في سوق مصرفي يتسم بالتسارع ومحاولة إيحاد أفضل فلسفة نحو تمويل الأصول للحفاظ على موارد مستدامة وتعزيز مؤشرات ال

القطاع المصرفي المصري,تمويل الأصول



البنوك تخفض من اعتمادها على الودائع في تمويل أصولها آخر 5 سنوات..

كيف انعكست السياسة الجديدة على مؤشرات الكفاءة المالية للقطاع؟!

FirstBank

في سوق مصرفي يتسم بالتسارع ومحاولة إيحاد أفضل فلسفة نحو تمويل الأصول للحفاظ على موارد مستدامة وتعزيز مؤشرات الربحية يظهر لنا بوضوح تغير في فلفسة القطاع المصرفي المصري آخر 5 سنوات، وهو ما أحدث تأثيرًا واضحًا على حجم أصول وأرباح البنوك خلال الفترة محل التحليل.

حيث عزز القطاع المصرفي من حجم أصوله بمعدل نمو سنوي مركب 28.9% آخر 5 سنوات ليبلغ 26.89 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 7.55 تريليون جنيه بنهاية مارس 2021، وهو ما يؤكد على متانة القطاع المصرفي والتوسع الكبير في حجم أعماله.

وفي الوقت الذي واصل فيه القطاع المصرفي التوسع في حجم أصوله، شهد هيكل تمويل هذه الأصول تحولًا ملحوظًا، بما يعكس تغيرًا في فلسفة البنوك لإدارة مصادر الأموال.

وبالنظر إلى فلسفة تمويل تلك الأصول، نجد أنه وبرغم استمرار ودائع العملاء في تمثيل المصدر الرئيسي لتمويل الأصول، فإن وزنها النسبي شهد تراجعًا لصالح مصادر تمويل أخرى .حيث تراجعت حصتها في تمويل الأصول إلى 62.8% بنهاية مارس 2026، مقابل 72.76% بنهاية مارس 2021، وبرغم هذا التراجع في حصتها إلا أن حجم ودائع عملاء القطاع المصرفي قد ارتفع بشكل كبير ليبلغ 16.88 تريليون جنيه بنهاية مارس الماضي، مقابل 5.5 تريليون جنيه بنهاية ذات الفترة من 2021، بنمو سنوي مركب 25.2%.

وعوض هذا التراجع في حصة ودائع العملاء ارتفاع نسبة تمويل أرصدة البنوك لأصول القطاع المصرفي إلى 10.29% في أصول القطاع المصرفي بنهاية مارس 2026، مقابل 5.55% بنهاية مارس 2021، وجاءت هذه الزيادة الكبيرة في حصتها بعدما ارتفعت إلى 2.77 تريليون جنيه بنهاية الربع الأول 2026، مقابل 418.98  مليار جنيه بنهاية ذات الفترة من 2021، بنمو سنوي مركب بلغ 45.9% آخر 5 سنوات.

ولم يقتصر تنويع مصادر التمويل على الاقتراض بين البنوك، بل امتد أيضًا إلى تعزيز قاعدة رأس المال، حيث عززت حقوق الملكية من حصتها في تمويل الأصول إلى 7.42% بنهاية مارس الماضي، مقابل 6.96% بنهاية مارس 2021، وذلك بعدما ارتفعت بنمو سنوي مركب 30.6% آخر 5 سنوات لتسجل نحو 2 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 525.75  مليار جنيه بنهاية مارس 2021.

وعلى صعيد السندات والقروض طويلة الأجل فارتفعت نسبتها في تمويل الأصول إلى 4.15% بنهاية مارس 2026، وذلك بعدما قفزت إلى 1.11 تريليون جنيه بنهاية مارس الماضي، مقابل 228 مليار جنيه بنهاية مارس 2021، وبنمو سنوي مركب بلغ 37.2% آخر 5 سنوات.

فيما بلغت نسبة تمويل المخصصات للأصول نحو 2.77% بنهاية مارس 2026، وسجلت الالتزامات الأخرى نحو 12.57% في نسبة تمويل الأصول بنهاية ذات الفترة.

ولكن يظل التساؤول الأهم هل نجحت تلك السياسة الجديدة في تمويل الأصول في ارتفاع العوائد ومؤشرات الربحية أم مثلت ضغطًا على ربحية البنوك.

وقد عكست مؤشرات الربحية نجاح تلك الاستراتيجية الجديدة، حيث ارتفع العائد على متوسط الأصول للقطاع المصرفي المصري إلى 2.6% خلال الربع الأول 2026، مقابل 1.2% خلال ذات الفترة 2021.

أما عن العائد على متوسط حقوق الملكية، فشهد ارتفاعًا كبيرًا، بعدما بلغ 33.9% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 14.9% خلال ذات الفترة من 2021.

وجاء هذا الأداء القوي في مؤشرات الربحية، انعكاسًا لأرتفاع أرباح البنوك بشكل كبير حيث بلغت 218.41 مليار جنيه خلال الربع الأول 2026، مقابل 29.99 مليارًا خلال الفترة ذاتها من 2021.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع المصرفي المصري شهد خلال السنوات الخمس الأخيرة تحولًا واضحًا في فلسفة إدارة الميزانيات، قائمًا على تنويع مصادر التمويل والتوسع في توظيف الودائع وزيادة الاعتماد على أدوات تمويل بديلة.

وقد انعكس هذا التحول بصورة مباشرة على نمو الأصول وتعزيز مؤشرات الربحية، بما يؤكد نجاح البنوك في تحقيق توازن بين التوسع في النشاط والحفاظ على قوة المراكز المالية، وهو ما يعزز قدرة القطاع على مواصلة النمو ودعم الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.