FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



الزراعات التعاقدية.. كيف قدم البنك الزراعي نموذجًا استثنائيًا في خلق سلاسل القيمة بالاقتصاد المصري؟!

FirstBank

لم يعد نجاح التمويل الزراعي يُقاس بحجم القروض التي يضخها البنك للمزارعين، وإنما بقدرته على بناء منظومة تمويل متكاملة تقلل مخاطر الإنتاج والتسويق، وتضمن تدفق التمويل حتى يتحول المحصول إلى عائد اقتصادي.

ومن هذا المنطلق، تبنى البنك الزراعي المصري نموذج الزراعات التعاقدية، لينتقل من دور الممول التقليدي إلى شريك رئيسي في إدارة دورة الإنتاج الزراعي.

وتعتمد منظومة الزراعات التعاقدية على اتفاق ثلاثي يبرم قبل بدء الموسم الزراعي، بين البنك والمزارع وجهة الشراء، سواء كانت شركة تصنيع أو مُصدرًا، ويتضمن تحديد نوع المحصول والكميات المطلوبة وآلية التسعير.

ويمنح هذا النموذج المزارع رؤية واضحة لتسويق إنتاجه قبل الزراعة، بينما يتيح للمشتري تأمين احتياجاته من المواد الخام، ويمنح البنك درجة أعلى من الثقة عند تمويل العملية الإنتاجية.

ويمثل هذا النموذج تحولًا في فلسفة التمويل الزراعي، حيث لم يعد التمويل مرتبطًا فقط بقدرة المزارع على السداد، وإنما بوجود دورة اقتصادية متكاملة تبدأ بالزراعة وتنتهي بتسويق المحصول وتحقيق عائد مالي يضمن الوفاء بالالتزامات.

ويلعب البنك الزراعي المصري دورًا محوريًا داخل هذه المنظومة، يشمل توفير التمويل اللازم للمزارعين لتغطية تكاليف الزراعة وشراء مستلزمات الإنتاج، والتنسيق مع الجهات الحكومية والشركات المتعاقدة لضمان تنفيذ التعاقدات، وصولًا إلى تحصيل قيمة المحصول بعد توريده للجهة المشترية.

يدعم التوسع المستهدف في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2025/2026، وهي تحقيق زراعات التعاقدية بنحو 1.8 مليون فدان تشمل القمح والبنجر وقصب السكر والذرة الصفراء وعباد الشمس وفول الصويا، وهي محاصيل تتوافق مع أولويات البنك التمويلية.

وبذلك يتحول البنك من ممول للعملية الزراعية إلى حلقة رئيسية في سلسلة القيمة، التي تربط بين التمويل والإنتاج والتسويق، بما يقلل مخاطر تعثر المزارعين ويعزز كفاءة استخدام الائتمان الزراعي.

ورغم أن منظومة الزراعات التعاقدية تأسست قانونًا عام 2015، وبدأ تشغيل مركزها فعليًا في 2022، فإن دخول البنك الزراعي المصري كشريك أساسي في المنظومة بدأ عام 2023، حيث خصص نحو 2.2 مليار جنيه لتمويل الزراعة التعاقدية خلال العام.

وفي سبتمبر 2024، وقع البنك الزراعي المصري بروتوكول تعاون ثلاثي مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وشركة MAFI لتصنيع الحاصلات الزراعية، بهدف دعم الزراعات التعاقدية وتوفير التمويل اللازم للمزارعين لتشجيعهم على التوسع في زراعة المحاصيل التي تحتاجها الشركة كمواد خام أولية تدخل في عملية صناعة منتجات الشركة وتصديرها للخارج، ما يساهم في تحسين مستوى معيشة المزارعين وتحقيق قيمة مضافة للإنتاج الزراعي سعيًا لتحقيق التنمية الزراعية ودعم الاقتصاد الوطني.

وفي شهر يوليو 2026، دخل البنك مرحلة أكثر تطورًا، عندما وقع بروتوكول تعاون مع شركة التحالف العربي لإنتاج التقاوي، والشركة المصرية للتنمية الزراعية والريفية، والاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية. 

واستهدف البروتوكول إنشاء نموذج متكامل لدعم قطاع إنتاج التقاوي والمحاصيل البستانية، بما يعزز جودة الإنتاج الزراعي، ويرفع القدرة التنافسية للحاصلات المصرية في الأسواق المحلية وأسواق التصدير.

ويعكس هذا البروتوكول تطورًا واضحًا في استراتيجية البنك، إذ لم يركز على تمويل الموسم الزراعي فقط، بل أصبح يمتد إلى دعم حلقات سلسلة القيمة الزراعية بالكامل، بداية من إنتاج التقاوي، مرورًا بالإنتاج الزراعي، وانتهاءً بالتسويق والتصدير، بما يعزز الاستدامة الاقتصادية للقطاع الزراعي ويحقق قيمة مضافة أكبر للمزارعين والاقتصاد الوطني.

وتشمل هذه المنظومة عددًا من المحاصيل ذات الأولوية للدولة، وفي مقدمتها القمح، والذرة الصفراء، وفول الصويا، وعباد الشمس، وبنجر السكر، وقصب السكر، إلى جانب عدد من المحاصيل الصناعية والتصديرية مثل الطماطم والبطاطس والموالح.

ويعكس هذا التنوع توجهًا نحو دعم المحاصيل التي تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير احتياجات الصناعات الغذائية، وزيادة الصادرات الزراعية، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع تنافسية القطاع الزراعي المصري.

ومع توسع البنك الزراعي المصري في برامج الزراعات التعاقدية، يبدو مرشحًا للعب دور أكبر في دعم المحاصيل الاستراتيجية، وتحسين دخول المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يرسخ مكانته كأحد أهم الأذرع التمويلية الداعمة للتنمية الزراعية في مصر.