قاموس «First»: ما هو «التضخم المناخي» ؟
يشير مفهوم «التضخم المناخي» (Climateflation) إلى الارتفاع في أسعار السلع والخدمات نتيجة التأثيرات المباشرة أو غير المباشرة لتغير المناخ، إذ يمكن للظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف أن تؤثر على الإنتاج وتكاليف النقل والطاقة، وتدفع أسعار بعض السلع إلى الارتفاع. ولا يعني ذلك أن تغير المناخ هو السبب الوحيد وراء التضخم، لكنه أصبح عاملًا يمكن أن يزيد الضغوط السعرية ويجعلها أكثر استمرارًا في بعض القطاعات.
ويظهر تأثير «التضخم المناخي» بصورة واضحة في القطاع الزراعي، فارتفاع درجات الحرارة أو نقص المياه قد يؤديان إلى تراجع إنتاج بعض المحاصيل، بينما تؤدي الكوارث المناخية إلى إتلاف المحاصيل أو تعطيل عمليات النقل والتخزين، ومع انخفاض المعروض وارتفاع تكلفة الإنتاج، تنتقل الضغوط تدريجيًا إلى أسعار الغذاء. وقد يمتد التأثير إلى قطاعات أخرى عندما ترتفع تكلفة الطاقة أو تتضرر البنية التحتية وسلاسل الإمداد.
ولا يتوقف الأمر عند أسعار السلع، إذ يمكن لتغير المناخ أن يرفع أيضًا تكلفة التأمين (Insurance)، خاصة في المناطق الأكثر تعرضًا للفيضانات والحرائق والعواصف، كما قد يزيد تكلفة التمويل والاستثمار في الأنشطة الأكثر عرضة للمخاطر المناخية. ومع تكرار هذه الصدمات، قد تتحول الزيادة المؤقتة في الأسعار إلى ضغط أكثر استمرارية على تكاليف الإنتاج.
وتكمن صعوبة «التضخم المناخي» بالنسبة للبنوك المركزية في أن أدوات السياسة النقدية التقليدية لا تستطيع معالجة مصدر الصدمة نفسه. فرفع أسعار الفائدة يمكن أن يحد من الطلب، لكنه لا يستطيع زيادة محصول تضرر من الجفاف أو إعادة تشغيل منشأة توقفت بسبب كارثة طبيعية. لذلك، قد تجد البنوك المركزية نفسها أمام مفاضلة صعبة بين مواجهة التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خصوصًا إذا تكررت الصدمات المناخية.
ومع تزايد حدة الظواهر المناخية وارتفاع تكلفتها الاقتصادية، أصبح «التضخم المناخي» جزءًا مهمًا من النقاش حول مستقبل التضخم والسياسة النقدية، إذ لم تعد المخاطر المناخية قضية بيئية فقط، بل أصبحت عاملًا يمكن أن يؤثر في أسعار الغذاء والطاقة والتأمين والاستثمار، ويضيف بُعدًا جديدًا إلى طريقة فهم التضخم وإدارته.












