مؤشر التجزئة: قطاع التجزئة المصرفية بـ«CIB» آخر 5 سنوات.. نمو متسارع مدعوم بتنوع المنتجات
First Bank
في التجزئة المصرفية، لا يُقاس النجاح بعدد العملاء الذين يتعاملون مع البنك، وإنما بقدرته على أن يصبح جزءًا من حياتهم المالية، من الحسابات والادخار إلى البطاقات الائتمانية والقروض والتمويل العقاري.
ولذلك، فإن قوة هذا النشاط لا ترتبط بمحفظة واحدة، بل بقدرته على بناء منظومة متكاملة تجعل العميل يعتمد على البنك في إدارة مختلف احتياجاته المالية.
وفي هذا السياق، تكشف القوائم المالية المستقلة للبنك التجاري الدولي ((CIB، عن صورة واضحة لتطور قطاع التجزئة المصرفية، الذي واصل تعزيز حضوره داخل البنك عبر نمو متوازن في مختلف المنتجات الموجهة للأفراد خلال السنوات الخمس الأخيرة.
تنوع المنتجات يدعم نمو تمويلات التجزئة المصرفية
وسع البنك التجاري الدولي نشاطه الائتماني الموجه للأفراد بصورة ملحوظة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث ارتفعت محفظة قروض الأفراد إلى 97.24 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 36.19 مليار جنيه بنهاية 2020، محققة نموًا بلغ 168.7%، وبزيادة إجمالية قدرها 61.05 مليار جنيه.
ولا تقتصر أهمية هذا النمو على حجمه، بل تمتد إلى تنوع مصادره، حيث جاء التوسع موزعًا على مختلف منتجات التجزئة، بما يعكس قدرة البنك على تلبية احتياجات شرائح متنوعة من العملاء.
وظلت القروض الشخصية العمود الفقري لمحفظة التجزئة الائتمانية، بعدما ارتفعت إلى 66.26 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 27.79 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 138.4%، وبزيادة إجمالية قدرها 38.46 مليار جنيه، لتستحوذ على النصيب الأكبر من المحفظة، بما يعكس استمرار ريادة البنك في هذا النشاط.
وفي الوقت نفسه، جاءت بطاقات الائتمان باعتبارها الأسرع نموًا بين أدوات تمويل التجزئة قصيرة الأجل، بعدما قفزت أرصدتها إلى 19.59 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 4.86 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 302.7%، وبزيادة قدرها 14.72 مليار جنيه.
ويعكس هذا الأداء تطور نموذج التجزئة المصرفية، الذي لم يعد يعتمد فقط على التمويلات التقليدية، وإنما يرتكز بصورة متزايدة على حلول الدفع والائتمان، مدفوعًا بالتوسع في المدفوعات الرقمية وزيادة الاعتماد على أدوات الائتمان في الإنفاق اليومي.
أما التمويل العقاري، فقد سجل أعلى معدل نمو داخل محفظة الأفراد، بعدما ارتفع إلى 8.51 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 2.03 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 320.2%، وبزيادة بلغت 6.49 مليار جنيه، بما يعكس توجه البنك نحو التوسع في المنتجات طويلة الأجل، بما يعزز استقرار العلاقات المصرفية مع العملاء ويرفع متوسط عمرها.
كما ارتفعت الحسابات الجارية المدينة إلى 2.89 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 1.51 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 91.1%، وبزيادة قدرها 1.38 مليار جنيه، بما يعكس استمرار تقديم حلول ائتمانية مرنة تلبي الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل للأفراد.
ورغم هذا النمو القوي، استحوذت قروض الأفراد على نحو 16.56% من إجمالي محفظة القروض، التي بلغت 587.39 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 135.60 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 333.2%.
وتعكس هذه النسبة استمرار تركيز البنك على تمويل الشركات باعتباره النشاط الأكبر، مع استمرار تنامي مساهمة قطاع التجزئة في تنويع محفظة الائتمان وتعزيز قاعدة العملاء.
ودائع الأفراد.. الركيزة الأساسية لنمو التجزئة المصرفية
وإذا كانت القروض تعكس جانب توظيف الأموال، فإن الودائع تمثل الأساس الذي يقوم عليه هذا التوسع. ولذلك، فإن نجاح قطاع التجزئة لا يُقاس فقط بقدرته على منح التمويلات للأفراد، وإنما أيضًا بقدرته على جذب المدخرات والاحتفاظ بها.
وخلال السنوات الـ5 الأخيرة، نجح البنك في تعزيز مكانته لدى العملاء الأفراد، لترتفع محفظة ودائع الأفراد إلى 719.08 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 199.83 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 259.8%، وبزيادة إجمالية قدرها 519.24 مليار جنيه.
ويحمل هذا النمو دلالة مهمة؛ حيث بلغت ودائع الأفراد نحو 6 أضعاف حجم محفظة قروضهم، بما يعكس أن العلاقة بين البنك والعملاء لا تقوم على التمويل فقط، وإنما ترتكز بالأساس على إدارة المدخرات، بما يوفر قاعدة تمويلية مستقرة تدعم التوسع الائتماني للبنك.
وتزداد أهمية هذا المؤشر بالنظر إلى أن ودائع الأفراد شكلت نحو 59.43% من إجمالي ودائع البنك، بعدما ارتفعت ودائع العملاء إلى 1.21 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 340.09 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 255.8%.
ويؤكد ذلك أن قطاع التجزئة لا يمثل مجرد نشاط داخل البنك، بل يعد المصدر الرئيسي لقاعدته التمويلية، بما يوفر سيولة مستقرة تدعم النمو طويل الأجل.
وتشير هذه النتائج إلى أن قطاع التجزئة المصرفية لم يكن مجرد مساهم في نمو أعمال البنك التجاري الدولي، بل أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، فالتوسع المتزامن في تمويلات الأفراد وودائعهم يعكس نموذجًا متوازنًا للتجزئة المصرفية، يجمع بين تنمية الودائع والتوسع في التمويل، ويمنح البنك قاعدة أكثر استقرارًا لاستمرار النمو على المدى الطويل.






