مؤشر «First»: تذبذب الجنيه يعيد رسم خريطة البنوك المصرية على تصنيف «First Bank» لأكبر 100 مصرف عربي
First Bank
تُعد تحركات أسعار الصرف من أبرز العوامل المؤثرة في التصنيفات الإقليمية والدولية للمؤسسات المختلفة ومن بينها البنوك، خاصة مع اللجوء إلى تقييم القوائم المالية بالدولار الأمريكي لتوحيد المقارنة بين المؤسسات المصرفية في مختلف الدول.
وخلال عام 2025، استفادت البنوك المصرية من تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بعدما تراجع سعر العملة الأمريكية بنحو 6% ليصل إلى 47.7 جنيه بنهاية العام، مقابل 50.84 جنيه بنهاية 2024، وهو ما انعكس إيجابًا على القيمة الدولارية لأصولها، وساهم في تعزيز مواقعها داخل قائمة «First Bank» لأكبر البنوك العربية.
لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلًا، إذ شهد الربع الأول من 2026 ضغوطًا متزايدة على سوق الصرف، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع أسعار النفط والسلع الاستراتيجية، إلى جانب زيادة الطلب على الدولار، ما دفع سعره لتجاوز مستوى 54 جنيهًا لأول مرة.
وأثرت هذه التطورات بشكل مباشر على القيمة الدولارية للقوائم المالية للبنوك المصرية، حيث أدى تراجع الجنيه إلى انخفاض قيمة الأصول عند تحويلها إلى الدولار، رغم استمرار البنوك في تحقيق معدلات نمو قوية بالجنيه المصري.
وتبرز هذه المفارقة بوضوح في نتائج قائمة «First Bank» لأكبر 100 مصرف عربي بنهاية مارس 2026، حيث حافظ البنك الأهلي المصري على المركز السابع عربيًا رغم انخفاض قيمة أصوله المقومة بالدولار بنحو 9.2% إلى 173.51 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 191.03 مليار دولار بنهاية 2025، مستفيدًا من الفارق الكبير الذي يفصله عن أقرب منافسيه.
في المقابل، تراجع ترتيب 9 بنوك مصرية من أصل 10 شملها التصنيف، رغم تحقيقها جميعًا لمعدلات نمو إيجابية في أصولها بالعملة المحلية.
وتراجع بنك مصر ثلاثة مراكز داخل القائمة، ليشغل المركز السابع عشر بنهاية مارس 2026، بدلًا من الرابع عشر بنهاية 2025، بعدما تراجعت أصوله المقومة بالدولار بنحو 9.3% على أساس ربع سنوي، لتسجل 82.35 مليار دولار، مقارنة بـ90.75 مليار دولار.
فيما فقد البنك التجاري الدولي-مصر «CIB» مركزين ليحتل المرتبة الـ40 بنهاية مارس الماضي، بدلًا من الـ38 بنهاية 2025، بعدما انخفضت قيمة أصوله بالدولار بنحو 4.9% على أساس ربع سنوي، لتصل إلى 28.62 مليار دولار، مقابل 30.11 مليار دولار.
وذلك رغم نمو أصوله بالجنيه بنحو 9% خلال الفترة ذاتها، لتصل إلى 1.56 تريليون جنيه بنهاية مارس الماضي، مقابل 1.44 تريليون جنيه بنهاية 2025، محافظًا على مكانته كثالث أكبر بنك في السوق المصرية.
وسجل البنك العربي الإفريقي الدولي تراجعًا بمركز واحد إلى المرتبة الـ48 بنهاية مارس 2026، مقابل الـ47 بنهاية 2025، مع انخفاض قيمة أصوله بالدولار بنسبة 4.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتبلغ 19.10 مليار دولار، مقابل 20.01 مليار دولار.
في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوله بالعملة المحلية بنحو 9.3% متجاوزة تريليون جنيه، وتبلغ 1.04 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل نحو 955.24 مليار جنيه بنهاية 2025، ليرسخ مكانته كرابع أكبر بنك في القطاع المصرفي المصري.
كما تراجع بنك القاهرة مركزين إلى المرتبة الـ72، بدلًا من الـ70، مسجلًا انخفاضًا في مركزه المالي المقوم بالدولار بنحو 4.5% على أساس ربع سنوي، لتسجل أصوله 10.66 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 11.16 مليار دولار بنهاية 2025.
رغم ارتفاع أصوله بالجنيه بحوالي 9.2% خلال الفترة ذاتها، لتصل إلى 581.27 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 532.56 مليار جنيه بنهاية 2025، ليحافظ على مكانته كسادس أكبر بنك في مصر.
وسجل بنك قناة السويس تراجعا بمركزًا واحدًا، ليحل في المرتبة الـ87 بنهاية مارس الماضي، مقابل الـ86 بنهاية 2025، بعدما حققت أصوله بالدولار تراجعًا طفيفًا بنحو 0.82%، لتصل إلى 5.62 مليار دولار، مقابل 5.66 مليار دولار.
وجاء ذلك التراجع الطفيف مدعومًا بارتفاع مركزه المالي بالجنيه بنحو 13.4% على أساس ربع سنوي، لتبلغ أصوله 306.25 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، مقابل 270.12 مليار جنيه بنهاية 2025، ليحتل المركز الخامس ضمن قائمة «First Bank» لأسرع البنوك العاملة في مصر نموًا في الأصول خلال الربع الأول 2026.
وأمتد التأثير إلى بنك فيصل الإسلامي الذي سجل تراجعًا بـ4 مراكز، ليأتي في المقعد الـ91 بنهاية مارس 2026، مقابل الـ87 بنهاية 2025، نتيجة انخفاض محفظة أصوله بالدولار بـ3.6% خلال الربع الأول 2026، لتسجل 5.21 مليار دولار، مقابل 5.41 مليار دولار.
رغم ارتفاع مركزه المالي بالجنيه بنحو 10.2% على أساس ربع سنوي، لتبلغ أصوله 284.21 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 257.94 مليار جنيه بنهاية 2025.
وفقد بنك الإسكندرية مركزين في القائمة، ليحل في المركز الـ93 بنهاية مارس الماضي، بدلًا من الـ91 بنهاية 2025، نتيجة تراجع أصوله المقومة بالدولار إلى 4.84 مليار دولار، مقابل 5.07 مليار دولار، بانخفاض بلغ 4.7% على أساس ربع سنوي.
أما على المستوى المحلي، سجل بنك الإسكندرية نموًا في أصوله بلغ نحو 8.7% خلال الربع الأول 2026، لتسجل 263.70 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ242.24 مليار جنيه بنهاية 2025.
وسجل بنك التعمير والإسكان تراجعًا بـ4 مراكز، ليشغل المركز الـ97 بنهاية مارس 2026، مقابل الـ93 بنهاية 2025، وذلك بعد تراجع مركزه المالي المقوم بالدولار بنحو 6.6% على أساس ربع سنوي، لتصل أصوله إلى 4.50 مليار دولار، مقابل 4.82 مليار دولار.
وفي المقابل، ارتفعت أصول البنك بالجنيه بنحو 6.8% على أساس ربع سنوي، لتصل إلى 245.32 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 229.80 مليار جنيه بنهاية 2025.
إلى جانب البنك المصري لتنمية الصادرات «EBank» الذي شهد تراجعًا بمركزين، ليشغل المرتبة الـ99 بنهاية مارس 2026، بدلًا من الـ97 بنهاية 2025، وذلك بعدما سجلت أصوله بالدولار تراجعًا بـ6.3% على أساس ربع سنوي، لتبلغ 4.07 مليار دولار، مقابل 4.34 مليار دولار.
وعلى المستوى المحلي، شهد المركز المالي لـ«EBank» نموًا بنحو 7.2% خلال الفترة ذاتها، لتصل أصوله إلى 221.78 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 206.93 مليار جنيه بنهاية 2025.
وتؤكد هذه النتائج أنه لا يكفي أن تحقق البنوك المصرية نموًا مرتفعًا بالجنيه المصري من أجل تحسين مواقعها داخل التصنيفات الدولية، بل يتطلب الأمر أن يتجاوز معدل نمو حجم الأعمال وتيرة انخفاض العملة المحلية أمام الدولار.
فكلما كان تراجع الجنيه أكبر من معدل نمو الأصول أو الودائع أو القروض، انعكس ذلك سلبًا على القيمة الدولارية للقوائم المالية، ما قد يؤدي إلى تراجع ترتيب البنوك رغم توسعها الفعلي داخل السوق المحلي.
لذلك، تصبح قدرة البنوك على تحقيق معدلات نمو تفوق تأثيرات تقلبات سعر الصرف عاملًا رئيسيًا للحفاظ على تنافسيتها داخل التصنيفات الإقليمية والدولية.






