باولو فيفونا يعيد رسم مسارات النمو في بنك الإسكندرية آخر عامين.. وانعكاس إيجابي على مؤشرات الكفاءة المالية
شيماء ناصر
مُنذ تولي باولو فيفونا قيادة بنك الإسكندرية في أكتوبر 2024 ، شهد البنك تحولات واضحة في معادلة النمو؛ إذ قفزت الأرباح بأكثر من 50%، بينما نمت الأصول بنحو 27%، بالتزامن مع نمو قوي في ودائع الأفراد، وتسارع وتيرة التمويلات، وصعود الإيرادات من الأتعاب والعمولات.
لكن خلف هذه الأرقام قراءة أكثر أهمية: هل كان البنك يكبر فقط، أم أن طريقة توظيف موارده ومحركات تحقيق أرباحه تغيرت أيضًا؟
تبدأ الإجابة من الميزانية نفسها؛ فقد ارتفعت أصول البنك من 214.57 مليار جنيه بنهاية 2024 إلى 273.03 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 58.46 مليار جنيه ونمو 27.2%.؛وفي المقابل، ارتفعت الودائع من 168.04 مليار جنيه إلى 212.93 مليار جنيه، بزيادة 44.90 مليار جنيه ونمو 26.7%، وجاء نمو الودائع قريبًا من وتيرة نمو الأصول، بما وفر قاعدة الموارد الأساسية التي استند إليها البنك في توسيع ميزانيته.
وفي المقابل، ارتفعت حقوق الملكية من 27.71 مليار جنيه بنهاية 2024 إلى 32.91 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 5.20 مليار جنيه ونمو 18.8%، بما يعادل نحو 8.9% من الزيادة في الأصول؛ وبذلك، اعتمد التوسع في الميزانية بدرجة أساسية على بناء موارد مصرفية جديدة أكثر من اعتماده على زيادة قاعدة رأس المال بنفس وتيرة نمو الأصول.
لكن أهمية نمو الودائع لا تكمن في حجمها فقط، وإنما في مصدرها؛ فقد قفزت ودائع الأفراد من 115.97 مليار جنيه بنهاية 2024 إلى 170.07 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 54.10 مليار جنيه ونمو 46.6%، في حين تراجعت ودائع المؤسسات من 52.06 مليار جنيه إلى 42.86 مليار جنيه، بانخفاض 9.20 مليار جنيه.
ومن ثم، فإن صافي الزيادة في الودائع، البالغ 44.90 مليار جنيه، يخفي حركة أكبر داخل مكوناتها؛ إذ أضاف الأفراد 54.10 مليار جنيه، وهو ما تجاوز صافي النمو بعد استيعاب تراجع ودائع المؤسسات؛ ونتيجة لذلك، ارتفع وزن ودائع الأفراد من نحو 69% إلى 79.9% من إجمالي الودائع، لتصبح التجزئة المصرفية المصدر الأكثر أهمية للموارد الجديدة التي اعتمد عليها البنك في توسيع نشاطه.
التمويلات تقود التوسع
وانتقل أثر هذه الموارد إلى جانب الاستخدامات، إذ ارتفعت التمويلات من 68.20 مليار جنيه بنهاية 2024 إلى 92.69 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 24.49 مليار جنيه ونمو 35.9%، كما ارتفعت نسبة التمويلات إلى الأصول من نحو 31.8% إلى 34.0%.
والأهم أن التمويلات نمت بوتيرة أسرع من كل من الأصول والودائع؛ إذ تجاوز معدل نموها نمو الأصول والودائع، بما يعكس زيادة وزن النشاط التمويلي داخل الميزانية وتحولًا أكبر نحو توظيف الموارد في الأصول المدرة للعائد.
لكن توزيع هذه الزيادة يكشف أن الإدارة لم تدفع البنك نحو نموذج تجزئة خالص؛ فقد ارتفعت تمويلات الأفراد من 32.30 مليار جنيه بنهاية 2024 إلى 41.49 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 9.19 مليار جنيه ونمو 28.5%، بينما ارتفعت تمويلات المؤسسات من 40.82 مليار جنيه إلى 51.20 مليار جنيه، بزيادة 10.39 مليار جنيه ونمو 25.4%.
وهنا تظهر المفارقة الأهم في هيكل النمو: الأفراد قادوا نمو الموارد، بينما ظلت المؤسسات محركًا رئيسيًا للاستخدامات؛ فودائع الأفراد زادت 54.10 مليار جنيه، لكن تمويلاتهم زادت 9.19 مليار جنيه فقط، في حين ارتفعت تمويلات المؤسسات 10.39 مليار جنيه رغم تراجع ودائعها 9.20 مليار جنيه؛ لذلك لم يكن التحول مجرد نقل البنك إلى نموذج تجزئة مصرفية، وإنما توسيع قاعدة موارده من الأفراد مع الحفاظ على تنوع محفظة التمويل.
وانعكس ذلك على هيكل المحفظة نفسها؛ فرغم نمو تمويلات الأفراد بالقيمة المطلقة، تراجع وزنها من نحو 47.4% إلى 44.8% من إجمالي التمويلات، في حين ارتفع وزن تمويلات المؤسسات، بما يؤكد أن زيادة التركيز على ودائع الأفراد لم يصاحبها تحول مماثل في جانب الاستخدامات، وإنما احتفظ البنك بمزيج تمويلي أكثر توازنًا بين قطاعي الأفراد والمؤسسات.
وتنتقل أهمية هذه التحركات من الميزانية إلى قائمة الدخل؛ فزيادة التمويلات وتغير وزنها داخل الأصول تزامنا مع ارتفاع صافي الدخل من العائد من 8.88 مليار جنيه بنهاية يونيو 2024 إلى 11.49 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 2.61 مليار جنيه ونمو 29.4%، ليظل العائد المحرك الأساسي للدخل.
لكن الصورة لم تتوقف عنده، إذ ارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات من 881.4 مليون جنيه إلى 1.715 مليار جنيه، بزيادة 834 مليون جنيه ونمو 94.6% خلال الفترة نفسها.
وهنا تظهر إحدى أبرز نتائج فترة الإدارة؛ فالأتعاب والعمولات نمت بأكثر من ثلاثة أمثال معدل نمو صافي دخل العائد، واقترب حجمها من الضعف، بما يشير إلى توسع أسرع في مصادر الدخل غير المرتبطة مباشرة بهامش العائد؛ وبذلك ظل صافي دخل العائد هو المحرك الأكبر للدخل من حيث القيمة، بينما مثلت الأتعاب والعمولات مصدرًا إضافيًا للنمو اتسم بوتيرة توسع أسرع بكثير.
وعند مقارنة الزيادات بالقيمة المطلقة، أضاف صافي دخل العائد 2.610 مليار جنيه إلى دخل البنك، مقابل 834 مليون جنيه من الأتعاب والعمولات، في حين ارتفع صافي الربح بمقدار 2.561 مليار جنيه، من 5.085 مليار جنيه بنهاية يونيو 2024 إلى 7.646 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
ويعني ذلك أن النمو القوي في مصادر الدخل الرئيسية لم يتحول بالكامل إلى صافي الربح، بعدما استوعبت بنود أخرى جزءًا من هذا التحسن، لكنه ظل كافيًا لدفع الأرباح إلى معدل نمو يتجاوز نمو حجم الميزانية.
قفزة الأرباح وانعكاسها على الكفاءة
وهنا تكتسب قفزة الأرباح أهميتها الحقيقية؛ إذ نما صافي الربح بنسبة 34.8% بين عامي 2025 و2026، بما يعكس استمرار قدرة البنك على تحقيق نمو قوي في أرباحه، بالتزامن مع تحسن توظيف الميزانية، وتسارع التمويلات، وتنوع مصادر الدخل.
وتدعم مؤشرات الكفاءة هذه القراءة؛ فقد ارتفع العائد على متوسط الأصول من 5.4% بنهاية 2024 إلى 6% بنهاية 2025، بالتوازي مع صعود العائد على حقوق الملكية من 43% إلى 43.3%؛ وأسهمت هذه المستويات في اقتناص البنك المركز الثالث بين البنوك العاملة في السوق المصرفي المصري وفق تصنيف «First Bank» لأفضل البنوك في العائد على متوسط الأصول والعائد على متوسط حقوق الملكية بنهاية 2025.
ولم يتوقف الأداء القوي عند نهاية 2025؛ إذ حافظ البنك خلال الربع الأول من 2026 على مستويات ربحية قوية، مسجلًا عائدًا على متوسط الأصول بلغ 2.9% وعائدًا على حقوق الملكية عند 21.9%؛ ورغم أن هذه الأرقام تخص ربعًا واحدًا ولا يصح مقارنتها مباشرة بمؤشرات العام الكامل، فإنها تقدم مؤشرًا مبكرًا على استمرار قدرة الإدارة على تحقيق عوائد قوية من قاعدة الأصول وحقوق الملكية، بما يدعم استمرارية الأداء القوي الذي ظهر خلال 2025.
وبذلك، لا تكمن بصمة باولو فيفونا خلال نحو عامين في مجرد توسيع ميزانية بنك الإسكندرية، وإنما في إعادة تشكيل محركات هذا التوسع؛ إذ قادت ودائع الأفراد نمو الموارد، بينما حافظت محفظة التمويلات على توازنها بين الأفراد والمؤسسات، ونمت التمويلات بوتيرة تجاوزت نمو الأصول والودائع، بالتزامن مع تسارع الأتعاب والعمولات وتنوع مصادر الدخل.












