بعد ضوابط المركزي الجديدة.. هل تتغير خريطة تمويل شركات التقسيط في مصر؟

FirstBank

71.84  مليار جنيه تمويلات استهلاكية خلال النصف الأول 2026.. وضوابط جديدة تعيد تسليط الضوء على مصادر تمويل الشركات

تدخل شركات التمويل الاستهلاكي في مصر مرحلة جديدة من التنظيم الرقابي، عقب التعليمات الأخيرة التي أصدرها البنك المركزي المصري في 12 أكتوبر 2026، بشأن ضوابط منح التسهيلات الائتمانية لهذه الشركات، ما يثير تساؤلات حول انعكاس تلك الإجراءات على مصادر تمويلها واتجاهات توسعها خلال الفترة المقبلة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل النمو القوي الذي يشهده القطاع، بعدما ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة للعملاء بنحو 88.5% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى 71.84 مليار جنيه، مقابل 38.11 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.

ضوابط جديدة.. هل تتغير أولويات التمويل؟

ألزم البنك المركزي البنوك بعدم منح أو تجديد أو استخدام التسهيلات الائتمانية لشركات التمويل الاستهلاكي في تمويل العمليات المحظورة من الهيئة العامة للرقابة المالية، وفي مقدمتها تمويل شراء الذهب والمعادن الثمينة، مع ضرورة تسوية المديونيات المرتبطة بهذه العمليات وفقًا للتعليمات.

ورغم أن الضوابط لا تستهدف وقف التمويل المصرفي الموجه لشركات التقسيط بشكل عام، فإنها قد تدفع الشركات التي كانت تمول هذه المنتجات إلى إعادة توجيه جزء من أنشطتها نحو السلع والخدمات الاستهلاكية المسموح بها.

هل تصبح مرونة مصادر التمويل ميزة تنافسية؟

ومن المتوقع أن تزداد أهمية قدرة شركات التمويل الاستهلاكي على تنويع مصادر السيولة، سواء من خلال التسهيلات البنكية أو زيادة رؤوس الأموال أو إصدارات التوريق، بما يمنحها مرونة أكبر في تمويل توسعاتها.

كما أن إلزام الشركات بالإفصاح الدوري عن تكلفة التمويل المصرفي وأسعار العائد والمصروفات المحملة على العملاء يضع كفاءة إدارة تكلفة الأموال تحت الضوء، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في هوامش الربحية.

وبذلك، قد تشهد المنافسة في القطاع تحولًا تدريجيًا، فلا تقتصر على حجم التمويلات الممنوحة وعدد العملاء، وإنما تمتد إلى كفاءة إدارة السيولة وتكلفة التمويل والقدرة على التكيف مع المتطلبات الرقابية.

ويبقى تحديد حجم التأثير الفعلي لهذه الضوابط مرهونًا بمدى اعتماد كل شركة على تمويل الأنشطة المحظورة، وهي بيانات لم تتضح بعد بصورة تسمح بقياس التأثير المالي على مستوى القطاع.