سباق الأرقام الكبيرة: صراع «SAB» و«دبي الإسلامي» على عضوية نادي العشرة الكبار في الخليج

FirstBank

تضع خريطة المنافسة المصرفية الخليجية البنك السعودي الأول «SAB» وبنك دبي الإسلامي في مواجهة مباشرة، في سباق تتقاطع فيه قوة القاعدة المالية مع اختلاف واضح في مسارات التوسع الائتماني والقدرة على تعظيم العوائد، فبينما يحتفظ «السعودي الأول» بتفوقه في حجم المحافظ المالية الرئيسية، يكشف تطور المؤشرات المالية خلال السنوات الثلاث الأخيرة عن تقارب نسبي في معدلات النمو.

ووفقًا لبيانات يونيو 2026، يحتل البنك السعودي الأول «SAB» المركز العاشر خليجيًا، فيما يأتي بنك دبي الإسلامي في المركز الـ11 خليجيًا.

وبحسب القوائم المالية الموحدة للبنكين، بلغت محفظة أصول البنك السعودي الأول 126.28 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 115.22 مليار دولار لدى بنك دبي الإسلامي بنهاية الفترة ذاتها.

وعلى مستوى الودائع، سجلت محفظة ودائع عملاء البنك السعودي الأول 91.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 89.03 مليار دولار لدى «دبي الإسلامي» بنهاية الفترة نفسها، بما يعكس تقاربًا أكبر في حجم قاعدة الودائع.

وفيما يتعلق بمحفظة الائتمان، بلغ صافي قروض البنك السعودي الأول 85.22 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 76.51 مليار دولار لدى بنك دبي الإسلامي بنهاية الفترة نفسها.

وعلى الرغم من تفوق «السعودي الأول» من حيث الحجم، إلا أن المقارنة الديناميكية تكشف تقاربًا نسبيًا بين البنكين في معدلات النمو خلال السنوات الثلاث الأخيرة (تحديدًا منذ نهاية عام 2023 وحتى نهاية يونيو 2026).

نمو الأصول.. «دبي الإسلامي» يتقدم نسبيًا والفجوة تتسع

سجل بنك دبي الإسلامي نموًا إجماليًا في حجم أصوله بلغ 34.6%، مقابل 32.8% لدى «السعودي الأول»، بما يعكس تقدمًا نسبيًا لـ«دبي الإسلامي» في وتيرة نمو الأصول آخر 3 سنوات.

ورغم ذلك، ارتفعت الفجوة بين البنكين إلى 11.06 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 9.52 مليار دولار بنهاية 2023، بما يشير إلى أن تقارب معدلات النمو لم يكن كافيًا لتقليص فارق الحجم القائم بينهما، بل اتسعت الفجوة المطلقة لصالح البنك السعودي الأول.

الودائع.. «دبي الإسلامي» يضغط على الفارق

وعلى مستوى الودائع، حقق بنك دبي الإسلامي نموًا إجماليًا بنحو 47.2% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقابل 41.7% لدى البنك السعودي الأول خلال ذات الفترة، بما يعكس تفوق «دبي الإسلامي» في وتيرة نمو قاعدة الودائع.

وقد أسهم هذا الأداء في تقلص الفجوة بين البنكين إلى 2.04 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 3.78 مليار دولار بنهاية 2023، ليقترب البنكان بصورة أكبر من حيث حجم الودائع، مقارنة بالفجوة المسجلة في بداية فترة المقارنة.

التمويلات.. اتساع الفجوة لصالح «السعودي الأول»

أما على صعيد التمويلات، فحقق البنك السعودي الأول «SAB» نموًا بنحو 48%، مقابل 40.9% لدى بنك دبي الإسلامي آخر 3 سنوات.

ورغم تفوق «السعودي الأول» في معدل نمو التمويلات، اتسعت الفجوة بين البنكين إلى 8.72 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 3.27 مليار دولار بنهاية 2023، بما يعكس اختلافًا في مسار تطور النشاط الائتماني بين البنكين خلال فترة المقارنة.

الربحية.. «السعودي الأول» يتفوق في الأرباح والعائد على الأصول

وعلى صعيد الربحية، حقق البنك السعودي الأول صافي أرباح بلغ 1.18 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025، مع عائد على متوسط الأصول بنسبة 1.90%، وعائد على متوسط حقوق الملكية عند 11.02% خلال نفس الفترة.

في المقابل، سجل بنك دبي الإسلامي صافي أرباح بلغ 1.02 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025، مسجلًا عائدًا على متوسط الأصول قدره 1.78%، وعائدًا على متوسط حقوق الملكية عند 13.96% خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه المؤشرات عن اختلاف في مخرجات الربحية بين البنكين؛ حيث يتفوق «السعودي الأول» في صافي الأرباح والعائد على متوسط الأصول، بينما يسجل «دبي الإسلامي» عائدًا أعلى على متوسط حقوق الملكية، بما يعكس تباينًا في العلاقة بين حجم الأصول والربحية وقاعدة حقوق الملكية.

القاعدة الرأسمالية.. تفوق واضح لـ«السعودي الأول»

وبالنسبة للقاعدة الرأسمالية، بلغ رأس مال البنك السعودي الأول 5.47 مليارات دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 1.97 مليار دولار لدى بنك دبي الإسلامي بنهاية ذات الفترة.

ويبرز هذا الفارق اتساع قاعدة رأس المال لدى «السعودي الأول» مقارنة بـ«دبي الإسلامي»، بما يضيف بُعدًا آخر إلى المقارنة بين البنكين.

وتكشف المقارنة بين البنكين عن سباق مصرفي متعدد الأبعاد؛ فبينما يحتفظ «السعودي الأول» بتفوقه في حجم المحافظ المالية الرئيسية وصافي الأرباح والعائد على متوسط الأصول، يحقق «دبي الإسلامي» معدلات نمو أعلى في الأصول والودائع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما يسجل عائدًا أعلى على متوسط حقوق الملكية، في الوقت الذي تتباين فيه مسارات التوسع الائتماني بين البنكين.

ومن ثم، فإن تطور المنافسة خلال الفترات المقبلة لن يتحدد بمجرد الحفاظ على المراكز الحالية، وإنما بقدرة كل بنك على تحويل نموه إلى توسع مستدام في النشاط والربحية، بما يجعل الفجوات المالية المتغيرة ومؤشرات الكفاءة والعائد عوامل رئيسية في تحديد ملامح السباق المصرفي الخليجي.