لا يعد التحدي الأكبر أمام البنوك تنمية حجم ميزانياتها فقط بل تحقيق التوازن بين النمو السريع للأصول وتوظيفها

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



الأصول تتضاعف 4 مرات.. وصعود قياسي في مؤشرات الكفاءة المالية بـ«ADCB» مُنذ دخوله السوق المصري

FirstBank

لا يُعد التحدي الأكبر أمام البنوك تنمية حجم ميزانياتها فقط، بل تحقيق التوازن بين النمو السريع للأصول وتوظيفها بكفاءة، فزيادة الأصول قد تعكس نجاحًا في جذب السيولة، لكنها لا تعني بالضرورة تحقيق أعلى عائد منها.

ومن هذا المنطلق يبرز تساؤل مهم: هل نجح بنك أبوظبي التجاري-مصر«ADCB»  في إدارة أصوله منذ دخوله السوق المصرية عام 2020، أم أن النمو الكبير في ميزانيته اقتصر على جذب السيولة وتضخم حجم الأعمال؟

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، قفزت محفظة أصول البنك بنحو 435% لتصل إلى 183.68 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ34.30 مليار جنيه بنهاية 2020، محققة زيادة قدرها 149.37 مليار جنيه.

 

 

وتكشف مكونات المركز المالي أن ودائع العملاء ظلت المصدر الرئيسي لتمويل الأصول، بالتوازي مع نمو حقوق الملكية، بما عزز القاعدة الرأسمالية للبنك ودعم قدرته على التوسع واستيعاب المخاطر.

وارتفعت ودائع العملاء إلى 158.33 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 29.08 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 444%، وبزيادة قدرها 129.25 مليار جنيه خلال فترة التحليل، لتظل المحرك الرئيسي وراء توسع الميزانية.

كما ارتفعت حصة ودائع العملاء من المركز المالي إلى 86.2% بنهاية مارس 2026، مقابل 84.8% بنهاية 2020.

وبالتوازي، قفزت حقوق الملكية إلى 18.01 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 3.01 مليار جنيه بنهاية 2020، بنمو بلغ 499% وبزيادة قدرها 15.01 مليار جنيه، لترتفع حصتها من إجمالي المركز المالي إلى 9.8% مقابل 8.8% خلال الفترة نفسها.

أما بند الالتزامات الأخرى، والذي يشمل الأرصدة المستحقة للبنوك والالتزامات التشغيلية والمشتقات المالية، فقد ارتفع بنحو 231% ليصل إلى 7.33 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ2.21 مليار جنيه بنهاية 2020.

ورغم هذا النمو، تراجعت مساهمة البند في المركز المالي إلى 4% فقط بنهاية مارس 2026، مقابل 6.5% بنهاية 2020، بما يعكس استمرار اعتماد البنك بشكل رئيسي على ودائع العملاء كمصدر أساسي للتمويل.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، حافظ البنك على تركيزه في توظيف موارده داخل الأصول ذات العائد، وإن شهد هيكل المركز المالي بعض التغيرات.

فرغم تراجع مساهمة قروض العملاء في إجمالي الأصول إلى 42.3% بنهاية مارس 2026، مقابل 48.3% بنهاية 2020، فإنها ظلت تمثل أكبر بند لتوظيف أصول البنك.

وفي الوقت نفسه، انخفض الوزن النسبي للاستثمارات المالية إلى نحو 30% من إجمالي الأصول بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ39.1% بنهاية 2020، بما يعكس إعادة توزيع نسبية لمكونات الأصول.

في المقابل، عزز البنك احتياطياته من السيولة، حيث ارتفعت حصة النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي إلى 10.5% من إجمالي الأصول بنهاية مارس 2026، مقابل 5.7% بنهاية 2020، كما زادت حصة الأرصدة لدى البنوك إلى 13.8%، مقارنة مع 4.2% خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى اتجاه البنك لتدعيم مراكزه السائلة بالتوازي مع استمرار النشاط الائتماني.

إلا أن الحكم على جودة النمو في الأصول لا يتوقف عند قوة مصادر التمويل أو تضخم حجم الميزانية، بل يمتد إلى قدرة البنك على تحويل هذه الموارد إلى أرباح وعوائد مستدامة.

وفي هذا الجانب، حقق البنك طفرة لافتة في أرباحه منذ دخوله السوق المصري، إذ ارتفع صافي الأرباح لديه بنحو 1067% ليصل إلى 5.73 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بـ491 مليون جنيه في عام 2020.

وانعكس ذلك على مؤشرات الكفاءة، حيث ارتفع العائد على متوسط الأصول إلى 3.72% عام 2025 مقابل 1.54% عام 2020، كما صعد العائد على متوسط حقوق الملكية إلى 35.35% مقارنة بنحو 17.46% خلال الفترة نفسها.

ولم تقتصر مؤشرات الكفاءة على نتائج عام 2025، بل واصلت أداءها القوي خلال الربع الأول من 2026، حيث سجل البنك صافي أرباح بلغ 1.20 مليار جنيه، فيما بلغ العائد على متوسط الأصول 2.69%، والعائد على متوسط حقوق الملكية 26.05%، بما يعكس استمرار قدرته على تحقيق مستويات ربحية قوية من قاعدة الأصول ورأس المال المتاحة لديه.

وتؤكد هذه المؤشرات أن «ADCB» لم يكتفِ بتنمية حجم أعماله أو جذب المزيد من السيولة، بل نجح في توظيف موارده بكفاءة وتحويل النمو في الميزانية إلى نمو موازٍ في الربحية والعائد، وهو ما يعكس نجاحه في إدارة أصوله وتحقيق قيمة مضافة من التوسع الذي شهده منذ عام 2020.