مؤشر «First»: مُنذ دخوله السوق المصري.. كيف تشكّل هيكل أصول «بيت التمويل الكويتي–مصر» ؟
شيماء ناصر
ليس كل نمو في الأصول يعني بالضرورة أن البنك أصبح أكثر كفاءة، فالقيمة الحقيقية لا تقاس بحجم الميزانية وحده، وإنما بكيفية توظيف مكوناتها، فكل جنيه جديد يدخل إلى البنك يفرض على الإدارة خيارات متعددة؛ هل يُوجَّه إلى التمويلات لدعم النشاط الائتماني، أم إلى الاستثمارات لتنويع الأصول المدرة للعائد، أم يُحتفظ به في صورة أصول سائلة تعزز المرونة المالية؟ ومن ثم، فإن قراءة هيكل الأصول تكشف الكثير عن توجهات إدارة الميزانية، أكثر مما تكشفه معدلات النمو وحدها.
وتُظهر القوائم المالية لـ«بيت التمويل الكويتي–مصر» بنهاية مارس 2026 أن نمو الأصول لم يقتصر على التوسع في حجم الميزانية، بل صاحبه تغير واضح في توزيع مكوناتها، بما يعكس تنوعًا أكبر في أدوات توظيف الموارد مقارنة بعام 2023.
فقد ارتفع إجمالي أصول البنك إلى 184.73 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 113.21 مليار جنيه بنهاية عام 2023، بزيادة بلغت نحو 71.52 مليار جنيه، تعادل معدل نمو 63.2%.
إلا أن أهمية هذه الزيادة لا تكمن في حجمها فقط، وإنما في طريقة توزيعها، إذ لم تتجه بالكامل إلى التمويلات، كما لم تتركز في صورة سيولة، بل امتدت إلى الاستثمارات المالية وأذون الخزانة، بالتوازي مع الحفاظ على قاعدة قوية من الأصول السائلة، وهو ما يشير إلى اتساع مصادر نمو الميزانية.
ورغم احتفاظ التمويلات والتسهيلات بمكانتها باعتبارها أكبر مكونات الأصول، بعدما ارتفعت إلى 104.57 مليار جنيه مقابل 62.17 مليار جنيه في عام 2023، مستحوذة على نحو 56.6%من إجمالي الأصول، فإنها لم تكن المحرك الوحيد للنمو خلال الفترة، إذ شهدت بقية مكونات الميزانية توسعًا ملحوظًا أيضًا، بما عزز تنوع هيكل الأصول.
وفي المقابل، جاء أذون الخزانة ضمن أسرع البنود نموًا داخل الميزانية، بعدما ارتفع من 8.94 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 18.19 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة بلغت نحو 9.25 مليار جنيه وبمعدل نمو 103.5%، لترتفع مساهمتها إلى نحو 9.8% من إجمالي الأصول.
وتشير هذه الزيادة إلى اتساع الوزن النسبي للأدوات الحكومية داخل هيكل الأصول، بما يدعم تنوع قنوات توظيف الأموال إلى جانب النشاط الائتماني.
كما ارتفعت الاستثمارات المالية إلى 20.14 مليار جنيه مقارنة مع 12.63 مليار جنيه بنهاية 2023، محققة نموًا بلغ 59.4%، لتستحوذ على نحو 10.9% من إجمالي الأصول، ويبرز ذلك اتساع حجم المحافظ الاستثمارية بالتوازي مع نمو التمويلات، بما يدعم تنوع الأصول المدرة للعائد داخل الميزانية.
وفي الوقت نفسه، حافظ البنك على قاعدة قوية من الأصول السائلة، إذ ارتفعت الأرصدة لدى البنوك إلى 18.71 مليار جنيه مقارنة مع 11.47 مليار جنيه بنهاية 2023، لتشكل نحو 10% من إجمالي الأصول، كما ارتفعت الأرصدة لدى البنك المركزي إلى 17.16 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 مقابل 15.07 مليار جنيه بنهاية 2023، بما يعادل 9.3% من إجمالي الأصول، وتشير هذه المؤشرات إلى أن التوسع في الأصول جاء متوازنًا، دون تراجع في مستويات السيولة.
وبالنظر إلى خريطة الأصول بنهاية مارس 2026، يتضح أن التمويلات استحوذت على 56.6% من إجمالي الأصول، مقابل نحو 30% توزعت بين الاستثمارات المالية، وأذون الخزانة، والأرصدة لدى البنك المركزي والبنوك، ويشير هذا التوزيع إلى أن نمو الميزانية استند إلى أكثر من محرك، ولم يعتمد على التوسع الائتماني وحده، بما يعكس تنوعًا أكبر في مكونات الأصول مقارنة بعام 2023.
ولا تقتصر أهمية هذا التوازن على هيكل الميزانية فقط، بل تمتد إلى انعكاسه على الأداء التشغيلي، إذ ارتفع صافي الدخل من العائد إلى 2.16 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 1.87 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025، محققًا نموًا بلغ 15.6%، وهو ما يعكس استمرار تحسن قدرة البنك على توليد الإيرادات من أصوله المدرة للعائد.
كما ارتفع صافي الأرباح إلى 1.76 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقارنة مع 937.8 مليون جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025، بنمو بلغ 87.4% ويأتي هذا التحسن في الأداء المالي بالتوازي مع اتساع وتنوع هيكل الأصول، وهو ما يعكس استمرار نمو البنك على مستوى الميزانية والنتائج التشغيلية معًا.
وفي المجمل، تُظهر القوائم المالية أن «بيت التمويل الكويتي–مصر» نجح منذ دخوله السوق المصري في بناء هيكل أصول أكثر تنوعًا، يجمع بين التوسع في التمويلات، وتعزيز الاستثمارات المالية، وزيادة الاستثمارات في أذون الخزانة، مع الحفاظ على مستويات قوية من السيولة.
ويعكس هذا التطور أن نمو الميزانية لم يكن قائمًا على محرك واحد، بل جاء نتيجة توسع متوازن في مكوناتها الرئيسية، بما عزز مرونة المركز المالي ووسع قاعدة الأصول المدرة للعائد.












