل، وليس نتيجة توسع مماثل في الإيرادات الائتمانية.
وفي الوقت نفسه، واصل البنك تنويع مصادر دخله بعيدًا عن الإيرادات المرتبطة بأسعار الفائدة، حيث ارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات بنسبة 39.7%،ليبلغ 5.76 مليار جنيه في النصف الأول من 2026,
وجاء ذلك مدعومًا بزيادة إيرادات الأتعاب والعمولات بنسبة 34.4%، لتصل إلى 9.97 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ7.42 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025.
ورغم ارتفاع مصروفات العمولات بنسبة 27.9%، فإن نمو الإيرادات بوتيرة أسرع مكّن البنك من تحقيق توسع ملحوظ في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وهو ما يدعم استقرار هيكل الإيرادات ويحد من تأثر الربحية بتقلبات أسعار الفائدة.
كما واصلت مصادر الدخل الأخرى توفير دعم إضافي للأرباح، حيث ارتفع صافي دخل المتاجرة بنسبة 16.1% ليصل إلى 1.44 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.24 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.
كما ارتفعت أرباح الاستثمارات المالية بنسبة 3.6%،لتبلغ 545.79 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ526.72 مليون جنيه خلال ذات الفترة من 2025.
فيما قفزت إيرادات توزيعات الأرباح بنسبة 103%،لتصل إلى 201.08 مليون جنيه في النصف الأول من 2026، مقابل 99.05 مليون جنيه خلال الفترة المناظرةمن 2025.
ورغم النمو الملحوظ الذي حققته هذه البنود، إلا أنمساهمتها ظلت محدودة مقارنة بمصادر الدخل التشغيلية الرئيسية، بما يؤكد أن الزيادة في أرباح البنك خلال النصف الأول من 2026 جاءت مدفوعة بالأساس بنمو صافي الدخل من العائد وصافي دخل الأتعاب والعمولات، وليس بمكاسب استثنائية أو أرباح غير متكررة.
في المقابل، لم ينعكس هذا التحسن في الإيرادات بالكامل على صافي الأرباح، بعدما تحول بند خسائر الائتمان من عنصر داعم خلال النصف الأول من 2026،إلى عامل ضغط خلال النصف الأول من 2026، مسجلًا عبء اضمحلال بقيمة 69.66 مليون جنيه، مقارنة برد اضمحلال بلغ 345.83 مليون جنيه خلال ذات الفترة من 2025.
وجاء ذلك رغم استمرار تحسن مؤشرات جودة الائتمان، حيث تراجع معدل القروض غير المنتظمة إلى 1.61% بنهاية يونيو 2026، مقابل 1.78% بنهاية عام 2025، وهو ما يؤكد أن تحول بند خسائر الائتمان إلى عبء خلال النصف الأول من 2026 لم يكن مصحوبًا بتراجع في جودة المحفظة الائتمانية.
وواصل البنك بذلك الحفاظ على أحد أدنى معدلات القروض غير المنتظمة بين البنوك العاملة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما يعكس متانة جودة أصوله وكفاءة إدارة المخاطر، ويعزز قدرته على مواجهة أي ضغوط ائتمانية مستقبلية.
وفي الوقت ذاته، شكلت المصروفات التشغيلية أبرز العوامل الضاغطة على نمو الأرباح، بعدما ارتفعت المصروفات الإدارية بنسبة 32.3%، إلى 9.98 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 7.54 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.
كما ارتفعت المصروفات الأخرى بنسبة 15.4%، لتصل إلى 4.09 مليار جنيه في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ3.55 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، لتتجاوز وتيرة نموها نمو الإيرادات التشغيلية، وهو ما استوعب جزءًا من المكاسب المحققة وضغط على الكفاءة التشغيلية خلال أول 6 أشهر من 2026.
وتعكس الزيادة في المصروفات التشغيلية استمرار البنك في توجيه إنفاقه نحو تطوير البنية التكنولوجية وتعزيز قدراته الرقمية، بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق البنك الرقمي «يومو» خلال الربع الأخير من العام الجاري، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية على تكاليف التشغيل.
ورغم ما يمثله هذا الإنفاق من ضغط قصير الأجل على الربحية، فإنه يعزز جاهزية البنك لزيادة كفاءته التشغيلية، وتوسيع مصادر دخله القائمة على الخدمات، وترسيخ مركزه التنافسي في بيئة مصرفية تتجه بوتيرة متسارعة نحو الرقمنة.








