قاموس «Frist»: ما هو «الإقراض المدمج»؟
يشير مصطلح الإقراض المدمج (Blended Lending) إلى نموذج تمويلي يجمع بين مصادر تمويل مختلفة، مثل التمويل التجاري والتمويل الميسر، بهدف توفير قروض بشروط أكثر ملاءمة للمقترضين، مع توزيع المخاطر بين الجهات المشاركة في التمويل، بما يعزز القدرة على تمويل المشروعات التي قد تواجه صعوبة في الحصول على قروض بالشروط المصرفية التقليدية.
ويعتمد هذا النموذج على دمج التمويل الذي تقدمه البنوك والمؤسسات المالية بشروط تجارية، مع مصادر تمويل أخرى توفرها الحكومات أو مؤسسات التمويل التنموية بشروط ميسرة، سواء من حيث أسعار الفائدة أو آجال السداد أو الضمانات، بما يسهم في خفض التكلفة الإجمالية للتمويل وتحسين فرص الحصول عليه.
ولا يقتصر الإقراض المدمج على توفير السيولة للمشروعات، بل يمثل إحدى الآليات التي تستهدف توجيه التمويل نحو القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية والتنموية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والمشروعات التي تحقق آثارًا اجتماعية وبيئية إيجابية.
وتتعدد الآليات التي يُنفذ من خلالها الإقراض المدمج، من بينها تقديم جزء من التمويل بأسعار فائدة ميسرة، إلى جانب قروض تجارية تقدمها البنوك، أو توفير ضمانات ائتمانية من مؤسسات تنموية لتغطية جزء من مخاطر التمويل، فضلًا عن إتاحة فترات سماح أطول أو آجال سداد أكثر مرونة، بما يتناسب مع طبيعة المشروعات واحتياجاتها التمويلية.
وتبرز أهمية هذا النموذج في قدرته على معالجة بعض التحديات التي تحد من التوسع الائتماني، إذ قد تتردد البنوك في تمويل بعض المشروعات نتيجة ارتفاع مخاطرها أو طول فترة استرداد استثماراتها، وهنا يسهم التمويل الميسر والضمانات التنموية في تحسين الجدوى الائتمانية لهذه المشروعات، وتشجيع المؤسسات المصرفية على المشاركة في تمويلها.
كما يتيح الإقراض المدمج توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل، من خلال تحسين شروط الاقتراض أمام المشروعات التي لا تمتلك القدرة الكافية على تحمل تكاليف التمويل التجاري، وهو ما يعزز فرص نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويدعم قدرتها على التوسع وخلق فرص العمل.
وفي المقابل، تستفيد البنوك من هذا النموذج عبر تنويع محافظها الائتمانية، وفتح مجالات جديدة للإقراض، وتعزيز مشاركتها في تمويل المشروعات التنموية، إلى جانب الاستفادة من توزيع المخاطر مع الجهات المشاركة، بما قد يساعد على تحسين جودة الفرص التمويلية المتاحة.
ورغم المزايا التي يوفرها هذا النموذج، فإن نجاحه يتطلب تنسيقًا فعالًا بين البنوك ومؤسسات التمويل التنموية والجهات الحكومية، إلى جانب وضع معايير واضحة لتوزيع المخاطر، وضمان توجيه التمويل إلى المشروعات المستهدفة، ومتابعة قدرتها على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
وفي النهاية، لا يمثل الإقراض المدمج مجرد آلية للجمع بين مصادر تمويل متعددة، بل يُعد أداة لتعزيز كفاءة توظيف الموارد المالية، وتقليص الفجوة التمويلية أمام المشروعات ذات الأولوية، وخلق مساحة أكبر للتعاون بين القطاع المصرفي ومؤسسات التمويل التنموية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوسع نطاق الشمول المالي.












