قد لا يبدو الفحم مصدر طاقة مهم بالنسبة لمعظمنا في الشرق الأوسط نظرا لاعتمادنا على الغاز الطبيعي والوقود السائل

الشرق الأوسط,الصين,الولايات المتحدة,أخضر,الفحم



أخضر: أوروبا تعود إلى الفحم بشراهة مع تفاقم أزمة الطاقة

FirstBank

قد لا يبدو الفحم مصدر طاقة مهم بالنسبة لمعظمنا في الشرق الأوسط، نظرًا لاعتمادنا على الغاز الطبيعي والوقود السائل لتوفير الطاقة اليومية اللازمة لإبقاء الحياة قائمة لدينا، إلا أن هذا الوضع مغاير تمامًا في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، حيث يُعد الفحم بالنسبة لهم بما فيهم الصين والولايات المتحدة حتى اليوم مصدر طاقة هام جدًا ورئيسي.

ويعتبر الفحم أكثر مصادر الوقود الأحفوري وفرة في الطبيعة، ويعود استخدامه كوقوداً للتدفئة إلى العصر الحجري، إلا أن الإنطلاقة الأساسية الكبرى فى الفحم كانت مع بدء الثورة الصناعية.

وعلى الرغم من ماضيه المشرق، إلا أن الطلب عليه يواجه عديدًا من التحديات في ظل المنافسة الشرسة بينه وبين أنواع الوقود الأخرى الأقل تلويثاً للبيئة والهواء، والتزامات الدول البيئية ضمن معاهدات التغير المناخي.

وتكمن مشكلة الفحم الأساسية في كونه أحد أكثر مصادر تلويث البيئة، حيث يشكل الفحم وحده أكثر من 40% من النمو الإجمالي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في إبريل الماضي.

وعلى الرغم من الجهود العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عنه، إلا أن الأزمة الروسية الأوكرانية ألقت بظلالها السلبية على تلك الجهود، حيث أدي ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي في العالم إلى مستويات قياسية العام الماضي؛ لدفع دول العالم إلى التركيز على تأمين إمداداتها من الطاقة والتوجه نحو الفحم ذو التكلفة الأرخص مقارنة بالنفط والغاز.

حيث قرر الاتحاد الأوروبي زيادة استخدام الفحم خلال العقد المقبل، كما أعلنت ألمانيا والنمسا وفرنسا وهولندا عن خطط لزيادة القدرة على توليد الطاقة بالفحم في ضوء التوقف المحتمل لإمدادات الغاز الروسي، وبحسب تقديرات المفوضية الأوروبية، سيزيد استخدام الفحم بنسبة تتجاوز 5%.

 كما تعمل الصين والهند على تعزيز واردات الفحم؛ لتثير تلك الزيادة في الطلب على الفحم العديد من التساؤلات حول الالتزامات السابقة بالاعتماد على مصادر الطاقة الخضراء والطاقة النووية، فضلًا عن التزام الاتحاد الأوروبي بأهداف صفر انبعاثات لعام 2050.

خاصة في ظل، تسجيل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة العالمية مستوى قياسي العام الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 0.9% رغم أن المزيد من التكنولوجيا النظيفة ساعد في الحد من تأثير زيادة استخدام الفحم والنفط، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

ونمت أيضًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الفحم بنسبة 1.6% العام الماضي مع تحول العديد من الدول إلى الوقود الأكثر تلويثًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها، إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من النفط ارتفعت بنسبة 2.5% لكنها ظلت دون مستويات ما قبل الوباء.

وأضافت وكالة الطاقة أن استخدام أوروبا للفحم كان الأعلى العام الماضي، وبحسب علماء، فإن هناك حاجة إلى تطبيق تخفيضات كبيرة في الانبعاثات خاصة تلك الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري خلال السنوات المقبلة من أجل تحقيق أهداف الحد من الارتفاع العالمي في درجات الحرارة ووقف التغيّر الجامح في المناخ.

وعلى رغم أن الحرب في أوكرانيا مطلع العام الماضي زادت من الطلب على الفحم عالمياً بسبب ارتفاع الطلب الأوروبي، إلا أن العودة إلى استخدام الفحم تعززت في عام 2021، أي قبل الحرب، وارتفعت الأسعار بمعدلات وصلت إلى نسبة 137% في أوقات ذروة الطلب مع محدودية العرض.

كما أعادت دول كثيرة، مثل ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم صيف العام الماضي مع أزمة طاقة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتوقف الرياح، مما جعل إمدادات الشبكات من توربينات الرياح تنخفض إلى أدنى مستوى.