بعد تجاوز أصوله التريليون جنيه.. كيف انعكس توسع المركز المالي لـ «QNB» مصر على الكفاءة والربحية؟
ماهينار محمد
لا يُعد التحدي الرئيسي أمام البنوك تنمية حجم ميزانياتها فقط، بل في قدرتها على تحقيق توازن مستدام بين النمو السريع للأصول وكفاءة توظيفها، فارتفاع الأصول قد يعكس نجاحًا في جذب السيولة، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق أعلى عائد ممكن منها.
وفي هذا السياق يبرز تساؤل مهم: هل استطاع بنك قطر الوطني «QNB» مصر، تحت قيادة محمد بدير الرئيس التنفيذي منذ سبتمبر 2021، تحويل التوسع الكبير في ميزانيته إلى نمو فعلي في الكفاءة والربحية، أم اقتصر الأمر على تضخم حجم الأعمال وجذب مزيد من السيولة؟
تشير البيانات إلى أن البنك حقق نموًا قويًا في مركزه المالي خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث ارتفعت الأصول بنحو 200% لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 354.20 مليار جنيه بنهاية 2021، بزيادة قدرها 708.89 مليار جنيه.

ويظهر تحليل المركز المالي أن ودائع العملاء ظلت المصدر الأساسي لتمويل هذا التوسع، بالتزامن مع نمو ملحوظ في حقوق الملكية، ما عزز القاعدة الرأسمالية للبنك ورفع قدرته على التوسع وتحمل المخاطر.
فقد ارتفعت ودائع العملاء إلى 910.37 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ296.24 مليار جنيه بنهاية 2021، بمعدل نمو بلغ 207% وبزيادة قدرها 614.13 مليار جنيه، لتبقى المحرك الرئيسي لنمو الميزانية، كما ارتفعت حصتها في إجمالي المركز المالي إلى 86% مقابل 84%.
وفي الوقت نفسه، صعدت حقوق الملكية إلى 122.08 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 45.05 مليار جنيه بنهاية 2021، بزيادة بلغت 77.03 مليار جنيه ومعدل نمو قدره 171% خلال الفترة محل التحليل.
أما بند الالتزامات الأخرى، الذي يشمل الأرصدة المستحقة للبنوك والمشتقات المالية والتزامات ضرائب الدخل الجارية، فقد ارتفع بنحو 130% خلال الفترة محل التحليل، ليصل إلى 29.64 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ12.90 مليار جنيه بنهاية 2021.
وعلى مستوى توظيف الموارد، حافظ البنك خلال السنوات الخمس الماضية على تركيزه على الأصول المدرة للعائد، رغم حدوث تغيرات نسبية في هيكل المركز المالي.
فعلى الرغم من تراجع مساهمة قروض العملاء في إجمالي الأصول إلى 46.5% بنهاية يونيو 2026 مقارنة بـ49.3% بنهاية 2021، فإنها ظلت أكبر بند لتوظيف الأصول.
كما انخفض الوزن النسبي للاستثمارات المالية إلى نحو 31% من إجمالي الأصول بنهاية يونيو 2026، مقابل 37% بنهاية 2021.
وفي المقابل، ارتفعت حصة النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي إلى 7.8% من إجمالي الأصول بنهاية يونيو 2026 مقارنة بـ6.4% بنهاية 2021، كما زادت حصة الأرصدة لدى البنوك إلى 11.1% مقابل 4.6% خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى توجه واضح نحو تدعيم السيولة بالتوازي مع استمرار التوسع الائتماني.
ولكن تقييم جودة هذا النمو لا يعتمد فقط على قوة مصادر التمويل أو تضخم حجم الميزانية، بل يرتبط أساسًا بقدرة البنك على تحويل تلك الموارد إلى أرباح وعوائد مستدامة.
وفي هذا الجانب، حقق البنك قفزة لافتة في ربحيته تحت قيادة محمد بدير، حيث ارتفع صافي الأرباح بنحو 291% ليصل إلى 29.12 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل 7.45 مليار جنيه في عام 2021.
وانعكس ذلك بوضوح على مؤشرات الكفاءة، حيث ارتفع العائد على متوسط الأصول إلى 3.38% في عام 2025 مقابل 2.33% في عام 2021، كما صعد العائد على متوسط حقوق الملكية إلى 28.96% مقارنة بـ17.85% خلال الفترة نفسها.
ولم يقتصر الأداء القوي على نتائج عام 2025، بل استمر خلال النصف الأول من عام 2026، إذ سجل البنك صافي أرباح بلغ 17.79 مليار جنيه، فيما بلغ العائد على متوسط الأصول 1.80% والعائد على متوسط حقوق الملكية 15.16%، ما يعكس استمرار قدرته على تحقيق مستويات ربحية قوية انطلاقًا من قاعدة الأصول ورأس المال المتاحة.
وتشير هذه النتائج إلى أن «QNB» مصر لم يحقق نموًا كميًا في حجم أعماله فحسب، بل نجح أيضًا في تحويل التوسع في الميزانية إلى تحسن ملموس في الربحية والعائد، بما يعكس كفاءة إدارة الأصول وقدرة البنك على خلق قيمة مضافة من التوسع الذي شهده خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة محمد بدير.












